مشروع وطني لم يعد حاجة سياسية

أمل الياسري

كثيرة هي الأحداث القادمة، التي بدأت تلوح في الفضاء السياسي، بما تشهده الساحة العراقية من إنقسامات، وإنشطارات، وتشكيلات جديدة يتمنى الشعب العراقي، أن يكون أساس عملها مساندة الحكومة، في موضوعة القضاء على الإرهاب والفساد، وليست مجرد مسميات، فالعراق يحتاج للململة شؤونه، بعد إنتهاء مرحلة داعش قريباً وطيها للأبد، لكن تبقى مبادى المرحلة المقبلة، مرهونة بمشروع وطني جامع عابر للطائفية، والقومية، والمحاصصة، فقد ملَّها الوطن والمواطن.

المشروع الوطني الجامع لم يعد حاجة سياسية فقط، وإنما أصبح ضرورة وطنية ملحة، بحيث تعتمده قوى مؤثرة تجمع أطراف الحديث العراقي كله، تحت كلمة واحدة، وموقف واحد، وصف واحد، وراية واحدة بعيداً عن الإنتهازية والإنتقائية، لتشكل هذه الكتلة العابرة، بداية الخروج من التخندق الطائفي والحزبي، وليكون لها تأثير كبير على مجمل الحدث السياسي العراقي الراهن، فكلما إزدادت الحقيقة زاد أعداؤها، لذا (بعض الكلمات كرؤوس الإبر متى ما تحركت أوجعتنا)، فالدموع والدماء تحرك هذه الرؤوس منذ أعوام.

مساحة الخرافة أوسع إذا لم يكن للتحليل العقلي مساحة كبيرة، فتبدأ علامات الفشل والسقوط بالظهور، وقد يستمر المجتمع سياسياً وإقتصادياً، لكنه ينهار إنسانياً وإجتماعياً، وهذه هي الطامة الكبرى، حيث يؤكد معظم الباحثين في أسباب تخلف المجتمعات الإسلامية، هو إتجاهها الخرافي والجاهلي، وإقصاؤها التفكير العلمي، وإقبالها على الدين بشكل خاطئ، إما جهلاً منهم به، أو تقليداً أعمى لكل ما يُرى، أو فقر روحي بعظمة الدين الحقيقي،

مجتمعنا العراقي بعد عام (2003)،كان بحاجة للتلاحم والتعايش على الصعيد الوطني، من خلال تجمع مختلف مكونات الشعب وطوائفه، ليتم خلاله رسم مشروع جامع، يضع يده بيد الحكماء والمصلحين، بدلاً من إستمرار دوامة الفساد والإرهاب، اللذان يلاحقان بحلف واحد أكواماً من الأخطاء السياسية، ويغلفان نفسهما بالأزمات المتكررة، التي جعلت العراقيين يشعرون بالإشمئزاز المستمر، طيلة الثلاث عشرة عاماً الماضية، لذا نحن على أعتاب مرحلة خطيرة وتحديات أخطر، فما أحوجنا للشخص المعطاء الذي لا يندم على عطائه أبداً.

أيها العراقيون الأماجد:إحذفوا كلمة مشكلة أزمة من قواميسكم، وسموها بالتحديات لكي تستطعيون تجاوزها، فنحن كما قال السيد حسن نصر الله:(مغامرون، وفدائيون ومجاهدون، منذ نام علي في فراش محمد)، وإعتلوا منصة الشموخ، والإعتدال، والحكمة، وليكن خطابكم خطاب فكر وطني، يقدم إجابات شجاعة وجريئة لتزلزل صوامع الحقد والطغيان، التي تحاول النيل من عراق الحرية والكرامة، ودافعوا عن مشروكم الوطني،(فالحياة ليست أشخاص، بل إن هناك أشخاصاً هم الحياة).

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close