درس مجاني – أدب المسابقات الأبتر!

بقلم- رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء العراق
في سلسلة دروس وعبر: الدرس (1)
الشعر00 بحر القصيدة ، حذاري ان تقارنوا فيه ، بين قصيدة وأخرى ، لشعراء قطعوا مراحل بعيدة في شوطه المتلاطم ؛ لأنكم ستقعون في لوم أسراره الأخرى ، وتتفاجؤون بأنه لايخضع ابدا للمقارنات السطحية العابرة ، او المعمقة ببلادة نظر!، فكفوا عن ادب المسابقات الأبتر ؛ لأنه سيقطع أذناب القصائد العملاقة ، ويضيفها إلى (بتراوات) القصائد الأخرى!
الشعر00في درسي هذا : يحتوي على خلاصات متراكمة، وأعاجيب ، وظاهر ، وباطن ، وآني ، وبعد حيني ، وغمز ولمز، وهمز ولكز ، (وهش ونش )، وأصيل ومزيف ، وغث وسمين ، وعليل وسقيم ، ومحتضر وشاب ، كلاهما في صورة شاب!، وقبيح وحسن كلاهما في صورة ظاهر الحسن ، فإذا لم تكن باطنيا ، فلا تصف الدواء ، لتقتل المريض بدل الداء!
الشعر00 أمير محترم مادام وحيه بعيد عن مكيدة المسابقات ، فإذا دخل في غمارها ، سلبت إمارته ، وبطل سحره ، وفُضِح الجاني عليه ، وزجه في هكذا مسابقات سيحجم من دافعيته ، ويؤثر  على تناسل القصائد من القصائد لقرون وقرون!0
الشعر00 يعاني من داء التذوق المريض عند معظم المحكمين ، أكثر مما يعاني من داء الفصاحة والإجادة ، والابتكار والصورة والتحديث ، عند المزاولين0لذلك أسيء له من حيث غُلّقت أبوابه ، وأخفيت محاسنه ، وألقيت عليه مساوئ  الغير0
الشعر00 جبل ، وليس من العدل أن تأتي بقمة الجبل فتساويها بقاع المنحدر ، ثم تطلق عليه طلقة الرحمة ، بعقلك النقدي الصنمي الخرف!
ومن فكرة هذا الدرس اقول نصيحة ورحمة بهذا الكم الهائل من الناعقين: إذا أردت أن تقارن بين قصيدة وأخرى ، فعليك ان تتردد ألف  مرة ومرة ؛ لأنك اما ستشتري حسنات ظاهرة ، او تدحض سيئات ظاهرة ، ويظل الباطن يلعنك كثيرا!
الشعر00 يريدك ان تقرأه من محيطه إلى خليجه ، قراءة إيقاعية تتناسب وجوقة موكبه  الرسمي ، لاان تجره الى تدني هامشيتك العارضة وتطفلك على مائدة النقد ، فتلبسه مساوئك ، وتخلع عنه محاسنه ، لترميها في شدة تلاطمك الصنمي البهيج!
الشعر00 كرامة الكرامات، فمن الجور ان نمتحنه امتحانين في رَحلة واحدة : امتحان الحكم الجاهل ، وامتحان المنافس الجاهل : فيضج فينا بصوت المتنبي قائلا :
يااعدل الناس الا في معاملتي:
فيك الخصام وأنت الخصم والحكمُ

والصواب:
يااظلم الناس حتى في معاملتي
فيك الخصام وأنت الخصم لاالحكمُ!

ولو علم جدي المتنبي رحمه الله تعالى! ، أني عارضتُ بيته الشهير هذا بهكذا تداخل عرضي بديهي ، لقال: خلّفتك في آخر زماني لتملأ أول مكاني ، فطوبى لما تقول!
16/5/ 2017

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close