عن العامل الايراني في الصراع الدائر ضد طهران

سعاد عزيز
على الرغم من إن الکثير من التغييرات قد طرأت على الموقف العربي حيال التدخلات الايرانية في المنطقة و السعي لتنفيذ مخططت مشبوهة على حساب دول المنطقة، ومع إنه قد حدثت الکثير من التطورات الجديدة لمواجهة الدور الايراني وخصوصا الدور التخريبي لجهاز الحرس الثوري الذي يقوم بالاشراف على تصدير التطرف الديني و الارهاب لدول المنطقة و توجيهه، إلا إن معادلة الصراع القائمة بين دول المنطقة من جانب و نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من جانب آخر، لايزال يميل لصالح الاخيرة.
أحد أهم أسباب رجحان المعادلة المذکورة أعلاه لصالح طهران، يکمن في إن الاخيرة قد حققت نجاحا کبيرا في توظيف العنصر العربي لصالحها، أو بمعنى أدق إنها تمکنت من توظيف العامل الداخلي في دول عربية لصالح تحقيق أهدافها و غاياتها، وهو أمر عجزت أو بالاحرى تقاعست عنه الدول العربية لحد الان، والذي يلفت النظر کثيرا و يثير الاستغراب و الدهشة، إن إيران تمکنت من النفوذ الى داخل بلدان في المنطقة و إستطاعت أن تٶسس تنظيمات و ميليشيات تابعة لها و تسيرها کيفما يتفق و يتناغم من مخططاتها و مشروعها العام في المنطقة، في حين إن هناك معارضة إيرانية نشيطة و فعالة متواجدة في الساحة الايرانية و المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، غير إن الذي يثير الدهشة و الاستغراب معا هو عدم قيام بلدان المنطقة بالاستفادة من هذه المعارضة و التعاون معها بما يتم الاستفادة منها في مجال الصراع ضد النظام في طهران و توظيفها لصالح مواجهته و درء خطره.
طهران و بواسطة جهات و کتاب و وسائل إعلام تابعة لها أو متماشية معها أو منخدعة بها، حاولت دائما التشکيك في هذه المعارضة و الإيحاء من إنها لاتختلف عن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وهو محض کذب و إفتراء ذلك لأن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية قد أعلن مرارا عن نهجه السياسي الفکري المتضمن بإيمانه الکامل بمبدأ فصل الدين عن الدولة و بمبادئ حقوق الانسان و المرأة و بإحترام سيادة الدول الاخرى و عدم التدخل في شٶونها و بإيران خالية من اسلحة الدمار الشامل، وهذه الحقائق الدامغة تصفع کل من يروج کذبا و بهتانا لتلك المزاعم الواهية بکون المجلس الوطني للمقاومة الايرانية لايختلف بشئ عن النظام وإنه سوف يقوم بنفس ممارسات النظام ضد الشعب الايراني!
هذه المزاعم الباطلة جملة و تفصيلا، هدفها الاساسي هو الحيلولة دون إقامة أي نوع من أنواع التعاون و التنسيق بين هذه المعارضة الايرانية الفعالة و بين دول المنطقة، ذلك إن دخول العنصر الايراني في عملية المواجهة ضد النظام الايراني يعني إجراء تغيير جذري على المعادلة القائمة و جعلها ترجح لصالح ليس دول المنطقة فقط وانما لصالح الشعب الايراني أيضا، خصوصا إذا ماتقدمت دول المنطقة خطوة للأمام و إعترفت بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية بصورة رسمية و فتحت مکاتب لها في عواصمها، فذلك مايمکن تشبيهه بزلزال سوف يهز النظام هزا و سيقود الى أحداث و تطورات نلمسها على أرض الواقع في إيران.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close