الظاهرة المقلقة لارتفاع نسبة الانتحارات في العراق

الظاهرة المقلقة لارتفاع نسبة الانتحارات في العراق

باتت ظاهرة ارتفاع نسبة الانتحارات في العراق ، يوما بعد يوم ، ملفتة للنظر ، و بشكل لا تدع المرء أن يمر من عندها مرورا عابرا بعدم اكتراث و لامبالاة :
اذ لا يمر أسبوع دون أن نقرأ خبرا عن حدوث عملية انتحار في هذه المنطقة أو تلك من مناطق العراق ، يقدم عليها مواطنون عراقيون من مختلف الأعمار ذكورا واناثا على حد سواء ، وهي ظاهرة لم تكن منتشرة أو شائعة في العراق من قبل أوــ على الأقل ــ ليس على نطاق واسع مثلما هي عليها الآن ، ولعلنا لا نضيف شيئا جديدا في هذا السياق إذا قلنا أن الشعور باليأس و الإحباط يُعد من الأسباب الرئيسة في دفع البعض إلى مهاوي الانتحار بعد فقدان آخر بصيص من الأمل في عيش كريم ومريح و سعيد ..
سيما ان المواطن العراقي قد تحمل ــ ولا زال يتحمل الآن أيضا ــ من سلسلة مصاعب حياة و معاناة متواصلة و فظيعة خانقة ، فلا يرى لها نهاية قريبة تلوح في الأفق ، طبعا ، إلى جانب تحمله سوء المعيشة و رداءة الخدمات الضرورية وفقدان الأمن وتسلط ظلال الموت و القتل فوق رأسه على مدار الأيام و السنين إلى جانب انتشار مظاهر فساد الساسة والمسئولين وموت ضمائرهم تماما ، فضلا عن زيادة الضغوط الاجتماعية وانعدام وسائل الترفيه والتسلية البريئة ، بل و انتفاء وجود إمكانية التنفيس أو التخفيف عن زحمة هذه الضغوط الاجتماعية ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الاحتقان النفسي وانفجاره المباغت ، طبعا ، بالتوازي مع الشعور العميق بفقدان الأمل ، بخصوص إمكانية تحسن الأوضاع نحو أفضل و أحسن في المنظور القريب ، بحيث تصبح عملية اللجؤ إلى أحضان الموت انتحارا ، قد تكون هي الوسيلة الوحيدة المتوفرة والممكنة للخلاص عند هؤلاء المنتحرين .
و هكذا :
فمن الممكن أن نلاحظ بأن ساسة وزعماء المنطقة الخضراء ، سواء منهم السابقين أو الحاليين لم يدمروا العراق ماديا فقط إنما دمروا نفسية شعبه معنويا ونفسيا أيضا ، و ذلك بسبب وعوامل سياستهم الكارثية الفاشلة تلك ، زائدا مظاهر فسادهم المنتشرة على نطاق واسع ، و استغراقهم في ملذات السلطة والامتيازات الكثيرة ، إلى حد دون أن يخطر على بال أحدهم حتى ولا مجرد انتباه لظاهرة الانتحار هذه ، كآفة اجتماعية خطيرة تزداد يوما بعد يوم ، ومن ثم الدعوة إلى مناقشة أسبابها ، و كيفية معالجتها بشكل عملي و صحيح ، من خلال الاستعانة بأشخاص مختصين أو اختصاصيين من رجال علم نفس واجتماع و غيرهم من اكاديميين ورجال علم آخرين ذات شأن و مهنية ، من عراقيين وأجانب على حد سواء.

مهدي قاسم

Read our Privacy Policy by clicking here
×

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close