باطنية الإعلام وتسلطية المُلّاك ( تناسلية التصنيفات الإعلامية )

الإعلام لغة : مصدر أعلَمَ يُعلِم وغيرُ ذلك من المعاني اللغوية .

ولعل ابسط وأوسع وأبرز توصيفاتِ أو تعاريفِ الإعلام انتشارا أنه رسالة إنسانية تنطوي على مفاهيمَ ومضامينَ وحقائقَ شخصيةٍ أو مجتمعيةٍ يمثل مشاعر أو عواطف أو سلوكياتٍ فردية أو جماعيةً يعبر بها الإعلامُ بمعانٍ سلسة مؤثرة مستقاة من خلاصة تجربة عميقة واعية .

تؤدى هذه الرسالةُ تارة بالقول وتارة بالفعل وأخرى بالسلوك المثقف الواعي وبوسائلَ حرفية ومهنية صرفة

وفقهاء الإعلام يصفونه بأنه هو التعبير الموضوعي الجاد لعقلية الجماهير والإعلانُ عن ميولها وإتجاهاتها وهو أبرز صيغ التبليغ أي يبلغُ ويوصِلُ ما يريد تبليغَه ليزود الناس بمعلومات قيمة جمة ويتزودَ من الآخرين بمعلومات نافعة ومفيدة لنشرها .

وانشطرت عنونته الرئيسةُ انشطارات انبثقت منها عناوينُ فرعيةٌ أخرى عديدة كالإعلام الجاد والموضوعي والهادف والاستقصائي والحر والموجه وغيرِ ذلك .

وإن خضمَ تعاقب المراحل التأسيسية والابتدائية والوسطية لعمر الإعلام أكسته حلة زاهية ليزدهر بتبلور تقنياته ومجرياته ويثبت انتماءه إلى مسيرة ركب التطور ليستحصل جملة تسميات إضافية أخرى منها الإعلامُ الرقمي والالكتروني والتفاعلي والشبكي .

وإن تغاير التسميات أو اختلاف الألفاظ وتفرعُها سنحت للإعلام أن يرتكز على ركائزَ رصينة ومتينة .

فمثلما اكتسب تسمياتٍ عديدةً خضع لتصنيفات عديدة في الوقت نفسه .

وثمة صنف تمنى الإعلام أن يتشرف باكتسابه إنما سعت بعض الجهات بمنهجيتها الفكرية المناوئة لهذا التصنيف أو التسمية أن تشطبه من سجل الإعلام الحافل بالمآثر والمناقب والمحاسن .

هذا الصنف من الإعلام ـ إن صح التعبيرـ هو الإعلام الديني ( ماهية الإعلام الديني )

سسسسسسسسسســــــ

وهو الذي يسعى لتنوير عقول الناس وتثقيفهم ومدِّهم بمعلومات توعوية صحيحة تستضيء بها ذهنية العقل الجمعي بعرض ما ينسجم مع عقائد ومتبنيات المجتمع الديني أو مع مدى تمسك هذا المجتمع بالعقيدة أو الهوية الدينية .

من خلال طرح الرؤى الواضحة وبيان حقيقة بعض الأحداث ونقل المبادئ وتوضيح القضايا والتعبير عنها وتبيانها بمنظور إسلامي عقائدي يتناسب مع الدعوة إلى الإصلاح المتمثل بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. مع مراعاة اللغة أو اللهجة أو الأسلوب الذي تُخاطَب من خلاله الجماهير الواعيةُ ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والموعظة الحسنة ﴾ ـ النحل/ 125

ولا تثريب حين يُمارِسُ هذا الصنفُ نشاطَه بتحيز شديد لما يوحي به الكتاب والعترة الطاهرة . إذ هما أهم مصدرين للتبليغ والتعليم والهداية والإرشاد والوعي والتثقيف العقائدي.

وفي هذه المرحلة الحرجة التي نعيشها وقد منَّ الله سبحانه وتعالى علينا بأن يشغل إعلامُنا الإسلامي مساحة واسعة من دنيا التبليغ ويحتلَ مراتب متقدمةً أنالتها إياها صيغُ الاستقاء الصحيحةُ المستمدةُ من كتاب الله جل وعلا ومن منهجية نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وآله ومن المنهج الإصلاحي لسيد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله عليه .

وتناسلت مؤسساتنا الإعلامية الإسلامية تناسلا شرعيا سليما واعيا لتنافِسَ الكثيرَ من المؤسسات مختلِفةِ الإتجاهات والسياسات والتوجهات

وكما هو معلوم لدى الجميع أن مديرية أو دائرة أو قسم الإعلام كما هو موسوم اليوم في بعض المؤسسات من المحتم أن هذا القسم هو الواجهة الشفافة التي يُنْظَر من خلالها إلى الوجه المشرق للمؤسسة .

أو هو المرآة العاكسة لأنصع وأبهى الصور لذا يلزم أن تُجلى كثيرا الصورة لتكون أنقى وأصفى وأكثر لمعانا وتتنامى بها الإبراقة فتشع بأبهى الحقائق . والدوام على جلائها وصفائها يتطلب وجود مختص يديم هذا الجلاء والإبراقة حين تناط له مهمة إدارة هذه الأقسام أو الدوائر كما قلنا بمهارة وقدرة مناسبة على أقل تقدير .

هذا الانطباع اجتذب الكثير من المكونات الدينية أو تلك التي تترأس مكاتب دينية بحتة رصينة متزنة أو تعنون بذلك العنوان اجتذبها إلى أن تطبق تطبيقا عمليا مزاولة ركن من أركان الإعلام الذي تحدثنا عنه وهو الإستقصاء فسعت تتحرى عن أصحاب المهارات المواهب والقدرات لإدارة هذه الأقسام .

وطول الإنتظار والتصبر والتأني والتقصي الجاد في إيجاد عناصرَ كفوءةٍ تتوفر بها المؤهلاتُ التي يتصدرها المؤهِلُ الشرعي والحسُ العقائدي والروحُ الإيمانية . كل ذلك كان ينبغي أن يشفع لها من أن لا تؤاخذ على التباطؤ إذا خَتَمَت سعيَها بانتخاب من ترتئيهم بأنهم الأكثر ملائمة والأقدر والأكفأ لتسنم هذه المناصب .

وتعتقد بأنها اعتمدت شروط وضوابط محددة ومعايير حسبتها بأنها الأسلم والأفضل للتطبيق في اختيار العناصر التي تحتاجها . والتي ترقى بمؤسساتها إلى قمة الطموح . وتم الإختيار ويرى البعض أن هذا الإختيار موفقا والبعض الآخر يرى عكس ذلك .

هذا التباين للآراء واختلاف وجهات النظر والرضا أو عدمه بنتيجة الإختيار لم يغير من الواقع كثيرا ولم يمنع من أن تستمر هذه المؤسسات بعملها . وأن تؤدي دورها بما ترتئيه بأنه عين الصواب

حسن كاظم الفتال

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close