الانفلونزا والانتخابات والدجاج الحي !!

سعد الكعبي

يبدو المشهد السياسي العراقي هذه الأيام منشغلا بالتحالفات الانتخابية، وخروج هذا الحزب او الجهة من هذا الائتلاف الانتخابي ودخول ذاك حتى بدا المشهد وكأنه لعبة تبادل الكراسي بي فرقاء السياسة.

وبينما ينشغل اهل السياسة والاعلام بهذا الشأن يولي المواطن البسيط أهمية كبيرة لانتشار وباء انفلونزا الطيور الذي راح ضحيته نحو 300 ألف دجاجة في محافظة ديالى وحدها، ولان الناس عندنا لا تثق ببيانات الجهات الحكومية وتصريحات المسؤولين لكثرتها وعدم صدقها، فهم لا يعيرون اية أهمية لماتحدثت به من قضائها على الوباء حتى بات العراق نظيفا تماما كما تحدث مسؤول زراعي ,وفي ذات اليوم كشف عن حدوث إصابتين في مستشفى الفلوجة !!.

اهل السياسة انشغلوا حتى عن واجباتهم ومسؤولياتهم الحكومية. فراحوا يعدون العدة لجيوشهم الاليكترونية لتبييض وجوههم المسودة بفعل ولوج اغلبهم بملفات الفساد والتقصير في تقديم الخدمات للموطنين، فضلا عن ارتباطهم بأحزاب همها الأول والاخير البقاء في السلطة وعدم الخروج من التشكيلة الحكومية المقبلة.

وليس مستغربا ان تجد وجوها غير مألوفة تقتحم الشاشات تحت عناوينها النائب الفلاني والنائبة العلانية تنقد تقصير الحكومة وتتباكى عن حقوق المواطن، وهي التي نامت اربعة أعوام وقضت معظم وقتها بين سفرة هنا وايفاد هناك.

واحصائية برلمانية رهيبة كشفت ان 180 نائبا غابوا طبعا بالتناوب عن جلسات البرلمان لعام كامل ولم يحضروا ولا جلسة واحدة وكانوا طوال تلك الفترة يتقاضون رواتبهم ومخصصاتهم كاملة.

الحقيقة ان العراقيين هذه الأيام محتارين بين الدجاج الحي والخوف من الانفلونزا وبين الدجاج المجمد، اما الحديث عن الانتخابات فيختصرونها بمقولة واحدة” الجماعة بيناتهم” غير عابئين بحجم الخطر الذي يحيط بالبلد من وصول نفس الوجوه للبرلمان وطبعا الحكومة المقبلة، وهو مؤشر سلبي يؤكد ان الوعي مازال مغيبا في الدجاج واللحم وليس في مستقبل وطن عانى ويعاني من شخصيات ان لم تكن فاسدة فأنها ترتبط بفاسدين وتحميهم وقت الشدة.

في الوقت ذاته تنشغل الدوائر السياسية والمخابراتية الإقليمية والدولية بموضوع الانتخابات وتعد الخطط لوصول هذه الشخصية وابعاد تلك تبعا لمصالحها ,من غير حساب لماستقدمه للعراق نفسه .

على ما يبدو ان موضوع الانفلونزا وعلى نظرية المؤامرة جاء لبشغل الناس عما هو اهم وحسب اعتقادنا فان التوقيت مهم كي تمرر أسماء وشخصيات وغايات بينما الموطن يبحث عن دجاجة لم تنل منها فايروسات الانفلونزا كي يتعشى وينام نوما عميقا , تاركا “الجماعة بيناتهم “يتصارعون على كعكة وطن يضيع في غياهب الانفلونزا!

[email protected]

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close