في بيتنا وطن

جميل أن يعتز الإنسان بأصله ويحمي جذوره والأجمل من ذلك هو أن لا يحاول الابتعاد عن الأرض التي تثبت تلك الجذور .. فهل تنمو شجرة بلا تربة وهل ينزل المطر إلا على الأرض ؟
راقبوا فقط بعض الشجيرات المتناثرة على قارعة الطريق او فيما يسمى بالجزرات الوسطية فلو كانت متشابهة لما جلبت النظر و لكان منظرها عادياً جداً كذلك سلال الخضروات والفواكه في السوق تجدها بأشكال وألوان مختلفة تسر الناظرين فمن يملك المال يشتري ومن لا يملكه يكتفي بالتهامها مع أحلام اليقظة .
حتى بالنسبة لما نلبسه من ثياب فلو ارتديت الثياب ذاتها في كل مناسبة ستشعر بالملل وربما تهرأت بمرور الوقت لكثرة الاستخدام ولو كررت اللون ذاته ستبدو متشابها دائماً
هكذا نحن أبناء الوطن نشبه باقة بالونات ملونة بيد طفل صغير فلو كانت كلها بلون واحد لما فَرِح بها ولما أحبها فكل الأشياء التي وجدت في الكون مختلفة فالنجوم لا تشبه بعضها والكواكب كل يجري إلى قدر مستقر والسماء تضيء نهاراً وتلمع ليلا والغيوم كذلك بعضها ابيض ناصع والبعض الآخر رمادي وآخر تراه داكن تسوقه الريح ليحمل أثقاله بين البلدان .
فهذه كلها رسائل لنعي حجم أنفسنا ولندرك إننا لو لم نختلف لما عرفنا الحق من الباطل ولولا عتمة الليل لما كان للقمر جمالا فمع كل هذه الاختلافات تجد بعضنا لا يحتمل فكرة وجود إنسان لا يشبهه لوناً أو عرقاً أو طائفة وبعضنا يتمادى إلى درجة (لا اقبل رأيك طالما هو لا يتفق مع رأيي) ولا اقبلك طالما انك تختلف عن ملتي وقوميتي او ديانتي او او …. الخ فمتى ندرك إن اختلافنا نعمة قال تعالى.. (إنا خلقناكم من ذكرا وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )لا لتعاركوا افهموها رحمكم الله.
ابتسام ابراهيم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close