المحرقة القادمة ..

علي فاهم
يعيش العراق هذه الايام إرهاصات فتنة جديدة وصفحة جديدة من البلاءات التي
لم تهدأ وتيرتها منذ قامت هذه الدولة الى اليوم فلا يكاد يخرج من مصيبة
حتى يكون قد دخل بأخرى وكأن المصائب والبلاءات تسلمه من يد الى يد
والصفحة الجديدة التي تبدأ بعد انقضاء صفحة داعش السوداء هي فتنة أنفصال
الاقليم الكردي والاستفتاء المزمع القيام به من قبل رئاسة الاقليم ومع
قرب الوصول الى الذروة تسارعت الاحداث وتصاعدت التصريحات وشمر الساسة عن
سواعدهم لركوب هذه الموجة الجديدة القادمة من كل حدب وصوب وتعالت أعناق
البعض من تجار الحروب التي أخرجت طبولها لتدق نشيد الحرب وكأن لا خيار
الا الحرب والقتل والدمار وكأننا لم نشبع دماءً وشهداء ومعاقين وأيتام ،
وتعتبر هذه الازمة الجديدة فرصة ذهبية للساسة المعتاشين على الازمات
ليحصلوا على المكاسب الانتخابية بكومة من التصريحات النارية المؤججة التي
تعودنا على أخراجها دائماً مع قرب الانتخابات فهؤلاء لا منجز لهم الا
الازمات بكل الوانها الطائفية والقومية وغيرها .كما هي فرصة ناجحة لتجار
الحروب الذين تتضاخم ثرواتهم وتكبر أسمائهم وتنتفخ كروشهم مع كل حرب
تشتعل والضحية هو هذا البلد وشبابه وأمهاتهم واراملهم وأيتامهم وفقرائهم
، فلا تنجروا مع هذه الموجة حتى لو كانت مؤطرة بأطر وشعارات رنانة تجذب
الكثيرين من السذج ، العراق وطن لم يولد بالأمس لينتهي في لحظة صريع
شهوات السلطة تحت كؤوس نخب ساسة راحلون لامحالة ما علينا الا التحلي
بالحكمة والصبر وعدم الانجرار مع التيار ، وهنا لا يسعني الا التذكير بما
نبه به المرجع اليعقوبي قبل ايام في عدم اصغاء البرلمان لمتطلبات الاصلاح
في قانون الانتخابات عندما سن قانون انتخابات وفق صيغة سانت ليغو المعدل
حيث قال بالحرف (وانطلاقاً من واجب المرجعية الدينية في تقديم الموعظة
والإرشاد والنصيحة وتشخيص الخلل وتقديم الحلول واستشراف المستقبل قبل
وقوعه فإننا نحذّر الشعب العراقي الكريم من إدخاله في محرقة جديدة تتزامن
مع الانتخابات البرلمانية المقبلة كالمحرقة التي احدثوها عام 2014 بإدخال
عصابات داعش بسبب عدم وعي القيادات لمتطلبات المرحلة وما تقتضيه من
التغييرات، واذا لم يثوبوا الى رشدهم ويتّبعوا منطق الحكمة والعقل
ويخرجوا من تأثير أنانياتهم ولو قليلاً، فان نفس المتصارعين الاقليميين
والدوليين سيحرّكون أدواتهم في الداخل والخارج لفعل ما هو اسوء مما حصل
عام 2014 لمنع تشكّل الخارطة التي تريدها بعض الاحزاب والكتل المستكبرة،
ولا أستطيع أن أقول أكثر من هذا.) أنتهى
وفي هذا الكلام كفاية لمن أطرق السمع وأعتبر

Read our Privacy Policy by clicking here
×

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close