طقوس بخاتية لن تنام أبداً!

أمل الياسري

أحد اسرار مدرسة آل الحكيم  وخلودها، أنها أنجبت قامات شريفة ديدنها التقوى، والتواضع، والعقيدة الخالصة لوجه الباريء عز وجل، شخصيات تعمل بصمت، لها مقبولية كبيرة بين التيارات والأحزاب السياسية والدينية، لما تتصف بها من نزاهة وصدق، وتأريخ جهادي عظيم، يطرح أراؤه بعمق، فكان محط تقدير وأعجاب، لأنه يتفهم معنى إنتمائه لمشروع الحكيم الرسالي، فجاب الأهوار والصحاري، ليدون مأثرة جنوبية سمراء، ويقارع الطغيان البعثي بشجاعة وصمود.

(حميد تقوي، وأبو عميد، وأبو منتظر المحمداوي، وأبو سعد المنصوري، وأبو زينب الحيدري، وحسن كرامتي، وابو علاء العبادي وغيرهم كثير)،كانوا ممَنْ عاصروا حياة الشهيد السعيد المجاهد صالح البخاتي، فقد عرف بمواقفه البطولية في ساحات الوغى، منذ إلتحاقه بالعمل الجهادي، ضمن مجاميع المجاهدين، وكان مقرباً من شهيد المحراب وعزيز العراق (قدس سرهما)، لما تميز به من فطنة، وكتمان، وإقتدار، وجرأة، لا يخاف في الحق لومة لائم.

نفذ الشهيد السعيد صالح البخاتي(عليه الرحمة)، عملية ضرب مديرية الأمن العامة في بغداد( 1998)، مع إخوته المجاهدين، كما تشرف بالمشاركة، في الدفاع عن المقدسات في سوريا عام(2013)، وأصيب بجراح ليشفى بعدها ويعود للوطن، وليكون من أوائل الملبين لفتوى الجهاد الكفائي عام(2014)، دفاعاً عن الأرض والعرض، وشارك في تأسيس(سرايا أنصار العقيدة وسرايا الجهاد)، فكان أسداً مقداماً في ساحة الميدان، وأذاق الدواعش الجبناء في الصقلاوية هزيمة نكراء.

الشهيد صالح البخاتي كان يعمل، ويضحي، ولم يسأل قط عن موقعه، في أي عمل يقوم به، فالمهم لديه إنجاز العمل على أتم وجه، متمنياً الشهادة بكل لحظه، حاملاً كفنه على ظهره، وإلا لكان قد تسنم منصباً، وإنزوى في دهاليز السياسة، حاله كحال بعض مَنْ غرتهم الحياة الدنيا، لكنه أبى إلا أن يسير على منهج العطاء والفداء، لمدرسة سيد الأحرار الحسين(عليه السلام)،وعلى خطى آل الحكيم الأبرار.

ظهيرة (15/رمضان/ 1437هجرية)،الموافق(21/ حزيران/2016ميلادية)،شهدت رحيل السيد صالح البخاتي مئتزراً كفنه الحشدي المقدس، مخضباً بدمه الطاهر، شاهراً سيفه للدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات، لتحلق في سماء الشهادة راضية مرضية،”فمن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم مَنْ قضى نحبه ومنهم من ينظر وما بدلوا تبديلا”،لذلك لم ولن تجف دماؤنا، فطقوس الشهيد تعيش فينا، وما قدمه البخاتي لأخوتنا السُّنة يعني: أننا نلتزم بتشيعنا لكننا لسنا طائفيين.

 

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close