مستشارون اميركان رافقوا القوات العراقية في تحرير مطار الموصل ومعسكر الغزلاني

كان كولونيل الجيش الاميركي جيمس براوننغ منشغلا بالرد على مكالمات الهاتف من على أريكته الوثيرة في احدى القرى الصغيرة جنوب الموصل. وكان نظراؤه من ضباط الفرقة التاسعة في الجيش العراقي على بُعد اميال قليلة منه وهم يشقون طريقهم نحو الجانب الغربي من الموصل وتعرضوا لهجوم بقذائف هاون من مسلحي تنظيم داعش بينما كانوا يتحركون نحو محطة طاقة كهربائية.

اللواء وليد خليفة من الجيش العراقي اتصل بالكولونيل براوننغ عبر جهاز نوكيا بسيط لينقل له الاحداثيات التقريبية للموقع الذي انطلقت منه قذائف الهاون. استبدل الكولونيل براون هاتفه النقال ليجري مكالمة أخرى.

وفي مكالمته لزميل له في قوات التحالف عند قاعدة امامية اخرى مطلة على ساحة العمليات قال له الكولونيل براوننغ: “هل بإمكانك ان تخبرهم بان وحدة الفرقة التاسعة تعرضت لاطلاق نار؟”.

وكان الكولونيل قد طلب منهم تحديد موقع انطلاق قذائف الهاون بشكل دقيق باستخدام خدمة الاستطلاع والمسح الجوي لقوات التحالف للرد على مصدر انطلاق القذائف.

وقبل اشهر قليلة مضت كان اجراء مكالمة هاتفية مثل التي قام بها الكولونيل براوننغ امرا مستحيلا. وبدلا من ان يتم طلب المساعدة بشكل مباشر كما حصل الان فان مكالمته كانت ستنقل عبر سلسلة مراجع مركز القيادة المشتركة التي تقع على مسافة أبعد من منطقة القتال.

ولهذا فقد عمدت الولايات المتحدة في المعركة التي تجري الان ضد تنظيم داعش في الموصل الى اجراء تعديل في نمط واحكام طريقة اشتراكها في مساندة القوات العراقية في وقت اصبحت فيه القوات الاميركية وقوات التحالف الدولية الاخرى في مواقع اكثر قرباً من خطوط جبهة القتال الامامية عن ذي قبل.

واثناء الهجوم الذي شنته القوات العراقية لاسترجاع مطار الموصل الدولي يوم الخميس كان المستشارون الاميركان والاوربيون يرافقون عناصر الوحدات المتقدمة لقوات العمليات الخاصة والرد السريع العراقية.

يقول مسؤولو التحالف ان التغييرات المتبعة تسرِّع من وتيرة تحقيق الانجازات العسكرية العراقية، ولكنه يؤشر من ناحية اخرى الى تزايد مطرد في الدور العسكري الاميركي في العراق الذي يعكس ايضا نقاط الضعف التي تعانيها القوات المسلحة العراقية مع تزايد الضغوطات السياسية والعسكرية لانهاء عمليات الموصل العسكرية بسرعة.

وقال الكولونيل براوننغ متحدثا للاسوشيتدبريس بين مكالماته الهاتفية مع نظيره العراقي اللواء خليفة “غالبا ما اكون بجانبه، واذا وقع تهديد مثل هذا الذي حصل فنحن نتعامل معه بجدية كما لو كان هذا التهديد واقع علينا.”

هذا النوع من العلاقة المقربة اكثر بين القوات العراقية وقوات التحالف هو امر حديث العهد . وخلال الاستعدادات الاولية في التحشيد لمعركة تحرير الموصل ضاعفت القوات الاميركية وبشكل مطرد من تواجدها العسكري في العراق وتمكنت من مضاعفة عدد قواتها على الارض في البلد وحرّكت قواعدها لمكان اقرب من خطوط المواجهة الامامية. ولكن مع ذلك يبقى عدد القوات الاميركية المتواجدة قرب الخطوط الامامية قليل نسبياً.

