من ورّط عمار الحكيم بتيار اللاحكمة ؟

ليس هناك شك بان عمار الحكيم كان مشروعا لقائد مستقبلي لما توفرت له من ظروف ( نشأته في بيت الحكيم ومرافقته لعمه المرحوم محمد باقر الحكيم ومن ثم مرافقته لوالده المرحوم عبد العزيز الحكيم في تلك الظروف السياسية الصعبة التي مر بها العراق منذ عام 2003 وهي بكل تاكيد تعطي خبرة سياسية ليست بالقليلة على الاطلاق ) كما وانه هو لديه صفات تساعده في تحقيق اهدافه لو انه سار بالخطوات الطبيعية لكل سياسي دون التفكير و اللجؤ لمرحلة القفز فوق المراحل والتي دفعه اليها مجموعة من المنافقين والانتهازيين الذين يبحثون عن تحقيق مصالحهم الشخصية بأي ثمن كان فتحلقوا حوله واسمعوه ما يحب واقنعوه انهم هم الاقدر على ايصاله الى هدفه من كبار رجالات المجلس الاعلى وزينوا له وهتفوا بأسمه فصدّقهم فورّطوه ليهوى ويصلون هم لبعض مبتغاهم الذي يرجون قطافه فيما بعد فكان تيار الحكمة عبر خطة غير حكيمة .
اداء عمار الحكيم السياسي اظهر بانه مصاب بداء القائد الاوحد اي انه هوالذي يجب ان يكون في الصورة والاخرين تابعين وخلفه على الدوام وهي ميزة اداءه في المجلس بينما ترى الاحزاب البقية هناك عدة اشخاص يخطبون ويصرحون ويتكلمون حتى بوجود رئيس المنظمة او الحزب بينما ترى عمار يتكلم ويخطب ويهتف ويطلق الوعود والمواعيد وخلفه كبار رجالات المجلس واقفين صامتين وكانهم ديكور بينما لا سنّه يسمح ولا حديثه يقنع و الطامة الكبرى انه سمح لمجموعة الصبيان لان يتهجموا عليهم بالاعلام ويطلقون اسخف و اتفه شعار وهو الازاحة الجيلية فلم يكن متوقعا على الاطلاق لاي شخص يعتبر نفسه سياسي ويطرح نفسه قائدا لان يسمح لحفنة من الصبية عديمي الخبرة و العلم لان يتهجموا على القادة التاريخيين لحزبه اومؤسسته اومنظمته ولكن سمحبها عمار بالشكل الذي رأيناه وكنا نعتقد بان ذكاء عمار سوف لن يسمح للصبية لان يرفعوا شعار الازاحة الجيلية خصوصا وان البعض القليل من هؤلاء الجيل سيكونون معه في تياره الجديد لا بل لوكان حصيفا وسياسيا بحق لاشاد هو بالجيل القديم وبادائهم وعطائهم ولكنه لديه مشروع جديد يتقاطع مع المجلس وطريقته في العمل ولذلك هو ينسحب محتفظا بكل الود والتقدير والاحترام لرجالات المجلس ولكن لانه وكباقي السياسيين العراقيين الشيعة الذين يشعرون بانهم يفهمون ويعقلونويدركونكل الامور فانهم لا يعترفون بمهنة المستشار ومن يكون وكيف يكون وليس المستشار وهم فهمهم بانه الصديق الذي لا يملك شهادة اكاديمية ولا يملك تخصص ولا كفاءة ولكنه صديق يجب ان يحصل على منصب كبير وراتب وحماية ولذلك وحسب هذا الفهم الناقص فان سياسيينا يفتقرون الى مستشارين بمعنى مستشارين فعلا ومخلصين يخافون عليه قبل خوفهم على انفسهم فقبل ( الحكيم ) بحاشية من الصبية ومجموعة لا ترى ابعد من انفها فاقنعوه بانه القائد الاوحد ( وانهم له جند مجندة) فبلع الطعم وخرج بتيار يملؤه الاشباح وانصاف الرجال واعتمد عليهم وهو يعرف حق المعرفة بانهم ليسوا سوى حملة شهادات من غير دراسة وممارسوا سياسة من دون دراية وهم مقتنصوا فرص ليس الاّ .
