إنعطافة أخرى بإنتظار السياسة الامريکية

سعاد عزيز
تعتبر الاستراتيجية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الامريکي، دونالد ترامب، بمثابة إنعطافة نوعية في السياسة الامريکية تجاه إيران خلال العقود الاربعة الماضية التي شهدت سياسة أمريکية خاطئة تسبب في أضرار لأمريکا و الشعب الايراني و شعوب المنطقة، وهذه الانعطافة التي رحبت بها دول المنطقة و تنفست الصعداء لأنها صححت خطئا کبيرا و قاتلا في السياسة الامريکية، لکن وفي نفس الوقت لابد لهذه السياسة الجديدة التي إعتمدت على مجموعة عوامل أساسية للتعامل مع الحالة الايرانية، أن تسند هذه العوامل بالرکائز القوية من الواقع الايراني و الاقليمي على حد سواء.
الاضرار الکبيرة التي لحقت و تلحق بشعوب و بلدان المنطقة منذ تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، تجعل من الحالة الايرانية مسألة تهم و تخص أمن و إستقرار المنطقة، ولذلك فإن بلدان المنطقة معنية بأهمية إيجاد و توفير السبل المتاحة لإنجاح هذه الاستراتيجية ازاء إيران، خصوصا وإن الاذرع الايرانية المتواجدة في بلدان المنطقة لايمکن أبدا القضاء عليها مالم يتم حسم قضية النظام نفسه في طهران.
تخلي السياسة الامريکية عن اسلوب إستمالة و إسترضاء النظام الايراني و إتباعها سياسة متشددة تجاهه و تأکيدها على دعم و تإييد نضال السعب الايراني، أمور بالغة الاهمية ولکنها لن تصبح فاعلة و مٶثرة مالم تقترن بإلتفاتة خاصة من جانب السياسة الامريکية هذه الى المقاومة الايرانية التي أثبتت و بشکل خاص خلال الاعوام الماضية قوة دورها و تأثيرها الفعال على الساحة الايرانية، وحتى إن قادة و مسٶولوا النظام الايراني لايتخوفون من أي طرف کما يتخوفون من المقاومة الايرانية لأنها و کما يعرف العالم کله تحمل مشروعا و برنامجا سياسيا واضحا لإيران مابعد هذا النظام، وإن الانعطافة التي حدثت في السياسة الامريکية تجاه إيران بحاجة لإنعطافة أخرى وهي الاعتراف بالمقاومة الايرانية بإعتبارها تمثل العامل الايراني من حيث التأثير في المعادلة القائمة في إيران.
لايمکن أن تکون هناك سياسة أمريکية جادة تدعو الى التغيير من دون أن يکون هناك بديلا إيرانيا قائما للنظام الحالي، وبإعتراف الاوساط السياسية و الاعلامية الدولية و الاقليمية، ليس هناك من طرف سياسي يمثل الشعب الايراني بکل مکوناته و أطيافه و أعراقه و طوائفه و يعبر عنها جميعا، کما هو الحال مع المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، خصوصا وإنها تحمل برنامجا سياسيا متکاملا لإيران الغد التي ستکون عامل أمن و ثبات في المنطقة و تنهي الحالة السلبية القائمة بسبب هذا النظام والى الابد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close