وبدا على القوات العراقية خلال شهرين من الحملة العسكرية لاسترجاع ثاني اكبر مدينة في العراق من تنظيم داعش التباطؤ في اسابيع قضوها في معركة صعبة جدا داخل الاحياء السكنية. ومرت حالة ركود لأسابيع في بعض خطوط القتال الامامية تعرضت القوات العراقية خلالها لمعدلات خسائر كبيرة نسبيا وهي تواجه هجمات مقابلة عنيفة لتنظيم داعش .وفي 26 كانون الاول 2016 اصدر الجنرال ستيفن تاونسند توجيها تكتيكيا بنقل المزيد من عناصر قوات التحالف من مواقعهم الآمنة نسبيا الى مواقع اكثر قرباً من الخطوط الامامية للموصل جنباً الى جنب مع نظرائهم العراقيين . وفي كانون الثاني 2017 اكد البنتاغون لأول مرة بان القوات الاميركية تشترك في بعض الاحيان بعمليات عسكرية داخل مدينة الموصل.

واستناداً لضابطين عسكريين عراقيين مشرفين على العملية فإنه خلال قيام قوات العمليات الخاصة وقوات الرد السريع العراقية باقتحام مطار الموصل وقاعدة الغزلاني واسعة المساحة عند الحافة الجنوبية غربي مدينة الموصل كانت قوات التحالف متواجدة مع الوحدات المتقدمة للقوات العراقية تقدم لهم المشورة في خطتهم للهجوم.

وبعد اعلان التحرير الكامل للنصف الشرقي من مدينة الموصل اصبحت عملية مشاهدة بعض قوات التحالف في شوارع المدينة وهي ترافق وحدات العمليات الخاصة العراقية امرا مألوفاً اكثر.

وتحدث الكولونيل براوننغ عن نقل القوات الاميركية لمواقع اقرب من الخطوط الامامية وقضائه لوقت اكثر مع نظرائه العراقيين بقوله “التغيير الحاصل غيّر من طبيعة علاقتنا مع القوات العراقية. وأعطتني تفهماً أفضل في كيفية ان أتمكن من استثمار الامكانيات المحدودة التي لديّ .”

كان الكولونيل براوننغ يتحدث من موقعه في احدى القواعد العراقية الامامية المتواضعة في قرية صغيرة جنوب الموصل حيث يتواجد في غرفة معيشة صغيرة في بيت منعزل تم تحويرها لغرفة عمليات .ويقول انه وفقاً للتوجيه الصادر في كانون الاول وتوجيه آخر صدر قبل اسابيع قليلة مضت، فان تعايش مستشارين مثله مع قوة عراقية على مستوى لواء توفر لهم قدرة اكثر الان على تقديم اسناد مباشر لوحدات القوات العسكرية التي يرافقونها مثل الضربات الجوية والاسناد بنيران المدفعية.

وقال براوننغ ان مثل هذا الإسناد “كان يتطلب سابقا ان يمر عبر مسالك بيروقراطية مطولة في مقر القيادة في بغداد”.

بدوره، اكد المتحدث باسم قوات التحالف في العراق الكولونيل جون دوريان للاسوشييتدبريس، اجراء تعديل على طبيعة التدخل العسكري الاميركي في الحرب على داعش في العراق خلال توجيه صدَر في كانون الاول، من خلال منح قسم من قوات التحالف “صلاحية التوجيه بتنفيذ ضربة جوية من دون الاتصال عبر قنوات خلية الضربات الجوية.”

وقال دوريان خلال ايجاز صحفي في البنتاغون الاربعاء الماضي انه قد تم تفويض أعداد أخرى من قوات التحالف بصلاحية الاتصال مباشرة بتوجيه ضربات جوية في معركة تحرير الموصل. مشيرا الى ان “هذا شيء يحافظ على مستوى عالٍ جدا من الدقة ولكنه يزيد ايضا من معدل استجابة الفرق العسكرية الموجودة على الارض.”