مشكلة الحكيم انه يريد ان يطوي المراحل ويعبر المسافات دون سياقها الطبيعي متناسيا ان موقعه الذي يود الوصول اليه لم يحن بعد بوجود ( الجيل ) الذي يريد ازاحته ويكفي ان اشير الى مسالة العمر لتكون عاملا اوليا في تصوره لتحقيق اهدافه ولا اعتقد بان احدا من حوله من نبهه الى هذه النقطة بل انا على يقين بان جوقة المتملقين قد اقنعوه بانه رجل المرحلة و القائد الاوحد والاّ لكان وان قررالخروج وتاسيس شكل سياسي جديد ان يكون الاخراج غير الذي فعله والذي اثبت ان التيار فاشل منذ تاسيسه .
كان عمار الحكيم يعلم جيدا بانه ليس مؤهلا لقيادة المجلس الاعلى منذ توليه المنصب ليس لقصور في فهمه او اداءه بل لان قادة المجلس من شركاء ورفاق درب عمه الشهيد محمدباقر الحكيم رحمه الله ووالده عبد العزيز الحكيم رحمه الله كلهم مؤهلون وقادرون واكثر ارجحية لتولي لمنصب منه سواء من ناحية العمر السياسي ( لا اقصد العمر الانساني وان كان مهما ) و الخبرة السياسية والعمل نفسه من ناحية الاحداث التاريخية للمجلس الاعلى والتي كانت هذه القيادات جزءا فاعلة منه وفيه وهوما يفتقده السيد عمار بسبب عمره الزمني الصغير جدا قياسا الى قيادات المجلس التاريخية والذين ان لم يكونوا بعمر ابيه المرحوم فانهم كانوا اكبر منه ولهذا تم اخراج عملية توليه قيادة المجلس بتلك الصورة في الصحن العلوي من قراءة وصية والده وما رافقها من غضب البعض وزعل الاخر وهو ما ادى الى تشويه اداء المجلس مستقبلا .
من هنا بدء الشرخ بين الرئيس الشاب والقادة التاريخيين فهو كان يريد ان يثبت جدارته واحقيته بان تخطاهم وانفرد بالقرار (فاخذ يحيط نفسه بمجموعة غالبيتها صغيرة في السن ليس لها تاريخ سياسي ولا وعي ولا نضج فكري ميزتها التملق والارتزاق وهدفها الاقصى ليس خدمة عمار بل تحقيق مصالحها الشخصية بالحصول على مناصب ومزايا لها ولعوائلها وبأي ثمن ولوكان بتشويه سمعة عمار نفسه ولم تجد وسيلة انجح من ان تجلس دوما تحت اقدامه وترقص حوله وتهتف بأسمه نعاهد نعاهد سيد عمار القائد فاعتقد بان هؤلاء هم نبض الجماهير وان موضة الشباب هي الدائرة حاليا فليهتفوا وليرقصوا ما داموا حوله ، بينما القادة التاريخيون استمروا على نهجهم الجمعي ليزداد الشرخ و هنا افتقد المجلس لحلقة وصل بين شاب طموح يريد المشي بسرعة الصاروخ لياخذ مكانه بين قادة البلاد الذين اصغرهم هم بعمر والده وبين قادة كبار في السن يرون انه انفرد بالقرار وتجاوزهم رغم انهم من اوصلوه .
مشكلة عمار الحكيم انه لا يعتقد بان هناك من افهم منه سياسيا وبالاعيب السياسة ويعتقد بان الداعمين للمجلس هم ضمانته في البقاء والصعود بينما السياسة غير ذلك ولذلك فهو يقرّب اليه عديمي الفهم وممن لا يجيدون الاّ التزلف و التملق والاشادة به وتصوير الامور له بغير حقيقتها ومن هنا فهو لا يسمع كلمة مخالفة لما يقول او يعتقد سوى كلمة ( نعم سيدنا رايك صحيح وانت القائد ) ولا يجرؤ احد على نقاشه لانهم كلهم يريدون تحقيق مصالحهم الشخصية ( مناصب ومن ثم مزايا فما الداعي للنقاش بل انت القائد وكفى ) وبالتالي فاي اعتراض او توقف عن التملق قد يعرضهم للخسارة ولذلك استمر في سياسته الخاطئة محاطا بتصفيق شلة المنافقين من حوله .
