المخطط التقسيمي كاد ان ينفذ

المخطط التقسيمي كاد ان ينفذ
حدث ذلك عندما اسقطت القوات الأمريكية نظام ( صدام حسين ) و انهت الحكم الدكتاتوري في العراق كانت أيران حينها تطمح في فصل وسط و جنوب العراق عن باقي مناطقه و الحاقه بها ليس ضمآ او احتلالآ انما من خلال حكومة ( شيعية ) موالية لها تكون مخلب أيران الجارح في المنطقة و خصوصآ دول الخليج العربي و الذي سوف تكون للدولة الأيرانية حدودآ برية مع تلك الدول من خلال الجزء المقتطع من العراق و كذلك سوف تكون الحقول النفطية العملاقة في جنوب العراق تحت تصرف القيادة الأيرانية و من هذا خلق بؤرة توتر و ارتباك جديدة في المنطقة و في الضغط على حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية من حكومات الدول الخليجية و هناك اهداف اخرى عديدة .
بدأت الخطة الأيرانية في تقسيم العراق مع دخول الأحزاب الأسلامية ( الشيعية ) التابعة لها و دخول القوات الأمريكية الى ( بغداد ) و كانت تلك الأحزاب مشبعة و مؤمنة بالأجندة الأيرانية في استخدام السلاح الطائفي الفتاك من خلال الأيحاء و ايهام الناس من المواطنيين العراقيين ان نظام ( صدام حسين ) كان نظامآ مذهبيآ ( سنيآ ) و هذا الأمر بعيد كل البعد عن الحقيقة اذ لم يكن ( صدام حسين ) مسلمآ او سنيآ او حتى بعثيآ بل كان ( صداميآ ) بأمتياز و هذه الصفة الشخصية تكون ملازمة للأنظمة الفردية الأستبدادية عندما يصل الهوس بالحاكم الى مرحلة لا يرى احدآ غيره ينفع ان يكون في المنصب الذي هو فيه و ان يصدق انه القائد المنقذ الذي اهدته الآلهة لهذا الشعب .
كانت الأحزاب الموالية لأيران تبث سمومها الطائفية و ذلك في حملات التطهير المذهبي و الأعتداء على مساجد و جوامع السنة و قتل ائمة تلك الجوامع و الأعتداء على الآخرين ما خلق حالة من الأحتقان الطائفي الذي ينذر بحرب اهلية مطلوبة و هذا ما حدث فعلا ان قسمت الأحياء بين الجانبين و قتل الناس على الأسماء و هجروا من مدنهم على الهوية و هنا كان السيناريو الأيراني في التقسيم قد بلغ مراحله النهائية الحاسمة و اصبحت اللمسات الأخيرة و يسدل الستار على ذلك الكيان العراقي المعروف بمدنه و محافظاته و حاولت تلك الأحزاب الصاق تهمة التقسيم تلك بتصريح بائس لمسؤول امريكي اقترح وقتها حلآ لوقف الأقتتال الشرس و العنيف ان يكون العراق دولآ ثلاث كردية في الشمال و سنية في الوسط و شيعية في الجنوب و تصريحه هذا جاء بعد ان اشتعلت الحرب الطائفية التي افتعلتها الأحزاب التابعة لولاية الفقية .
كانت الأمور كلها متجهة الى التقسيم لا محالة خاصة و قد كان على رأس الحكومة العراقية المنتخبة شخصآ مواليآ للحكومة الأيرانية و بشدة انتهج سياسة اقصائية خطيرة و عزل عدد من المحافظات التي كانت تقع في المنطقة الوسطى و الغربية من العراق و التي سميت لاحقآ بالمحافظات ( السنية ) و كانت سياسة الحكومة العراقية في تلك المرحلة تتسم بالتهور و الرعونة السياسية المقصودة او عن نقص في الخبرة و الحكمة ان جلبت التنظيمات الأرهابية الأجرامية ( القاعدة ) سابقآ و ( داعش ) لاحقآ التي وجدت الترحيب و الأحتضان من المواطنين الغاضبين و الناقمين على سياسة الحكومة تجاههم و اهمالها لهم .
