أسـباب عـدم ألتصويت على موازنة 2018… تكشـف المعادن ألصدِئـة:

د . عبد علي عوض
لقد تعوّد مجلس ألنواب في ألدورات ألسابقة مع وفـرة عوائد النفط على تمرير الموازنات السابقة ألتي كانت تتضمن أبواب مبهَمة فيها الكثير من تبذير المال العام ألذي يذهب جزء منه ليس بألقليل إلى جيوب ألفاسدين. وأليوم تتسم موازنة 2018 بعدم المرونة في تبويباتها بسبب شحة الموارد المالية من جهة ووجود إلتزامات/ الموازنة ألتشغيلية/ مفروضة على الدولة لا يمكن التهرب منها من جهة أخرى. لذلك، يمكن أن تسمى موازنة تقـشـفية، وفي حالة التقشف لا يوجد مجال للتبذير… لكن إحتجاجات ألكتل ألرئيسية ألثلاث ألشيعية وألسنية وألكردية في البرلمان تضمّنتْ مطاليب تعجيزية من شأنها إثبات أن تلك الكتل/ ألغارقة بألفساد/ قلقة على حقوق ومصائر مَنْ تمثلهم…. لكن جوهر ألحقيقة يكمن في أنّ ألإنتخابات ألبرلمانية على ألأبواب، وألكل يحاول أن يرتب أوراقه ويجهّز نفسه عن طريق شراء ألذمم/ كعادتهم/ وألتعهدات بوعود كاذبة ورفع شعارات فضفاضة لا تتناسب مع ألواقع ألمالي ألحرج في ألظروف ألراهنة. ولنرى تلك المطاليب ألتعجيزية للكتل ألثلاث:-
** ألتحالف الوطني ألشيعي:
تطالب أحزاب ذلك ألتحالف بوجوب تخصيص ألبترودولار وبنسبة 5% للمحافظات ألجنوبية ألمنتجة للنفط/ بأثر رجعي/ منذ ألسنوات ألسابقة… أين كانت تلك المطاليب ولماذا كانت خرساء تلك ألأصوات عندما وصل سعر برميل ألنفط إلى 143 دولار ولم تُستثمَر تلك ألأموال الطائلة لتحقيق التنمية الشاملة وإنقاذ سكان تلك ألمحافظات من معاناتهم ألإقتصادية وألخدمية وألصحية وألتعليمية وألإجتماعية… شيء مؤكد، كانت تلك ألأحزاب غارقة بإمتيازاتها وإستحواذها على المال العام.
** إتحاد القوى ألسنّية:
تطالب تلك ألقوى بتخصيص مبالغ خيالية لا تتناسب مع ألإمكانيات ألمالية الحالية للدولة، وتحتج على غياب بند إعمار ألمحافظات ألمنكوبة، وهم يعلمون جيداً أن ألموازنة لعام 2018 لا تتحمل تخصيص مبالغ طائلة، مع ألعلم قد تأسسَ ألصندوق ألدولي لإعمار تلك المناطق ألذي تساهم به محتلف دول ألعالم، لكن هؤلاء أُصيبوا بخيبة أمل لكون ذلك ألصندوق ستشرف عليه جهات دولية، فلا مجال للسرقات… وهم ألآن يصرخون لكسب أصوات أبناء المحافظات ألغربية في ألإنتخابات ألقادمة.
** التحالف ألكردستاني:
كحقيقة فاضحة أنّ ألأحزاب ألكردية شاركت بألعملية ألسياسية ليس إعتزازاً بألإنتماء الوطني ألعراقي وألتمسك بهوية ألمواطنة، وإنما لغرض ألإبتزاز ألمالي وألسياسي… ومن هذا ألمنطلق نرى أن ألتحالف ألكردستاني وخاصة حزب ألبارزاني( ح د ك) يَصر على شروطه أللامعقولة:
1 – دفع رواتب موظفي ألإقليم وألبيشمركَة وعددهم ( 1,250 مليون ومئتان وخمسون ألف شخص) من بداية 2014، مع العلم أنّ ألحكومة ألإتحادية تعلم جيداً أنّ ذلك ألرقم مبالغ فيه، فألرقم الصحيح هو(600,000 ستمائة ألف شخص).
2 – عدم تسليم المنافذ ألحدودية للحكومة ألإتحادية، بَل يسمحون بإدارة مشتركة بين حكومة ألإقليم وألحكومة ألمركزية.
3 – ألإصرار على 17% كحصة للإقليم بدلاً من 12,67 … لو نظرنا إلى عدد سكان ألإقليم ( 5 مليون نسمة)، في حين سكان محافظة بغداد( 8 مليون نسمة) حصتها من الموازنة( 9% )، إذن أين هي ألعدالة في ألتقسيم/ إنها قسمةٌ ضيزا/.
4 – إدراج حصة حلبجة كمحافظة… بما أنّ حلبجة كانت تابعة لمحافظة ألسليمانية، فيجب تحويل جزء من حصة ألسليمانية إلى حلبجة.
تطرح ألأحزاب ألكردية تلك ألمطاليب بصَلف وإستغباء ألحكومة ألإتحادية/ ألأسلوب ألذي تستخدمه دائماً/ مع عدم إستعدادها تسليم أموال النفط ألمصدَّر من حقول كركوك وألإقليم ألتي تقدّر بمليارات ألدولارات، والحكومة ألإتحادية تطالب بتلك ألأموال لتسديد رواتب ألإقليم.
تحتج ألأحزاب ألكردية حول مسألة توزيع موازنة 2018 على محافظات ألإقليم مباشرة وليس لحكومة ألإقليم بأنها خطوة يُراد منها إزالة إقليم كردستان ككيان سياسي… أقول لهؤلاء، أنّ ألقرار هو إقتصادي – مالي صرف، حيث أن حكومة ألإقليم كانت ترفض تسليم الحسابات الختامية ولا تسمح لديوان ألرقابة ألمالية المركزي بألإطلاع على سجلاتهم المالية، إذ حينما تستلم كل محافظة في ألإقليم حصتها من الموازنة، بإمكانها تسليم الحسابات الختامية في نهاية السنة المالية، وتظهر أبواب ألصرف بصورة واضحة.
موضوعة شمال ألعراق وإقليم كردستان:
لقد درسنا في مادة ألجغرافية ألطبيعية آنذاك أنّ ألعراق مقسَّم إلى ثلاث مناطق: شمالية ووسطى وجنوبية، وألمنطقة ألشمالية بمساحتها هي أكبر من مساحة ألإقليم لكونها تضم خمس محافظات: دهوك، أربيل، السليمانية، نينوى، كركوك، وهذا يعني أنّ إقليم كردستان هو جزء من شمال ألعراق… إلاّ إذا كانت ألأحزاب ألكردية، تعتبر أن محافظتي نينوى وكركوك جزء من إقليم كردستان.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close