الشُّوفينِيَّةُ تُهَدِّدُ أَلْكُرْدَ الْفَيْلِيَّةِ!

لِفَضَائِيَّةِ [الإِشْرَاقِ] في بَرنامجِ [خاضِع للمُداوَلةِ] عِبر [سكايْب]؛

نـــــــــزار حيدر

١/ عندما نسمع قياديّاً في الحزبِ الحاكم يتحدَّث بلُغةٍ شوفينيَّةٍ وعقليَّةٍ شموليَّةٍ ضد الكُرد الفيليَّة، فهذا يعني أَن الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين ورَّث مَن خلفهُ في السُّلطة نَفْسِ الفِكر العُنصري والطَّائفي والعقليَّة الشُّمولية الشُّوفينيَّة! التي حَكمَ فيها الْعِراقِ [٣٥] والتي لم تُنتج الّا الدَّمار الشَّامل!.

ولذلك ينبغي علينا جميعاً ان لا نكتفي بكنسِ الْعِراقِ وتنظيفهِ من صُوَر النِّظام البائد ورموزهِ وشعاراتهِ وإِنَّما كذلك من الفِكر الذي أَنتجهُ والعقليَّة التي مكَّنتهُ مِن رقابِنا! وإِلَّا فسيتكرَّر هذا الكلامُ على مسامِعنا وكأَنَّ الْعِراق مُلكاً لمُواطنٍ دون آخر! فنفشل في بناءِ الدَّولة العادلة العصريَّة! ونفشل في حمايةِ المواطن!.

وعندما نضطرُّ اليوم وبعد مرورِ [١٤] عام على سقوط الصَّنم في بغداد للدِّفاع عن [عراقيَّة] واحدة من أَكثر شرائح المجتمع العراقي أَصالة وامتداداً في عُمق التَّاريخ العراقي وأَقصد بها شريحة الكُرد الفيليَّة! بسبب عنصريَّة وشوفينيَّة أَحد قيادات الحزب الحاكم من عناصر [إِئتلاف دولة القانون]! فهذا دليلٌ على أَنَّنا فشلنا لحدِّ الآن في إنجازٍ تغييرٍ حقيقيٍّ في البلد! وأَنَّ كلَّ الذي فعلناه هو أَنَّنا غيَّرنا القشور فقط، فاستبدلنا الوجوه والعناوين! أَمّا الجوهَر فلازال هَو هوَ! عنصريَّاً شوفينيّاً إِقصائيّاً!.

٢/ إِنَّ إِعتذار زعيم الحزب الحاكم وإِئتلاف دولة القانون بسبب حماقة أَحد قادة حزبهِ وأَعضاء قائمتهِ هو ليس أَكثر من ذرِّ الرَّماد في العُيون! فلقد كان الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين يعدِم التُّجَّار ثم يُطلق عليهِم عنوان [شُهداء الغضَب] فأَيُّ حماقةٍ هذه؟! وأَيُّ ضحكٍ على الذُّقون هذا؟!.

٣/ إِنَّ مثل هذه التَّصريحات الشوفينيَّة والعنصريَّة تُعرِّض الأَمن المُجتمعي للخطر وهي تتحمَّل مسؤوليَّة أَي إِستفزاز أَو إِعتداء قد يتعرَّض لَهُ مواطنٌ كرديٌّ فيليٌّ في بغداد بسبب مثلِ هذه التَّصريحات التي تُحرِّض على العُنصريَّة وتعتدي أَو على الأَقلِّ تهيِّئ الأَرضيَّة للتعدِّي على حُرمة المواطنين وكرامتهُم وأَمنهم! وهذا أَمرٌ يتعارض والدُّستور والقانون!.

ولذلك يجب أَن يتمَّ ردع الشوفينيِّين بكلِّ الطُّرق القانونيَّة والدُّستوريَّة ليكونوا عِبرةً لغيرهِم! وإِلّا؛ ماذا يعني أَن يظهر علينا يوميّاً أَمثالهُ! فمنهم من يدعو الى طردِ المسيحيِّين من بغداد وآخر يدعو الى طردِ الكُرد وغيرهُ الى طرد الشِّيعة وهكذا!.

أَيُّ بلدٍ هذا الذي لازالت العقليَّة الشوفينيَّة تُسيطرُ على وتتحكَّم بالسياسيِّين والمسؤولين؟! وإِلى متى؟!.

إِنَّهم لا يختلفونَ بالعقليَّةِ عن الارهابيِّين، ويختلفون معهُم بالاسم والهويَّة والانتماءِ الحِزبي فقط! أَمّا الأُسلوب والعقليَّة والوسائل فواحدةٌ لا تختلف! [إِذا أُتيحت لهم الفُرصة] وهي تنتهي بنتائج وَاحِدَةٍ لا تختلف!.

٤/ لقد صُفَّت عبارات وجُمل ونصوص المساواة وعدم التَّمييز والشَّراكة والمواطَنة والحربِ على الأَفكار العُنصريَّة والطّائفيَّة في الدُّستور بأَجملِ الدِّيكورات! إِلّا أَنَّ الواقع يتكلَّم بطريقةٍ أُخرى! وهي نَفْسِ الحال الذي كان يعيشهُ العراقيُّيون زمَن النِّظام الشُّمولي البائد! هذا يعني أَنَّ العبرة ليست في النُّصوص وإِنَّما في السُّلوك والتَّطبيق!.

