ساعة مرجعية ومؤتمرات نتمنى وطنيتها!

أمل الياسري

كان هناك رجلان يمران عبر بوابة الجمارك في أحد المطارات، وقد كان الأول يابانياً يحمل حقيبتين كبيرتين، بينما كان الثاني بريطانياً، يساعد الياباني على المرور بحقائبه عبر بوابة الجمارك، عندها رنت ساعة الياباني بنغمة غير معتادة، إذ ضغط على زر صغير في ساعته، وبدأ يتحدث عبر هاتف صغير للغاية موجود في الساعة، أصيب البريطاني بالدهشة من هذه التكنولوجيا المتقدمة، وعرض عليه ( ٥٠٠٠) دولار مقابل الساعة، لكن الياباني رفض البيع!

إستمر البريطاني بمساعدة الياباني، على المرور بحقائبه عبر الجمارك، وبعد ثوان عدة بدأت ساعته ترن، وهذه المرة فتح غطاء الساعة، فظهرت شاشة ولوحة مفاتيح دقيقة، إستخدمها لإستقبال بريده الإلكتروني والرد عليه، نظر البريطاني للساعة في دهشة شديدة، وعرض على الياباني (25000) دولار مقابلها، ومرة أخرى قال الياباني: إن الساعة ليست للبيع، وواصل البريطاني في تقديم المساعدة للياباني، على حمل حقائبه الضخمة، فرنت الساعة مرة ثالثة، وقد إستخدمها الياباني لإستقبال فاكس.

بات البريطاني مصممًا على شراء الساعة، وزاد في الثمن الذي عرضه، حتى وصل إلى (٣٠٠٠٠) دولار، عندها سأله اليابانى إن كانت النقود بحوزته بالفعل؟ فأخرج البريطاني دفتر شيكات، وحرر له شيكا بالمبلغ فورًا، عندها استخدم الياباني الساعة، لنقل صورة الشيك إلى حسابه الخاص في مصرف بسويسرا، ثم خلع ساعته بسرعة وأعطاها للبريطاني، وذهب بعيدًا فصرخ البريطاني: إنتظر لقد نسيت حقائبك، فرد الياباني قائلاً: إنها ليست حقائبي، إنما هي بطاريات الساعة!

العبرة من هذه القصة القصيرة: (أنه قبل البدء في التفاوض حول أية قضية أو نزاع، فتأكد أنك تعرف جميع تفاصيل الصفقة)، والحقيقة أن في العراق ساعة ذهبية، لا تقدر بثمن مطلقاً، ولا تهمها التكنولوجيا اليابانية ولا الدهشة البريطانية، وهذه الساعة دقت ناقوسها، في أخطر مرحلة مرَّ بها العراق، بعد سقوط الطاغية (2003)، وما كان إعلان فتوى الجهاد الكفائي في (2014)، إلا كونها صفقة ربانية لأحرار العراق، يرجون منها تجارة لن تبور.

المؤتمرات الوطنية كما يسميها إخوتنا السُّنة في الخارج:(أنقرة، عمان، باريس، إسطنبول، الدوحة)، وغيرها عُقِدت سابقاً، وحتى الوفود السياسية الزاحفة صوب واشنطن، أو سويسرا لتثبيت أرصدتهم في البنوك الخارجية، أو المؤتمرات التي يراد لها أن تعقد قريباً، أشبه ما تكون ببطاريات الساعة، حيث حملها البريطاني لمساعدة الياباني، وهم مبهورون فرحاً، بما يحدث في مناطقهم من خراب، بسبب التدافع على المصالح الشخصية، والحزبية، فهل فقهوا معنى التفاوض على الوطن، أم من أجل الوطن؟!

(الورقة التي تسقط من الشجرة لا يمكن أن تعود إليها، لكن يمكن أن تنمو بدلها العديد من الأوراق)،والعراقيون يأملون خيراً من القوى السنية الوطنية، التي لم تتاجر بالأرض والعرض، في أن تجعل من نفسها ساعة عراقية، وبهوية وطنية صادقة تعمل لأجل الوطن، نظراً لما حل بمحافظاتهم من فوضى ودمار، بعد ثلاث سنوات عجاف، على يد عصابات الإرهاب والتكفير، وهؤلاء المخلصون قليلون، فهل سيتمتعون بالعقلية الإستراتيجية الكافية، لحل خلافاتهم لأجل مَنْ إنتخبهم.

مخاضات الولادة التي تمر بها الشعوب ، فيها ما لا تسلط عليه الأضواء كثيراً، أما بقصد أو بغير قصد، لكن العراقيين مهما إختلفت عناوينهم، أو تقاطعت صرخاتهم على النازحين، وضرب الفاسدين، أو المناطق المحررة، وإعمارها وإعادة خدماتها، فهؤلاء الأحرار المنصفون هم مَنْ حركوا عقارب الساعة الى الأمام، ولبوا نداء الجهاد، وتحقق النصر على أيديهم في معارك التحرير، ورجال الحشد المقدس تتقدمهم ساعة عراقية مرجعية، رفعت راية التحرير فأعلنت إنتصارها، علوياً، سيستانياً، مهدويا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here