مزايا التعليم الجامعي الناجح

 

ترجمة: هاشم كاطع لازمأستاذ مساعد – لغة أنكليزية وترجمة – كلية شط العرب الجامعة – البصرة

[email protected]

يتسم هدف التعليم بالبساطة فهو ينطوي على جعل عملية تعلّم الطلبة أمرا ممكنا. وهذه العملية تستند الى فرضية ترتبط بالمعرفة التي ينالها الطالب وكيفية أيصال المعرفة أليه. (رامسدن Ramsden, 1992)

في المستوى الجامعي نأمل بأن يتبلور حماس الطلبة وحوافزهم وكذلك مساهمتهم في العملية التعليمية وأن يعمدوا الى أستخدام قدراتهم الأدراكية المتطورة في التعاطي مع المادة الدراسية. ومع ذلك يظل دور المعلم حاسما وأساسيا في عملية التعلّم من خلال خلق بيئة مناسبة تتيح الفرصة للطلبة لتحقيق رغباتهم وقدراتهم على التعلّم بشكل فاعل.

وهناك جوانب عديدة ذات صلة بمهام عمل الأستاذ الجامعي فأولا هو يهيء للطلبة معرفة واسعة يحددون من خلالها محتوى أختصاصاتهم الدراسية وفهمها وهو يعمل على خلق بيئة تعليمية تحفز الطلبة على التفكير النقدي والجاد والتعبير عن أفكارهم ووجهات نظرهم فضلا عن أتاحة الفرصة أليهم لمواجهة مشاكلهم وحلها لامجرد طرحها وشرحها فحسب. وهذه العملية تتضمن أيضا متابعة عمليات التعليم وفهم الطلبة والتفكير مليا فيها بهدف تحسينها. ولعل الجانب الأصعب في عمل الأستاذ الجامعي يتمثل في أعانة الطلبة على تحقيق أهدافهم وأشاعة جو من المتعة والأستقطاب وتبني المفهوم الذي يشكل جوهر عمل التعليم العالي وهو أن تعليم الطلبة يلزمهم التحلي بالألتزام والمثابرة والشعور بالمسؤولية حيال عملية التعليم فضلا عن الأقدام.

وتنفيذ مثل هذه المهمات ليس بالأمر اليسير ، كما لاتوجد ثمة قواعد وأنظمة تناسب مختلف المواد الدراسية وللطلبة كافة. أن طرق التدريس المعتمدة لابد أن تتسم بالمرونة المقرونة بالدقة لتتماشى مع المادة التي ندرسها مع مراعاة المتعلمين بشكل خاص. بعبارة أخرى ينبغي أن تكون طرق التدريس ترجمة أمينة لأهدافنا أي مانريد من الطلبة معرفته وفهمه وعمله ومن ثم تقييمه.

في أدناه موجز لسمات التعليم الصحيح التي تم أستخلاصها من الدراسات البحثية وأيجازها من مجمل وجهات نظر المدرسين (رامسدن 2003):

  • الرغبة في مشاركة الطلبة حب المادة الدراسية.

  • القدرة على جعل المادة الدراسية محفزة وجذابة.

  • السعي للتفاعل مع الطلبة وفق مستوى فهمهم.

  • القدرة على توضيح المادة الدراسية بما يجعلها في متناول الطلبة على أختلاف مستوياتهم.

  • الأهتمام بالطلبة وأحترامهم.

  • الألتزام بتشجيع الأستقلالية.

  • القدرة على الأرتجال والتكيف مع المتطلبات الجديدة.

  • أستخدام طرق التدريس والفعاليات الأكاديمية التي تحث الطلبة على التعلم بفاعلية ومسؤولية وتعاون مثمر.

  • أستخدام طرق تقييم فاعلة وصحيحة.

  • التركيز على المفاهيم الأساسية وعلى سوء فهم الطلبة لها.

  • المعرفة التفصيلية بما يحققه الطلبة من تقدم في دراستهم.

  • توفر الرغبة في التعلم من الطلبة والمصادر الأخرى بخصوص تأثيرات التعليم وكيفية تحسينه.