يجبُ تفعيل مثلِ هذه الموادِّ الدستوريَّة من قِبل مجلس النُّوّاب بقوانين وتشريعات، ومن قِبل الحكومة بتنفيذٍ صارِم، ومن قِبل القضاء بأَحكامٍ قطعيَّةٍ صارِمةٍ! كما هو الحالُ في الولايات المتَّحدة مثلاً، لأَنَّها تمسُّ أَمنَ المواطن وأَمنَ البلد بشَكلٍ مباشرٍ.

٤/ وبهذا الصَّدد فأَنا أَقترحُ الخَطوات الثَّلاث التَّالية لقمعِ الفِكر الشُّوفيني والسِّياسي الذي يحمِل هذا النَّوع من العقليَّة؛

أَلف؛ إِقالة السِّياسي والمسؤول الذي يُدلي بمثلِ هذه التَّصريحات العُنصريَّة من موقعهِ الرَّسمي فوراً.

باء؛ إِقالتهُ من حزبهِ وكتلتهِ على الفور! فلا تكفي سياسة تطييب الخواطِر! أَو أَن يُعرِّض الحزب أَو الكُتلة نفسها للمُساءلة القانونيَّة.

جيم؛ تجريمهُ من خلال رفع دعوى قضائيَّة ضدَّهُ في المحاكِم باعتبارهِ يُحرِّض على العُنف ويعرِّض الأَمن المُجتمعي والسِّلم الأَهلي للخطر!.

ولو كان قد تمَّ تجريم ذاك الذي دعا الى إِسقاط جنسيَّة وتسفير العالِم والفقيه والخطيب الحُسيني السَّيِّد محمَّد باقر الفالي عندما دعا الى فضحِ الفاسدينَ والفاشلينَ! قبل عدَّة أَشهر! لما تجرَّأَ هذا على تكرارِ الفِعْلِ الشُّوفيني الشَّنيع مرَّةً أُخرى! والذي يشترك مع صاحبهِ كونهُما ينحدرانِ من مشربٍ واحِدٍ!.

٥/ إِنَّ كلَّ الأَحزاب السِّياسية بما فيها الكُرديَّة والقوميَّة واليساريَّة والشيعيَّة [الدينيَّة] فيها عضوٌ قياديٌّ واحِدٌ أَو أَكثر من الكُرد الفيليَّة! وفِي كلِّ هذه الأَحزاب تحتفظ سجلَّاتها بشُهداء من هذه الشَّريحة ضحُّوا بالغالي والنَّفيس من أَجل الدِّفاع عن الْعِراقِ ضدَّ الاستبداد والدِّيكتاتوريَّة!.

يشهدُ على ذَلِكَ الهور والجبل، المدينة والقرية، الشِّمال والجُنوب والوسط! الشَّوارع والمعتقلات! ومن مُختلفِ الشَّرائح الاجتماعيَّة! النساء والرِّجال، الكبير والصَّغير، العالِم والفقيه والطَّالب، التَّاجر والكاسِب!.

ومازال الى الآن هناك عشرات الآلاف من أَبناء هذه الشَّريحة لا يعرفونَ عن مصيرهِم شيئاً منذُ أَن غيَّبهم النِّظام البوليسي البائد عندما هجَّر عوائلهُم بعد أَن أَسقط عنهم الجنسيَّة العراقيَّة.

كما أَنَّ أَعداداً غفيرةً منهم لازالوا في مخيَّمات اللَّاجئين في بلادِ المهجر المجاوِرة، فضلاً عن أَعدادٍ غفيرةٍ منهم لم يحصلوا على حقوقهِم في المواطنة التي سُلبت منهُم آنئذ!.

وبعد كلَّ هذا نسمع مِمَّن يدَّعي إِنتماءهُ لهذا البلد وإِنخراطهُ في [دولة القانون] ليدعو الى طردهِم مرّةً أُخرى! فعن أَيِّ قانونٍ يتحدَّثون؟! وعن أَيَّة ديمقراطيَّة يتكلَّمون؟!.

هؤلاء الشوفينيُّون يجب أَن يوضَعوا في مصحَّاتٍ عقليَّةٍ لأَنَّهم، حسب ما يبدو، لم يتعلَّموا من تجربةِ الطَّاغية! ولذلك ينتهجون نهجهُ ويستنسخونَ مناهجهُ وسياساتهُ!.

لا نريدُ من كبيرهِم أَن يحدِّثنا عن تضحيات الكُرد الفيليَّة فنحنُ نعرف ذلك جيِّداً! إِنَّما ذكِّروا أَنفسكُم! إِذ يبدو أَنَّكم، أَيُّها السياسيّون، نسيتُم كلَّ ذلك فرحتُم تتحدَّثون عنهم بشوفينيَّةٍ وبطريقةٍ عنصريَّةٍ!

٢٣ حزيران ٢٠١٧

لِلتّواصُل؛

‏E-mail: [email protected] com

‏Face Book: Nazar Haidar

‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1

(804) 837-3920

,
Read our Privacy Policy by clicking here
×

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close