رسالة صريحة ومفاجئة من اربيل الى طهران

 جواد كاظم ملكشاهي

منذ ان قطعت بغداد وبقرار منفرد من رئيس الوزراء الاسبق نوري كامل المالكي حصة الاقليم من الموازنة العامة وقطع رواتب موظفي اقليم كوردستان وفرض حصار مالي على اربيل وتحجيم الدوري الكوردي في صنع القرار وابعاد الوزراء الكورد من المناصب الحساسة المدنية والعسكرية ، اضطرت القيادة السياسية في اقليم كوردستان للجوء الى خيار الاستفتاء ومن ثم تقرير المصير ، بعد ان تأكدت من عدم جدوى مشاركتها في المنظومة الحالية للسلطة في العراق.

ومنذ ان اعلنت اربيل انها بصدد اجراء استفتاء عام لشعب اقليم كوردستان على مستقبله في العراق ، الكثير من القوى المحلية والاقليمية كانت تروج بوساطة وسائل اعلامها وتصريحاتها بان القرار الكوردي مجرد تسويق اعلامي لاغراض انتخابية او ورقة ضغط ضد بغداد وانها غير جادة في المشروع مسوغة ذلك بعدم وجود موقف كوردي موحد من المشروع وعدم ملائمة الظرف الحالي لهكذا مشروع ووالتلويح بمعارضة دول الاقليم و وقوفها بالضد منه.

الا ان الخطوات الهادئة والدبلوماسية الحكيمة التي اتبعتها حكومة الاقليم على المستويات المحلية والاقليمية والعالمية ، جعلت من الجميع يصلون الى هذه الحقيقة بأن الاقليم جاد ومصر على اجراء الاستفتاء بالرغم من كل الاصوات المعارضة للمشروع ، ولم تتخذ اربيل هذا القرار اعتباطا او تهورا او مجازفة ، بل بناء على معطيات وحسابات دقيقة للظرف الراهن وبادق تفاصيلها ، لان مشروع الاستفتاء مشروع حساس و كبير وله ابعاد اقليمية ودولية و لا يمكن للقيادة الكوردية ان تغوص في بحر هائج من دون دراسة واقع الاوضاع في المنطقة وتداعياتها ، فضلا على العامل الدولي وان تتلاعب بمصير ومستقبل الاقليم الذي هو ثمرة عقود من النضال المستميت و مئات الالاف من الشهداء والجرحى.

الموقف الرسمي الايراني بشأن اجراء الاستفتاء في اقليم كوردستان جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي ، حيث اعلن في مؤتمر صحفي في الاول من ايار الجاري ان بلاده تعارض اجراء لاستفتاء في اقليم كوردستان ، مشيرا الى ان الكورد جزء مهم من العراق في اطار السيادة الوطنية و وحدة التراب العراقي ، ولديهم حقوق في الدستور، فلا يمكنهم ان يعادوا السيادة الوطنية ووحدة التراب العراقي ورفضها.

واكد قاسمي دعم ودفاع بلاده عن وحدة تراب العراق وسيادته الوطنية ، لافتا الى وجود خلافات بخصوص الاستفتاء في وجهات النظر بين الكورد و دول المنطقة.

نستقرئ من الموقف الايراني ، ان طهران تعلن وبشكل صريح انها معنية اكثر من الحكومة العراقية بالشؤون الداخلية للعراق ، وحرصها على الوحدة الوطنية العراقية و وحدة ترابها ، وهذا بحد ذاته يعد تجاوزاً واضحاٍ على السيادة الوطنية العراقية وفرض ارادتها عليها.

كما نستقرئ من الموقف الايراني بأنها تعول كثيرا على الخلافات الكوردية الكوردية فيما تغمض عينيها ازاء حقيقة راسخة وهي ان القوى الكوردستانية مهما اختلفت وجهات نظرها ورؤاها بشأن القضايا الثانوية ، الا انهم لايختلفون تماما بشأن القضايا الستراتيجية والحيوية التي تخص مستقبل ومصير شعبهم ، ومايثبت قولنا ان القوى الكوردستانية لاترفض مبدئيا قضية الاستفتاء بل لهم شروط ترتبط بمصالحها الحزبية ، اي ان موافقتها على اجراء الاستفتاء منوط بتحقيق بعض المكاسب الحزبية وهذا ما يمكن حله عبرالحوارات التي تجري بينها.

ولنعد الى رسالة اربيل لطهران ، التي لم تكن متوقعة للجانب الايراني بل كانت مفاجئة لها ، بوصفها قوة كبيرة ومؤثرة بمعظم قضايا المنطقة لما تمتلكه من امتدادات واذرع في معظم الدول التي تتواجد فيها الطائفة الشيعية .

الا ان الرسالة الكوردية كانت ردا قاسيا لطهران عندما اكدت دائرة العلاقات الخارجية في حكومة الاقليم رفضها للموقف الايراني مشددة على ان الاستفتاء شأن داخلي عراقي واجراؤه حق طبيعي لشعب كوردستان واليه يعود القرار الاخير.

نستخلص من رسالة اربيل الصريحة والواضحة الى دولة كبيرة كايران في المنطقة ، ان اربيل ماضية باستكمال مشروعها بشأن تقرير المصير بشكل عقلاني وحوار هادئ مع بغداد ودعم المجتمع الدولي ، بالرغم من جميع الضغوطات التي مورست وستمارس ضدها وباساليب واشكال مختلفة ، لان الامر يتعلق بمستقبل ووجود ومصير الشعب الكوردي في المنطقة ولايمكن لهذ الشعب ان يسمح لاي جهة او طرف محلي واقليمي مهما كان ان يساوم على مصيره او يقف بالضد من ارادته.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close