إيران..الى أين؟

سعاد عزيز*
لم يمر عام 2017 مرور الکرام على إيران، بل کان العام الاقسى الذي مر بالنظام الحاکم فيه منذ تأسيسه قبل 39، عاما، إذ شهدت الاوضاع و على مختلف الاصعدة ترديا و سارت على الدوام و بشکل ملحوظ من سئ الى الاسوء، والطامة الکبرى التي نزلت على رأس النظام أن ذلك العام قد کان مسك ختامه الانتفاضة الاخيرة التي إندلعت في أکثر من 142، مدينة.
السير الانحداري للأوضاع منذ بداية عام 2017، في إيران و الذي تزامن مع إنتهاء عهد الرئيس الامريکي السابق اوباما الذي وصفوا عهده بالعهد الذهبي بالنسبة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية حيث حقق الکثير من المکاسب و الامتيازات من جراء سياسة اللين و المهادنة من جانب الادارة الامريکية السابقة، ولکن ومنذ اليوم الاول لبدأ عهد الرئيس ترامب، فإن الصورة تغيرت تماما، حيث ظهر التشدد واضحا منذ اللحظات الاولى ناهيك عن إن الادارة الجديدة تجنح الى المزيد من التصعيد.
داخليا، لم تأت الانتفاضة الاخيرة إعتباطا ومن تلقاء نفسها وانما جاءت بمثابة تحول نوعي لتراکمات کمية من الاحتجاجات المتزايدة طوال العام الماضي، والملفت للنظر إن هذه الانتفاضة قد أعلنت و بمنتهى الاصرار على رفض النظام برمته و المطالبة بتغييره جذريا والذي أزعجت السلطات الايرانية و أربکتها أکثر من أي شئ آخر هو بروز دور منظمة مجاهدي خلق في تلك الانتفاضة بصورة غير مألوفة بحيث أعادت صورة عام 1978 للأذهان، أي العام الذي سبق الثورة الايرانية حيث کانت منظمة مجاهدي خلق القوة السياسية الاهم و الاکثر دورا و نشاطا و تحرکا في إيران وهو مادفع العديد من المراقبين السياسيين الى القول بأن التأريخ يکاد أن يعيد نفسه.
إقليميا، لم يعد بوسع بلدان المنطقة إستساغة التدخلات الايرانية التي تجاوزت الحدود المألوفة و صارت تشکل دولة داخل دولة، والاهم من ذلك إن الدول الکبرى بدأت تنتبه لهذه المسألة و تأخذ تصريحات و مواقف بلدان المنطقة الرافضة لتلك التدخلات على محمل الجد ولاسيما بعد أن صار هناك نشاط و تحرك أوربي ـ أمريکي من أجل وضع حد للتدخلات الايرانية و إنهائها، وبعد کل هذا، فإن الاوضاع الاقتصادية في إيران هي على أسوء ماتکون الى الحد الذي يرى البعض من المحللين الاقتصاديين بأن إيران على حافة الافلاس، ولاريب من أن عام 2018، لم يبدأ هو الاخر بصورة تدعو للراحة و الاطمئنان من جانب النظام، بل إنها تدفعه دفعا للمزيد من شد الاحزمة و فتح الاعين و إسترقاق الآذان، والذي يدعو طهران للشعور بالاحباط و اليأس هو إن هناك نوع من التنافر و التفکك في التعاون الروسي ـ الايراني و الترکي ـ الايراني وذلك ماينعکس سلبا على الاخيرة، وفي کل الاحوال يبدو جليا بأن إيران تسير بخطى متعثرة صوب مصير مجهول على الاقل بالنسبة للنظام!
*کاتبة جزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close