الى وزارة التربية…جيل المستقبل يمتحن بالممرات

يُحكى ان بلدا عظيما اسمه العراق سُمي منذ الازل ببلد الخيرات والبترول والسياحة الدينية التي لا تتوقف طيلة ايام السنة يحلم ابناؤه بمستقبل يليق باسمه ومن اجل ان يحققوا هذا الحلم عكفوا صابرين ليصلوا الى مرحلة السادس اعدادي ففي هذا المنعطف يكرم المرء او يهان .
لكن ومع انطلاقة امتحانات السادس اعدادي بكافة فروعه يوم الاحد الموافق الثاني من تموز 2017 فوجئ هذا الجيل الواعد باختفاء تام لأبسط الاشياء التي يجب على الدولة توفيرها لطلبتها كالقاعات الامتحانية المناسبة والأسئلة التي لا تشوبها شائبة .
ومع قوانين وزارة التربية التي عرفناها منذ نشأتنا هي بتغيير المراكز الامتحانية , اعلنت الوزارة الموقرة انها اكملت كافة استعداداتها اللوجستية لاستقبال الطلبة من وضع اجهزة تشويش او قطع شبكات الانترنت لساعات عدة لمنع الغش وتسريب الاسئلة , لكن مع انتهاء اول امتحان وزاري انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لطلبة الاعدادية في مختلف مناطق العراق وهم في وضع مزري حيث ان المقاعد(الستولات ) غير مناسبة كونها لا تحتوي على مكان مخصص لوضع الدفتر ألامتحاني او اللوازم الاخرى كما انها تفتقر للمراوح السقفية او اجهزة التبريد البسيطة (المبردات مثلا) مما حدى بالشباب ان يخلعوا قمصانهم لشدة الحر ويفترشوا الارض طلبا لمكان مريح اما البنات فقررن الاحتفاظ بملابسهن وتحمل درجات الحرارة التي قاربت الخمسين حتى لا يوصفن بأوصاف سلبية قد يستغلها بعض ذوي النفوس الضعيفة ويحدث ما لا يحمد عقباه .
المراكز الامتحانية التي اتحدث عنها هي إما مدارس بديلة غير مجهزة في اغنى بلد بالعالم او انها جامعات و معاهد حكومية لكنها هي الاخرى لم تنل حظها من الاعمار والمتابعة و افتقارها للخدمات فاغلب محتوياتها هي قديمة او تعبت لكثرة الاستخدام وهذا الامر شهدته بنفسي حين كنت طالبة جامعية عندما تكررت عطلات جهاز التبريد اثناء الامتحان فنضطر حينها لتسليم الدفتر ومغادرة القاعة دون ان نكمل الاجابة .
بعض مدراء المراكز الامتحانية ابتكروا وسائلاً وطرقاً تخفف من معاناة الطلبة مع الحر فارتأوا ان ينقلوا القاعات الامتحانية الى الممرات مما زاد الاوضاع سوءا , فبعض الممرات هي بالأحرى منافذ واسعة لاستقبال أشعة الشمس .
ناهيك عن الاخطاء الفادحة في الاسئلة والتي ابتدأت بمادة اللغة الانكليزية للصف الثالث متوسط وهي اليوم بمادة الاسلامية للصف السادس اعدادي ولا نعرف ما هو القادم, وكالمعتاد تحسب درجة السؤال الخطأ كاملة بدلا من محاسبة المسؤولين عن هكذا اخطاء ستؤثر سلبا على مستقبل اولادنا .
ابتسام ابراهيم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close