خيار الطلبة

تلجأ بعض الجامعات العالمية الى الأستعانة بآراء الطلبة بخصوص جوانب العملية التعليمية المختلفة وبيان نواحي القوة والضعف فيها. وتستعين بهذا الشأن بعملية الأستبيان التي تهدف الى الأطلاع على وجهات نظر الطلبة بالأساتذة الذين يقومون بتدريسهم. وقد تم أجراء بحوث في بداية التسعينيات من القرن الماضي تمحورت حول الأساتذة الذين حصلوا على تقييمات متميزة من طلبتهم. ورغم أن مثل أولئك الأساتذة ينتمون الى حقول معرفية مختلفة ويعملون في بيئات تعليمية متنوعة فأنهم يشتركون ببعض الصفات التي ينظر اليها الطلبة بأعتبارها عناصر قوة أثناء التدريس داخل قاعة الدرس لعموم الطلبة وكذلك في تدريس المجاميع الصغيرة tutorials. وقد تم الحصول على المعلومات الآتي ذكرها من أجابات الطلبة وكذلك من خلال المقابلات الشخصية التي أجريت مع أعضاء هيئة التدريس. في هذا السياق أشار مشروع (التفاعل الفعال) الذي تم أنجازه في عام 2003 الى ان الصفات التي يقيّمها الطلبة قد تغيرت قليلا بمرور الزمن.

المهارات والممارسات التعليمية

لعل معظم أجابات الطلبة المتعلقة بتقييم أعضاء هيئة التدريس أشارت الى قيام المدرسين بتقديم شروحات واضحة ووافية تساعد الطلبة على فهم المواد الدراسية ، فهم قادرون على تبسيط المواد الدراسية الصعبة بأستخدام لغة سهلة وليس على حساب المادة ذاتها. وأذا ماأضطر الأستاذ المعني الى أستخدام لغة أصطلاحية فأنه يعمد الى بيانها وتعريفها بكل وضوح. وهو يستخدم في تدريساته وسائل الأيضاح المناسبة مثل العارضات الرأسية والشرائح والأوراق الخاصة بالمحاضرات والأشكال البيانية بهدف التوضيح والشرح حيثما تطلب الأمر ذلك. أما المفاهيم التجريدية فيتم شرحها بوضوح مع أيراد أمثلة أيضاحية.

ومما يميز الأساتذة المتمكنون أهليتهم وأستعدادهم للتدريسات والعمل على تنظيم محتوى محاضراتهم بكل فاعلية ونقل المعلومات الى الطلبة بسلاسة وتأثير. وهم يعملون على تحديد أهدافهم التعليمية بوضوح والتركيز على النقاط الجوهرية وهم يتكلمون بكل وضوح وسرعة مناسبة على أن تتاح للطلبة الفرصة الكافية لتدوين ملاحظاتهم مع بيان مدى أهمية الملاحظات الملقاة على أسماع الطلبة فضلا عن لجوئهم الى طرح الأسئلة وأستخدام العصف الذهني وتنظيم الفعاليات الصفية لشحذ أهتمام الطلبة وضمان أهتمامهم.

ويتيز الأساتذة البارزون بسعة أطلاعهم وحداثة معلوماتهم في مجال أختصاصاتهم بشرط أن لايتظاهرون ب (معرفة كل شيء!) وأن يكونوا على أستعداد للتعلم حتى من طلبتهم وأعتبار طلبة المراحل المتقدمة منهم على نحو خاص بمثابة مصادر معرفية مهمة. ولابد أن تكون المحاضرات جذابة ومثيرة للأهتمام من خلال ربط المفاهيم الجديدة بخبرات الطلبة وأمكانياتهم من خلال دراسات الحالة والحكايات ذات الصلة فضلا عن أعطائهم أولوية خاصة للنشاطات الطلابية المتنوعة أثناء المحاضرات.