بعد تلك الممارسات الطائفية استطاعت الأحزاب الحاكمة من خلق حاجز و مانع بين المحافظات ( السنية ) و عزلها عن باقي المحافظات العراقية و اقترنت تلك السياسات الهوجاء مع قدوم تنظيم ( القاعدة ) الذي ظهر و كأنه الحامي و المدافع عن ( السنة العرب ) من الهجوم ( الشيعي الصفوي ) و هنا التقت الأرادتان في تقسيم البلاد كان ذلك بأتفاق مسبق ام جاء مصادفة يبقى هذا علمه عند قادة الطرفين لكن النتيجة واحدة و ان التقسيم كان واقعآ لا محالة بعد ان اتهمت تلك المحافظات ( السنية ) بموالات الحكم السابق كونه ( سنيآ ) و معاداة النظام الجديد كونه ( شيعيآ ) و ان اغلب الظن ان اكثرية مواطني و سكان تلك المحافظات لم يعرفوا بعد ان كانوا هم من الشيعة او من السنة .
عند وقوع جريمة ما تشير اصابع الأتهام دائمآ الى المستفيد من تلك الواقعة و اذا ما طبقنا ذلك على المشهد العراقي بعد نهاية النظام السابق و ان اي من تلك الدول التي لها مصلحة في تفتيت الدولة العراقية و تقسيمها الى عدة دول صغيرة و ضعيفة ان كانت ( أسرائيل ) فذلك مؤكد بعد التجربة المريرة مع نظام الحكم السابق و الذي كان يشكل تهديدآ حقيقيآ على ( اسرائيل ) من خلال الترسانة العسكرية الضخمة و الجيش المدرب و المعبأ بالكبرياء و العداء المتأصل للدولة العبرية و ان كانت الدولة الأيرانية فذلك ايضآ في حكم المؤكد بعد الحرب التي شنها النظام السابق و التي كان الجيش العراقي القوي و المتنوع الأعراق و الديانات و المذاهب هو رأس الرمح البارز في تلك الحرب فأن من مصلحة ( أيران ) ان يكون لها جيران ضعفاء و خاصة اولئك الذين لها معهم تجربة قاسية كتلك الحرب التي اوقفت و منعت تصدير الثورة الأيرانية فالأعداء من الممكن ان يتفقوا على هدفآ واحدآ في مرحلة ما .
ان كانت ( أمريكا ) في وارد تقسيم العراق الى عدة دول أثنية و طائفية كان ذلك ممكنآ و متيسرآ خاصة و ان الجيوش الأمريكية تحتل البلاد و تسيطر على كل شيئ فيه و ان الحرب الأهلية الضروس تدور بعنف و شراسة في الشوارع و الأحياء و الأزقة و يقتل الناس بشبهة الأسم او دلالة اللقب و الأمر يبدو ليس بالصعب ان كانت المصلحة الأمريكية تقتضي ذلك و يبدو انها لم تكن كذلك ان اصطفت علنآ مع الداعين الى وحدة الدولة العراقية و وقفت على الضد من اصحاب الحق المشروع في تكوين الدولة الكردية المستقلة ان طالبتهم بالتريث و التمهل و التأجيل الى حين الوقت المناسب في اعلان دولتهم و ان الأستعجال في ذلك لن يكون مؤيدآ من طرف الدولة العظمى ( أمريكا ) .
انه تبيين و توضيح لأولئك ( البسطاء ) من المواطنيين و ( السياسيين ) العراقيين الذين يعتقدون عن قناعة او موالاة او مداراة ان القيم الدينية التي تصدح بها اذاعاتهم و المعتقد المذهبي المشترك هو الذي يوجه بوصلة سياسات الدولة الأسلامية في أيران و ليست هي المصالح السياسية الخالية من المبادئ السامية و الأخلاق الرفيعة التي تدهس و تدوس كل من يقف عثرة في طريقها كائنآ من كان .
حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close