إذا واجهتك الحياة فبارزها بسيفين

أمل الياسري

سأل أستاذ جامعي طلابه: إذا كان هناك ثلاثة عصافير على الشجرة، وقرر إثنان منها الطيران، فكم بقي على الشجرة؟ أجاب الجميع بسرعة: واحد، وفجأة إختلف طالب بجوابه عنهم قائلاً: ثلاثة، فبدت الدهشة وبان الإستغراب على وجوه بقية الطلاب، فسأله الأستاذ وكيف ذلك؟ فقال الطالب: لقد قلت قرر إثنان ولم تقل طارا، وإتخاذ القرار لا يعني تنفيذه، وكانت الإجابة الصحيحة بالفعل.

بعض الأشخاص تجد في حياتهم كثيراً من الشعارات والكلمات الرنانة، فتراهم نجوماً في المجالس وبين الأصدقاء، لكنهم ليسوا كذلك في حياتهم الحقيقية، فمنهم كثر يتكلم وقليلهم مَنْ يفعل، فكونك (تقرر) شيء، وكونك (تنفذ) شيء آخر، هكذا علمتني مجالسة الكتب، التي أصبحت أفضل من مجالسة البشر، حيث توضح لك المواقف معنى، أن ترسل شاهدين عن حياتك (الصبر والعمل)، مئتزراً بسيف الإرادة.

عندما يواجه الإنسان المعطاء معركة في الحياة، ومع أناس صغار العقول، فإنه لايندم على العطاء، وهنا تكمن الحكمة، فأنت تشاهد عطاءك منتشراً بين الناس، رغم وجود بعض خيبات الأمل، لكن التخطيط لأشياء عظيمة في الغد القريب، مع أنك تجهل أمور المستقبل، مصدره ثقة أكيدة بالله وبنفسك، ويحصل هذا نتيجة لذهنية الرابح الحكيم، الذي يستشرف مستقبل عمله بلا إختناق أو صراخ.

عنوان الدنيا كما يقول جدي:”كل ُّ مَنْ عليها فانٍ”، لذا لا يوجد أجمل من إختيارات الباريء عز وجل لحياتك، وكل الخير في تدبيره، حتى وإن عرضك للإبتلاء، فبحجم الوجع الذي أثخنوك به وعفوت سيكون أجرك، فهو يقول لك:”فمَنْ عفا وأصلح فأجرهُ على الله”،وكم هي رائعة تلك الأجور العظيمة الجزيلة، المتزامنة مع الجروح الكبيرة المؤلمة، عندما قال لي جدي:إن عنوان الآخرة “خالدينَ فيها وحسُنتْ مسُتقراً ومقاماً”.

جمال عبارة وليام جيمس:(إن أعظم إكتشاف في جيلي، هو أن الإنسان يمكن أن يغير حياته، إذا ما إستطاع أن يغير إتجاهاته العقلية)، يكمن في أن قضية التغيير، لها علاقة وثيقة جداً بموضوعة التمكين، فالأهداف ليست ضرورية لتحفيزنا فحسب، وإنما عوامل عقلية أساسية لإجراء التغيير، فمفاتيح الحرية تمكننا من تحقيق ما نصبو إليه، وإلا فبعض الهزائم أو المواجهات، لن تثنينا عن مواجهة الحياة، فسيوفنا مشرعة دائماً.

يجب مواجهة الحياة بسيفين قدر إستطاعتنا، ونضع نصب أعيننا أن قوة البلاغة والفصاحة، وعمق المعاني والدلالات، في كلمات الإمام علي(عليه السلام)،حين قال):مرارة النصح أنفع من حلاوة الغش)، تكمن بأن اليوم الذي نعيشه فيه، عمل بلا حساب أما غداً فهو حساب بلا عمل، كما يذكر لنا أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، لذا فالأجدر التفقه بأهمية قرار العمل وتنفيذ سلوك الصبر، فهما مَنْ يحققان الحكمة حيثما حللتَ.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close