ويميل الأساتذة المتمرسون الى تشجيع الطلبة على المشاركة في العملية التعليمية لأنهم يعلمون أن غالبية الطلبة يفهمون جيدا من خلال التواصل الفعال وليس الأقتصار على أخذ الملاحظات السلبي. وهم لهذا السبب يميلون الى تخصيص وقت مناسب من المحاضرة لتشجيع الطلبة على التحليل وحل المشاكل وطرح الأسئلة والمناقشة أو النقاشات ذات الصلة بما يسمى ب (المجموعة المتحادثة) buzz group التي تناقش موضوعا ذا صلة بموضوع المحاضرة. وأثناء المحاضرة يقوم أولئك الأساتذة بأيجاد فسحة للطلبة لطرح أسئلتهم والعمل على الأجابة على تلك الأسئلة على الفور بكل وضوح على أن يتعامل الأساتذة مع تلك الأسئلة بكل جدية وعدم مضايقة الطلبة أو السخرية منهم بسبب أسئلتهم. كما يتحتم على الأساتذة طرح أسئلة مباشرة أثناء المحاضرة للتيقن من فهم الطلبة للمادة المطروحة.

ولابد أن يراعي الأساتذة الجامعيون الوقت المناسب للمحاضرة وأكمال المنهاج المطلوب عبر تبني أستراتيجيات واضحة المعالم تهدف الى التمسك بأهداف المواد الدراسية وفق الآتي ذكره:

  • تزويد الطلبة بملاحظات مطبوعة وملخصات تتعلق بالمواد الدراسية بهدف تقليص كتابة الملاحظات وتشجيع الطلبة على تأشير النقاط الرئيسية وأضافة التعليقات وأية ملاحظات أخرى ربما تنشأ أثناء المحاضرة.

  • أيضاح المفاهيم والأمثلة الرئيسية بشكل تفصيلي وتحفيز الطلبة على قراءة نصوص ومصادر خارجية للحصول على المزيد من التفاصيل والأمثلة المنوعة.

  • تكثيف محتوى المواد المطروحة في المحاضرات وربطه بالجوانب الرئيسية وتشجيع القراءات الأضافية ودمج الخبرات المحلية من خلال الواجبات الدراسية المبرمجة والتدريسات المنفردة.

الموقف أزاء الطلبة

يسعى الأساتذة المتميزون بكل جد كي يحصل الطلبة على تعليم رصين وأن يفهموا ويطوروا قدراتهم على التفكير النقدي فضلا عن أستيعابهم المواد الدراسية وتعلم المهارات المختلفة في مسعى منهم لتعميق فهم الطلبة من خلال اللجوء الى طرق تعليمية مختلفة. ويتعين عليهم ، بهدف تحقيق مثل هذا الأمر ، مراقبة الطلبة داخل الصف الدراسي لتشخيص أية حالة تتعلق بعدم المتابعة أو الشعور بالملل أو عدم فهم المادة الدراسية والتحلي بالمرونة في التجاوب مع أحتياجات الطلبة. كما أنهم يشجعون الطلبة على أبداء وجهات نظرهم حول تدريسهم على أن يحصل ذلك أثناء المحاضرات.

أن تواصل الأساتذة الجامعيين لابد أن يستمر مع الطلبة خارج أوقات المحاضرات بهدف تقديم العون لهم آخذين بعين الأعتبار تحاشي الأساتذة عملية تلقين الطلبة spoon-feeding وتشجيعهم على العمل بفاعلية في التعاطي مع مشاكلهم مع أبداء أهتمام خاص بالمشاكل الخاصة التي تواجه بعض الطلبة.

السمات الشخصية

يبدي الأساتذة المتميزون حماسة وأهتماما كبيرا بالمواضيع التي يدرسونها فضلا عن حقول أختصاصاتهم ودورهم التعليمي. وقد أبدى الطلبة أهتماما كبيرا بهذه الجوانب وأعتبروها عناصر جذب لهم لقاعة الدرس. كما أبدى الطلبة أهتماما كبيرا بطريقة تعامل الأساتذة معهم من خلال السلوك الهاديء والمرن والمنفتح ومايضفيه ذلك من جو مريح داخل القاعة الدراسية.كما يهتم الطلبة أيضا بجو المرح المناسب وأضفاء جو ممتع أثناء المحاضرة.

http://www.uts.edu.au/research-and-teaching/teaching-and-learning/learning-and-teaching/characteristics-good-teaching

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close