ومنذ اصدار التوجيه من الجنرال تاونسند في اواخر شهر كانون الاول حسمت القوات العراقية انتصارات ارضية اسرع في الحرب ضد تنظيم داعش، وخلال الايام الاولى من شن الهجوم الثاني لاستعادة الجانب الغربي من الموصل تكبدت القوات العراقية خسائر اقل نسبيا بالارواح مقارنة بالايام الاولى من معركة الجبهة الشرقية داخل مدينة الموصل .
ومن جانبه قال المحلل السياسي المطلع بالشأن العراقي ناثانيال رابكن “لقد كان هناك كثير من التركيز على جهد تدريبي كبير واعتقد ان ما ادركه التحالف خلال معركة الموصل هو ان القوات المسلحة العراقية بحاجة لاسناد تكتيكي اكثر.”

وتتعرض القوات العراقية وقوات التحالف لضغوط سياسية وعسكرية متزايدة لطي صفحة معركة تحرير الموصل بسرعة. وكان الجنرال تاونسند قد ذكر في تصريحات متكررة أنه يريد من العمليات العسكرية لتحرير كل من الموصل والرقة ان تنتهي وتحسم في غضون الاشهر الستة القادمة.

ويقول المحلل رابكن ان القيادتين العراقية والاميركية قلقتان من احتمالية تدهور الوضع الانساني في الجانب الغربي من الموصل بسرعة، وان الاحتراب الداخلي قد يندلع ضمن التحالف “الهش” لفصائل القوات التي تحارب داعش المتشكل من الحشد الشعبي وقوات الجيش العراقي التقليدية ومقاتلي البيشمركة.

وأضاف رابكن “عليك ان تحسم ذلك في وقت ما يزال فيه وجود نية حسنة .”

ترجمة: حامد أحمد
عن: اسوشييتد بريس

  • الكل يلاحظ الدعم والاسناد الامريكي الذي يستحق الشكر والتقدير ، والعقلاء يقدمون الشكر قولا وفعلا ،، ولكن مع الأسف الشديد نلاحظ أن البعض من أنصار قائد الضرورة الذي سلم الموصل وثلث أراضي العراق للدواعش يحاولون تعتيم الصورة و يجمعون التواقيع في البرلمان العراقي من اجل استجواب العبادي بخصوص الدور المتزايد للامريكان في معارك تحرير الموصل ..
    هؤلاء إم عميان لايرون واما طرشان لايسمعون وإما مخانيث وحاقدين لايريدون تحرير الموصل ودحر داعش ..

  • يوحنا جميل

    اتفق مع مضمون التعليق أعلاه، والذين يجمعون التواقيع يحسدون الحيدري على
    على نجاحه في خطته في تحرير
    الموصل و زيادة شعبيته تفوت
    الفرصة على المالكي و من يسانده العودة إلى حكمه الفاسد.

  • علیوی عبد علی

    هههههههههه یا للمهزله من ذوله جماعة الهتافه للامریکان القتله ولك یا دعم یا اسناد یا بطیخ اشو حضرة كولونيل الجيش الاميركي جيمس براوننغ منشغلا بالرد على مكالمات الهاتف منکان على أريكته الوثيرة في احدى القرى الصغيرة جنوب الموصل. فی حین كان ضباط الفرقة التاسعة في الجيش العراقي على بُعد اميال منه وهم يشقون طريقهم نحو الجانب الغربي من الموصل تحت وابل من نیران داعش وتعرضوا لهجوم بقذائف هاون من مسلحي تنظيم داعش . طبعا حضرة الکولونیل من علی اریکته الوثیره سئل فی مكالماته الهاتفية مع اللواء العراقي خليفة این هی مصادر النار؟ هههههه

Read our Privacy Policy by clicking here
×

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close