الأمة عندما يصيبها الهوان يرتفع فيها السفهاء ويسقط الفقهاء

الأمة عندما يصيبها الهوان يرتفع فيها السفهاء ويسقط الفقهاء
هناك تشابه كبير بين مايحصل في العراق الأن وبين ماحصل في حادثة المحاولة الفاشلة لاغتيال النبي محمد ص عندما اشار أبا جهل على قريش ان يختاروا من كل قبيلة فتىً شاباً ليقتلوا النبي الكريم ص بضربة رجل واحد عندها تذهب دمائه بين القبائل فلايستطيع بني هاشم المطالبة بالثأر.وهذا مايحصل في العراق الان اجتمعت عليه دول الشر وعلى رأسها دولة احفاد ابا جهل وجندوا له رجالا من كل دول العالم ليضيع العراق ودماء ابناءه بين الشعوب والامم.فنشروا القتل بكل انواعه وعناوينه على جميع البشر وبدون عنوان.. يكفي انك تختلف معهم فانك محكوم بالموت أو التشرد..نشروا الفسادٌ بكل اصنافه وألوانه وتحول الى عاصفة صفراء هوجاء( حسب المعاني الهَوْجاء 🙁 الجغرافيا ) اصطلاح يُطلق على الرِّياح الغربيّة التي تهبّ على المناطق المعتدلة) وهذا بالضبط مايحدث في العراق فالعاصفة غربية وتحمل معها كل انواع الجراثيم والبكتريا لتفتك بالصالح والطالح معا..والاّ نحن في أي زمن نعيش عندما نشاهد انسانا مذبوحا من الوريد الى الوريد وحوله اُناس ينشدون الاناشيد ويهللّون فرحا وهم يضربون جسدا ميتاً؟ هذه المشاهد تذكرنا بقصص الانسان القديم وآكلي لحوم البشر..وصلنا الى حد البيع العلني للبشر من نساء ورجال واطفال فأي مرض اصابكم ياعرب؟
عندما تسافر الى اي بلد عربي او اسلامي عن طريق البر او الجو او حتى عن طريق البحر فأول من يستقبلك هو الرقيب ليحاسبك حساب منكر ونكير ليعرف من انت ومن اي بلد وهل سكنك شمالا ام جنوبا وهل انت شيعي ام سني .فان عرفك من المخالفين لعقيدته فهمس في اذن صاحبه ليسمعك كلمات الترحيب بالشتائم والاهانة والتنكيل وبعثرة كل ماتملك من أغراض.وعندما تحط الرحال في اي ارض عربية او اسلامية عليك ان تعرف ماهية القوم الذين تعيش بينهم والاّ فان اي خطأ حتى لو كان غير مقصود فسيكون ثمنه باهظا وربما يكلفك حياتك او ينغصها على اقل تقدير.
ان أول امة اصبح الخطر على وجودها منها وفيها هي امة العرب..علماء الدين فيها صنعوا سوقا للافتاء في الحروب والقتل..مفكروها لايغتسلون الاّ بدماء الابرياء وهم لايفارقون وسائل الاعلام لتوجيه الشر والاشرار والدفاع عنهم..امة صنعت باموال البترول فيالق اعلامية لبث سموم الفرقة والفتن بين الشعوب العربية والاسلامية واعلامها اصبح اكثر دمارا من اي سلاح نووي او كيمياوي.امة ترفض رفضا قاطعا مغادرة الماضي ولاتريد ان تعترف بأخطائها بل هي مصرة كل الاصرار على الاستمرار بنهج سوداويٌ ترفضه كل العقول النيرة.شعوبنا تصدق كل ماتسمع وكل ماتقرأ المهم ان من يتكلم او يكتب يحمل نفس هويتهم ونفس أفكارهم ويحكمون على خصومهم من خلال ذلك.
الأمة عندما يصيبها الهوان يرتفع عندها السفهاء ويسقط الفقهاء.ويصبح السفهاء هم القادة واما الفقهاء يتحولون الى دمية بأيديهم كما هو حاصل في امتنا العربية.وما هذه الفوضى الاّ نتيجة لحكم السفهاء على المجتمعات والشعوب ويلات تجر ويلات.
أمة قد تجاوزتها كل قطارات الحياة ولم يبقى لها الاّ قطار الموت فركبته ظنا منها انها ستنجوا وتستطيع اللحاق بمن سبقها من الشعوب والامم لكنها بدل ان تصل الى اي محطة من محطات الحياة وصلت الى محطة الذبح والخراب وعندها توقف القطار ونزل الجميع ليلاقي حتفه أمام انظار العالم.العراق الان يتعرض الى أبشع هجوم وغزو من قبل أقوام ومجاميع من كل الاصناف وليسوا من اصل واحد او جهة واحدة كما كان سابقا مثلا كالمغول او التتر او الانكليز والعثمانيين فهؤلاء اقوام من امم معروفة ولها وجود وتستطيع ان تتفاوض معهم لايقاف الحرب مثلا.اما العراق الآن يتعرض الى غزو من نوع آخر وخطير ليس له شبيه فمع من يستطيع ان يتكلم ويتباحث لينهي الحرب؟
ففي عراقنا العزيز مثلا هناك اقوام لايزالون يقدّسون كل عهود الظلم والطغيان التي مرت في بلدنا المنكوب بل انهم يقاتلون ويستميتون من اجل اعادة كل ذلك الطغيان الى ماكان عليه.وكل هذه الصراعات والدماء التي تسيل على ارض العراق هي من اجل هدف واحد لا أكثر وهو اعادة الظالم لكرسي الامارة.ولايتركون للشرفاء مجالا لكي يبنون ماخرّبوه.
من كبار فقهاء القوم مع ساستهم نراهم كل يوم في بلد يعقدون المؤتمرات والحفلات لاجترار الكذب والخداع ليعلنوا للعالم بانهم لايريدون شيئا سوى اثبات مظلوميتهم وان ابنهم صدام كان على حق عندما دمر البلاد وحرق الحرث والنسل في حروبه ومجازره بحق ابناء هذا البلد وأضاع ثروات لاتعد ولاتحصى.
فهل العراق هو اول الواصلين الى تلك المحطة وحتما سيلحق به الاخرين من الاشقاء؟والحبل على الجرار مثل مايقول المثل ربما هناك حل لخلاص العراق من هذه المحنة وهي العمل على تفتيت وتمزيق الحواضن التي تستقبل الارهابيين وهذا لن يتم الاّ بتكاتف العراقيين الاصلاء والنجباء لكن متى يكون ذلك؟علمه عند الله.
سليم الرميثي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close