ناكر الجميل …

كلنا نتلقى المساعدة من الآخرين ، ونساعد غيرنا في مختلف مجالات خضّم الحياة ، فالحياة ليست
أخذاً فقط بل هي عطاء أيضاً ، ومما يحزّ في النفس أحياناً أناس ناكري الجميل ، فيجرحوا اليد التي مدّت
لهم وساعدتهم في الوقت الذي كانوا في أشد الحاجة لها ، وإذا عملوا إحساناً يذكرون إحسانهم في كل
حين ، في الوقت الذي يجب أن يكون العكس تماماً ، فالمتكبر يذكر إحسانه للتباهي والتفاخر ، ويقلل
من تأثير إحسان الآخرين ويتجاهله في أكثر الأحيان ، فلا يتكبر إلا الوضيع ولا يتواضع غير الرفيع .
والحقيقة إن من يصنع خيراً تذكره الناس بالخير والمديح كلما تردد إسمه ، وليس عمل الإحسان
بالغذاء والشراب والكساء فقط بل المشاركة الوجدانية في آلامهم وأفراحهم أيضاً، وتكون المساعدة
المعنوية أفضل من المادية أحياناً .
وهناك دائماً فرصة لإصلاح الخطأ مهما كان فادحاً ، ولكن البقاء في دائرة الخطأ هو الخطأ بعينه ،
ويجب أن تكون المساعدة للمستحقين ، فتقديم المساعدة في غير محلها قد تكون ضارة .
وقد تؤثر المساعدة على المصلحة العامة فيجب تجنبها ، فمصلحة المجموع أولى من المساعدة الفردية
ويجب أن تتسم بالعدالة وعدم المبالغة فيها لئلا تنقلب إلى عكس الهدف الذي نتمناه .
وزبدة الكلام فتقديم الشكر والإمتنان عند تلقي المساعدة من كائناً من كان يشعره بالغبطة والإنشراح
والراحة النفسية ويشجعه لتقديم المزيد للآخرين ، كما يشجع غيره للحذو حذوه ، فهي أمثلة حيّة للمشاعر
الإنسانية الإيجابية تجاه بعضنا بعضاً ، وحبذا لو قدّمنا المساعدة دون انتظار المقابل ، ونقدمّها ونحن في
غاية القناعة وبفرح لئلا تكون المساعدة وكأنها مفروضة أو قدمناها خجلاً أو مجبرين على إستحياء ، أو
لغرض حبّ الظهور ، بل تكون خالية من كل شائبة ولوجه الله تعالى .
وعند حدوث الحروب وتخريب البنى التحتية ، تتقدم دول مانحة لإعمار ما دمرته الحرب ورعاية
المهجّرين .
وهناك مساعدات إنسانية تقدمها الدول وخاصة عند حدوث الكوارث الطبيعية كالهزّات الأرضية
والأعاصير والبراكين والحرائق ، وهناك المساعدات السياسية ، وهذه للأسف وفق المصالح الآنية
والمستقبلية للدول المانحة ، ووفق رؤى منظرّي خبراء السياسات الستراتيجية ، وفي كل الأحوال
علينا أن لا ننكر جميل من قدّم لنا المساعدة الخالية من أي مصلحة أفراداً أو جماعات أو دول ، ونذكر
لهم إحسانهم ومساعدتهم مقرونة بالشكر والإمتنان دون جحود أو نسيان أو إهمال ، ونكون حاذقين
إزاء المساعدات التي تهدف إلى نوايا غير حميدة ، وهي كمن يضع السمّ في العسل ، وهذا ما نراه
في الكثير من مواقف الدول والكيانات والأفراد مع الأسف الشديد .
منصور سناطي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close