عن علاقة إيران بالقاعدة

سعاد عزيز
منذ أعوام تثار قضية علاقة إيران بتنظيم القاعدة و وجود نوع من التفاهم و التواصل و التنسيق فيما بينهما، وعلى الرغم من إن أي من الطرفين لم يٶکد هذه العلاقة وانما نفاها ولاسيما إيران، لکن الوثائق التي بدأت تنتشر هنا و هناك، تٶکد على إنه کانت هناك حالة من التواصل و التفاهم خصوصا فيما يتعلق بالتنسيق لضرب المصالح الامريکية في المنطقة و کذلك توجيه ضربات للسعودية و لدول الخليج.
منذ أکثر من سنة، و الوثائق المتعلقة بهذه العلاقة و التي تنشر من جانب السلطات الامريکية وکان آخرها وثائق”أبوت أباد” التي حصلت عليها القوات الامريکية من مخبأ زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لدى مقتله عام 2011، في باکستان، ومع إن إيران إلتزمت الصمت ازاء هذه الوثائق إلا أن الضجة التي أحدثتها، أجبرتها على الخروج من صمتها، حيث قال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، إن هذه الوثائق ملفقة!
السٶال الذي يحتاج الى إجابة هو: هل حقا أن هذه الوثائق ملفقة وإن لاعالقة لإيران بالقاعدة إطلاقا؟ مشکلة إيران الاهم هي إن هناك وثائق و معلومات متسربة من داخل إيران نفسها عن وجود هکذا علاقة، خصوصا مع إقامة أفراد من عائلة بن لادن و کذلك قادة و مسٶولين في القاعدة في إيران، ولو وضعنا الوثائق جانبا، فإنه من غير المعقول أبدا أن تبادر إيران لإستضافة هکذا عناصر مطلوبة دوليا لوجه الله و من دون أية نوايا و أغراض مبيتة، وإن لإيران سجل حافل بهذا الصدد، ذلك إن الجماعات المعارضة من مختلف البلدان التي أقامت أو باتت في إيران لفترة إما تم إختراقها أو إستغلال أوضاعها و توجيهها للقيام بنشاطات معينة تخدم المصالح الايرانية.
على سبيل المثال لا الحصر، فإن إيران ومنذ تمکن التيار الديني في الثورة الايرانية من السيطرة على مقاليد الامور في إيران، فقد رتبت شبکة علاقات واسعة مع مختلف التيارات المناهضة لبلدان المنطقة ولاسيما الاسلامية المتطرفة منها، وإن ماقد نشرته منظمة مجاهدي خلق من وثيقة بشأن التنسيق و التواصل الذي کان قائما بين الحرس الثوري الايراني و جماعة الجهاد الاسلامي في مصر و التي قامت بإغتيال الرئيس المصري الاسبق، أنور السادات، وبطبيعة الحال فإن من المتوقع أن تبادر طهران الى نفي هکذا علاقة خصوصا وإنها أعلنت مرارا و تکرارا عدائها المستفحل مع هذه المنظمة، لکن من الواضح جدا وبعيدا عن الدفاع عن واشنطن فإن الولايات المتحدة الامريکية التي تقوم على نظام مٶسساتي، لايمکن لها أن تبادر الى تلفيق هکذا وثائق خصوصا عندما تعلنها للعالم ولو کانت تلفق فإنها کانت ستعمل على ذلك من طرق غير مباشرة، وفي کل الاحوال، لادخان من دون نار، وإن ماقد قيل و يقال عن العلاقة الايرانية بالمنظمات الارهابية وبالاخص القاعدة و داعش، موضوع صار موثقا و معروفا لدى الاوساط الاستخبارية الدولية خصوصا وإن طهران وفي الکثير من الاحيان فيما لو إقتضى الامر، تتعامل مع الشيطان نفسه من أجل تحقيق غاياتها و أهدافها!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close