واحدة من اخطاء عمار الحكيم انه لم يتوقف ويفكر ويراجع عندما انسحب عادل عبد المهدي من المجلس او لنقل جمّد نفسه ، لان هذه الخطوة تدل على ان قيادة عمار للمجلس قد وصلت مرحلة حرجة جدا كون ان لا احدا من القيادات التاريخية يستطيع ان يتحمل طريقته في القيادة حتى عادل عبد المهدي الاكثر مدافعا عنه وكانعلى عمار انينتبه ولكن عمار المحاط بشلة تعرف ما يريد وتعرف ما تريدهي قد جعلته يستمر في سياسته التي انهت كل علاقة بينه وبين القادة التاريخيين وهي كانت اول واهم اهداف هذه الشلة التي احاطته وسارت به الى انشاء تيار الحكمة بطريقة شوهت سمعته اكثر مما خدمته مما جعلته يسمح بشعار الازاحة الجيلية وهي دليل على عدم وعي وكياسة وفهم الشلة التي تحيط به .
مجموعة صبية دهشوا من طريقة حياة غالبية سياسي الشيعة الذين اثروا بسبب مناصبهم فبحثوا عن اقصر طريقة توصلهم للمنصب فالثراء ولم يجدوا الا التملق والتزلف فراهنوا عليها ونجحت فخرج تيار الحكمة للعلن معلنا الحرب على رفاق محمدباقر الحكيم وعبد العزيز المرحومين .
اما لوجلس عمار لحظة مه مستشاره السياسي وهو اخوه وفكرا قليلا كيف سمح لهم المجلس بدخول التحالف ؟ اي دخول تيار الحكمة للتحالف ليصبح عضوا فيه ؟ لو كان المجلس قد اعترض ورفض فهل كانوا سيستطيعون الدخول؟ وثانيا كيف كان تعامل الجيل الذي اراد ازاحته عمار معه بالذات ؟ قد يقول الصبية لعمار ان ضغط الخارج يجبر المجلس على قبول تيار الحكمة ولكن اعتقد ان لعمار الحكيم قليل من الفطنة وهو يدرك ان ذلك لن يحدث والاسباب كثيرة .
وفي الاخر لو لو كان لعمار الحكيم مستشارا واحدا حكيما ولا اقول اكثر لان شخصيته لا تتحمل مستشارين يرى بانهم افهم منه لو كان له ذاك المستشار الحكيم لقال له تمهل وسر ضمن السياق الطبيعي والجيل القديم سيرفعك في الوقت المناسب والاهممن كل ذلك لقال له المخلصون عندما لا تستقبلك مرجعية النجف ويرفض الولي ان يجيب على رسالتك الثانية فتلك اشارة الى ان تتمهل وتهدأ ولكن اسقطك الصبية بكل اسف فتعاليت على المرجعية والولي الذين تاخذ شرعيتك منهم فعن اي اكتساح للانتخابات تتحدث ؟
يقول احد صبيتك ويدك اليمنى حاليا اننا نعيش زمن المحاصصة و حكم العوائل فمن حقنا ان نحصل لكل فرد من افراد عوائلنا واقرباءنا على وظائف عليا حتى وان كنا غير مؤهلين وهذا هو الوضع في العراق شئنا ام ابينا .
ترى من ورّطك يا سماحة السيد ؟ الم يكن عدم رد الولي على الرسالة الثانية كافية لاقناعك بانك تسير في طريق الخطأ ؟
ايها الحكيم هل استيقنت من اصحابك من انهم لن يتركوك اذا ما اعطتهم جهةاخرى منصبا اعلى من المنصب الذي اخذوه من خلالك ؟ صحيح انهم يطوفون ويرقصون حولك ويصفقون لما تقول ولكن هل خبرتهم ؟ حولك مخلصون من الجيل القديم لا يتجاوزعددهم اصابع اليد الواحدة اجلس معهم لا بعنوان ان تلقي عليهم محاضرة بل كن مستمع فقط وسترى الحقيقة .
العمة و الصاية والعباية و المقنعة والحجاب ليس بعيب
والرباط والشعر المملؤ جل لماع والجفية في السترة والالوان الزاهية وحف الحواجب وحلق اللحية الليزر والعطورالفواحة لا يخلق حكمة ولا حكيميا .
كان مستقبلك واعدا فمن ورطّك يا … حكيم ؟
محمد العبد الله

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close