إمبراطوريات الكذب الفتاك!!

الكذب سلطان , تمكن منّا وأوجع وجودنا وحوّل حياتنا إلى بهتان!!
الكذب قانون فاعل في حياتنا وممسك بعنق أيامنا , فما عاد ينفصل عما يبدر منا , من أول كرسي في ميدان السلطة إلى الجالس على رصيف الويلات والتداعيات المريرة العاصفة في فضاءات وجودنا العسير.
الحاكم بكذب
الإعلام يكذب
الأقلام تكذب
العمامة تكذب
الكل يكذبون , ويتخذون من الكذب قناعا , بل صار الكذب دين!!
أينما تولي وجهك فثمة كذب مروع فظيع!!
وفي مملكة الكذب وإمبراطوريات الأفك والخداع والتضليل يتحقق أفظع إفنراس حضاري في تأريخ البشرية جمعاء , بعد أن توفرت له قدرات الفتك الخلاق , بآلاتها ومهاراتها وخبرائها ونظرياتها الماحقة , التي تحيل وجود الأوطان والتأريخ والمجتمع إلى أشلاء متناثرة , تتجمع عليها الضواري والطيور الجارحة القادمة من كل حدب وصوب , وهي ترفع رايات محاربة الشر وأولاد السوء والإضطراب.
فالكذب دستور , وقانون وشجاعة وبسالة وآلة للنهب والسلب والقتل والعمل القبيح , فهو يبرر المآثم والمظالم ويستبيح المحرمات , ويستثمر في الويلات.
ولا يمكن تصديق معظم ما يبدر من المسؤولين والحكام , ومواقع الإعلام , فالصحف تدين بالكذب , والكثير جدا من الذين يدعون الكتابة ويمسكون بالأقلام يكذبون إلى حد مروع مشين , فما دام الكذب يملأ الجيوب بالذهب , والنفوس بالغضب , والضمائر بالعطب , فأنه الهدف المطلوب.
وسياسة الكذب مقصودة ومبرمجة ومرسومة ومجند لها الطوابير الأفاكة , التي جعلت كيانها مصنعا في مختبرات الأكاذيب والإفتراءات , والتضليل والإنحرافات لصناعة الظروف , التي تؤهل الموجودات للتذابح والتنافر والوقوع في منزلقات الطائفية والمذهبية والتطرف والعنف وإستلطاف تدمير الذات والموضوع.
فما يتحقق في إمبراطوريات الكذب العملاقة , هو تصنيع جمهوريات الكذب الفتاك ., ودول الكذب الخلاق , التي تحقق معاني ومنطلقات الدولة الفاشلة المؤهلة لإدامة الصراعات والتوترات في المجتمع , لكي يكون فريسة خانعة لأنياب المفترسين , وقد تحقق ذلك بوضع الشخص اللامناسب في المكان اللامناسب , وإيهام الجهلة بأنهم يعرفون , والمُضحكة بأنهم يضحكون!!

وهكذا أصبحت دولنا محكومة بدستور الكذب وقوانينه ومنطلقاته , ولهذا فهي دول كارتونية , تُسقطها هبة ريح من أي جهة تهب , فتلجؤها إلى مَن يتعهدها بالحماية ويستلب كل ما عندها من الثروات.
عاشت إمبراطوريات الكذب , وصدقوا وصدقوا , فالصدق هو الكذب المبين , وإذا قالت حَذام فصدقوها … ,… وعند جهينة الخبر اليقين!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here
×

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close