وعاظ السلاطين

بقلم : شاكر فريد حسن

ابتليت امتنا العربية الاسلامية بعلماء التشتيت والتفرقة ، وبمشايخ الفتن ، ووعاظ السلاطين ، الذين باتوا يصدرون فتاوى شيطانية خطيرة ذات طابع سياسي ، مخالفة لروح العصر ، ومعادية للحضارة ، وبعيدة عن تعاليم ديننا الاسلامي السمح ، وصاروا يحرضون على القتل ، ويزرعون ويؤججون الفتنة الطائفية المقيتة والبغيضة بين أبناء الوطن والأمة والشعب الواحد ، وهذا لم يشهده أي عصر من عصور الانحطاط في التاريخ العربي الاسلامي .

كذلك كثرت في المكتبات الكتب والمطبوعات السلفية التي تروج لثقافة الكراهية وتحط من انسانية المرأة .

وهم وعاظ السلاطين هو خدمة الموقف الرسمي وتأييد ممارسات وسلوكيات أنظمة الفساد والاستبداد السياسي وحكام العمالة والنذالة .

وكما يبين عالم الاجتماع العراقي الكبير علي الوردي في كتابه الشهير ” وعاظ السلاطين ” فان اعتماد الوعظ هو الهاء المسلمين وافساد شخصيتهم بحيث ينشغلون بمشاكل وهمية يخدعهم بها الوعظ خدمة للسلطان كي لا يلتفت اليه احد .

ودور وعاظ السلاطين هو تمجيد الحكام والمستبدين والجبابرة ، وتسليط سيوف وعظهم على عامة الناس وبسطاء الشعب والفقراء ممن تضطرهم ظروف العوز والفقر والجوع لبعض التجاوزات .

وهؤلاء الوعاظ يستغلون منابر المساجد في المهاترات والسجالات السياسية وتسجيل المواقف ، متناسين أن المساجد هي مكان للعبادة ، وليس للقضايا السياسية ، وهي للجميع بلا انتماءات حزبية وعقائدية وآراء سياسية ، وانه يجب استغلالها في تكريس الاعتدال والوسطية ونشر ثقافة المحبة ، ونبذ العنف والتطرف والفتنة والشقاق واثارة البلبلة .

واليوم حيث تستشري الفوضى الخلاقة والعنف والارهاب التكفيري في الاوطان العربية ، فعلى جميع العرب والمسلمين أن يتوحدوا في خطاب واحد ، وخاصة أئمة وخطباء المساجد ، الذين يتخذون من المنابر وسيلة للدخول الى عالم السياسة ، وأن يكونوا على قدر المسؤولية الاجتماعية والاخلاقية والدينية المنوطة بهم ، وعليهم أن لا يكونوا وعاظاً للسلاطين ، ولا أبواقاً لاثارة الفتن واشعال الطائفية والقبلية والمذهبية ، وانما توجيه الناس نحو القيم والاخلاق الاسلامية الرفيعة السامية ، ودعوتهم الى الخير والمحبة والتسامح والسلم بين جميع الاديان والمذاهب والطوائف والأقليات الدينية ، ومداواة الجراح وتجاوزها ومسح الدموع ووحدة كلمة سواء تحت خيمة وطنية واحدة هي الهوية العربية الاسلامية متعددة الثقافات ، وتقوية خطاب وعناصر الوحدة التي امر الله بها في كتابه العزيز : ” واعتصموا بحبل الله جميعاً ، ولا تفرقوا ، ال عمران الآية ١٠٣” .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close