بإنتظار حريري العراق

سعاد عزيز
عندما بادر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الى تقديم إستقالته بسبب التدخلات الايرانية في لبنان کما نقلت وسائل الاعلام، تساءلت مع نفسي؛ هل إن التدخل الايراني في العراق أکبر أم في لبنان؟ وقد توصلت و بقناعة للکثير من الاسباب إن التدخل الايراني في العراق هو أکبر بکثير من نظيره في لبنان، خصوصا بعدما إستطاعت إيران أن تحد من شوکة السنة و الاکراد و أطلقت ليدها العنان في کل شاردة و واردة في بلاد الرافدين.
أکثر ما قد قيل و کتب عن إستقالة الحريري في لبنان، أشادت بخطوته و وصفتها بالشجاعة و الجريئة، وقد ظهر واضحا بأن طهران کانت تسعى بطريقة أو أخرة لتدجين الحريري و جعله أحد بيادقها في لبنان، کما فعلت مع الرئيس الحالي للبنان ميشال عون، لکن الحريري الذي فضل الدفاع عن عروبته و عن وطنيته و عدم الاستسلام للترغيب و الترهيب الايراني خصوصا بعد ماقد أشيع عن محاولة لإغتياله، وهو بذلك يطلق صرخة قوية بوجه طهران و يرفض نفوذها و هيمنتها بقوة ليغدو بذلك قدوة و مثلا يمکن الاحتذاء به في دول المنطقة وبالاخص في العراق المبتلي بوباء ولاء الفقيه.
الرد الايراني التقليدي الرافض لإتهامات سعد الحريري، ليس لايقنع المنطقة و العالم فقط وانما الشعب الايراني نفسه الذي نعتقد بأنه قد تنفس الصعداء لهذا الموقف الذي يلقم النظام الايراني حجرا و يفضحه أمام العالم کله خصوصا وإن الشعب الايراني يعلم جيدا کيف إن المليارات من الدولارات من ثرواته تهدر على حزب الله الارهابي الذي يٶدي دورا بالنيابة عن طهران في المنطقة و العالم، ولاريب من إن هذا الموقف الذي جاء في ظرف و وضع خاص و حرج بالنسبة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، سوف يعزز من الامل و التفاٶل أکثر في مواجهة بعبع التدخل الايراني الذي يبدو إنه قد وصل الى آخر محطة له.
العراق و کما أسلفنا يتعرض لتدخل إيراني أکبر من التدخل في لبنان، وهو آخذ بالاتساع و التجذر بحيث يمکن القول و بکل وضوح بأن السيادة الوطنية للعراق لم يبق لها من وجود أمام هذا التدخل الذي صار يستهين بکل شئ وبشکل خاص من جانب فيلق القدس الذي صار قائده قاسم سليماني بمثابة الحاکم المطلق للعراق و يتدخل في کل الامور و يتحرك على راحته من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب دون أن يجرٶ مسٶول عراقي على مساءلته، وهذا التدخل يزداد خطورة مع مرور الايام مالم يکن هناك من جهد وطني واضح للوقوف بوجهه و إيقافه عند حده، وإننا نعتقد بأن العراق قد صار في أمس الحاجة الى رجل مثل سعد الحريري حتى يقف بوجه التغلغل و النفوذ الايراني في العراق و يقول لا بکل شجاعة وإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي إستمد و يستمد قوته من خوف و تجاهل الساسة العراقيين له، سوف يفقد هذه القوة عندما يواجه موقفا عراقيا جريئا يعيد سيناريو سعد الحريري في العراق.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close