ثلاثة وثلاثون عاما على اغتيال انديرا غاندي

بلقيس الربيعي

في الحادي والثلاثين من اكتوبر 1984، كنت عائدة من عملي مرهقة وفي نيتي أن

يتوضأ قلبي بكتابة رسالة للبعيد القريب الذي كان تحديقي بصورته هو الكفيل بنشر

عبير السرور في فضاء روحي .. مسحت صورته كعادتي من ادخل البيت ورششتها

بقبلاتي .. ثم فتحت الراديو أملا في سماع اغنية من تلك الأغاني التي يحبها حبيبي ابو

ظفر ، أهديها اليه، فاذا بي أتفاجأ بصوت المذيع وهو يردد بحزن ” وداعا انديرا ” ما

أن سمعت خبر اغتيال انديرا غاندي، حتى انهارت قواي وسقطت الى الأرض خائرة

القوى ورحت أجهش بصوت عال وكأني فقدت امي وثمة صوت داخلي لم يسمعه أحد

.”سواي كان يصرخ: ” يا الهي لقد اغتالوا نسختي

كان ابو ظفردائما يقول لي : ” كلما أرى انديرا غاندي في التلفزيون ، أشعر انني

أراكِ، فأنتِ تشبهينها كثيرا . ” .. لذا شعرتُ أن اغتيالها قد هشم بعض مرايا روحي

وراعني ان يكون حبيبي ابو ظفر قد سمع نبأ اغتيالها فأجهش بالبكاء .. حاولت اقناع

نفسي بأن انشغال ابو ظفر بحمل حقيبة ( عليجة ) ادويته وهو يتفحص مرضاه، قد

حال دون سماعه خبر الاغتيال فبكيت نيابة عنه .. ( الست عاهدته أن اقاسمه الضحكة

(والدمعة بالشكل الذي قاسمني ضحكتي ودمعتي ؟

لم يدر في خلدي بأن ابا ظفر قد استشهد قبلها بأيام معدودات في السابع والعشرين من

.1984، سبتمبر ولم يتم تبليغي الا في السادس والعشرين من نوفمبر

انديرا غاندي أول رئيسة وزراء في الهند واستطاعت أن تشغل هذا المنصب لثلاث

فترات متتالية . وظلت وفية لمبدأ القضاء على الامتيازات الخاصة واعلاء

قيمة الانتماء للدولة فوق الانتماء الطائفي ، وكرست معظم حياتها لوحدة الهند

واخراجها من الانقسامات الاجتماعية . وبسبب وفائها لهذا المبدأ سقطت صريعة

برصاصات قاتلة على يد حرسها الشخصي في الحادي والثلاثين من اكتوبر

.1984وهي في طريقها الى مقر عملها مشيا على الاقدام

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close