أشـَـد ألتبعيات تدميراً للإسـتقلال ألوطني … هي ألإقتصادية وألعسـكرية

د . عبد علي عوض
لا تزال تبحث الدول ألتي كانت مهيمنة بإحتلالها ألإستعماري المباشر للبلدان النامية والفقيرة عن سُـبل جديدة لجَـر تلك البلدان ألتي حصلت على حريتها وإنعتاقها بعد كفاح مرير… وإنبَرت تلك الدول على إستخدام السلاحين ألإقتصادي والعسـكري للهيمنة من جديد على الشعوب المتحررة لتصبح مستقلة شكلياً. فعلى الصعيد ألإقتصادي، نهجَت الدول الرأسمالية المتقدمة إسلوباً يعتمد على إحتكار ألتكنولوجيا الخاصة بإستغلال ألثروات ألطبيعية كألنفط وألغاز ومختلف ألمعادن، بحيث لا تسمح للبلدان صاحبة الثروات أن تقتني ألتكنولوجيا ألمطلوبة لإدارة وإستثمار ثرواتها بنفسها، ومن هذا الباب تستطيع ألشركات ألإحتكارية فرض شروطها ألتحكمية من ناحية كمية ألإنتاج وحصصها ألريعية ألتي تؤثر على ألإستقلال ألإقتصادي وبألتالي ألسياسي للبلد المعني. وهذا ما تطبقه من ضغوط الولايات المتحدة ألأمريكية على دول الخليج لزيادة كميات إنتاج النفط لغرض تخفيض أسعار النفط في السوق ألعالمية ألذي يؤثر بدوره سلباً على ألبلدان ذات ألإقتصادات الريعية أحادية الجانب كألعراق.
أمّا على صعيد ألتبعية ألعسكرية، فهي حاضرة وكمثال حي ما يجري في مجال التسليح ألأمريكي مع ألدول ألخليجية، فإن أرادت إحدى تلك الدول شراء أسلحة من خارج الولايات المتحدة ودول حلف ألناتو… ماذا ستكون ألإجراءات بحقها من قِبل أمريكا وشركائها… شيء مؤكد سيجري منع تجهيز قِطع الغيار للأسلحة، كإجراء أولي، لتتحول تلك ألأسلحة إلى أكوام من الحديد ألخردة، هذا إذا ما أحدثَت الولايات المتحدة حركة إنقلابية ضد الحكومات القائمة ألتي خرجَت عن طوع ألإدارة ألأمريكية.
بعد ألقضاء على نظام البعث الدموي في عام 2003 بإحتلال عسكري أمريكي، تصوّرَت ألإدارة ألأمريكية أنها وضعَت ألعراق في جيبها، وأصبحَ تابعاً لها … ولكي تضمن تابعيته لها، بدأت في مجال تسليح الجيش ألعراقي بألسلاح ألأمريكي، والمفارقة أنّ هنالك شرط أمريكي غير مُعلَن على الجانب العراقي في مجال ألتسليح يَنُص بما معناه : إنْ لم تشتروا مِنّا ألسلاح، فيجب عليكم شراؤه من ألدول ألسائرة في فـُلكنا / يعني غصباً عليكم/ … ولذلك نرى ألشاحنات ومدافع الهاون الرومانية وطائرات التدريب الجيكية / ذات ألأسعار الخيالية/ والعتاد من مختلف المناشيء الغربية، وهذا كله يتزامن مع عدم السماح للعراق بإعادة بناء منشآت ألتصنيع العسكري العراقية.
لقد أبرمَ ألعراق مع الولايات المتحدة ألأمريكية صفقة شراء 36 طائرة أف16 في عام 2008، وتنتهي عملية تسليم جميع الطائرات في عام 2012 ، إستلم العراق21 طائرة وسقطت إثنتان في قاعدة التدريب ألأمريكية، وبقيَت 13 طائرة على أمل تسليمها في السنة القادمة 2019. هنا تساؤل يطرح نفسه: كل عقد يتضمّن بند ينص على إلتزام الجهة المجهزة بمواعيد ألتسليم، فهَل يتواجد هكذا بند في عقد شراء تلك الطائرات… وهل يوجد بَند جزائي عند ألإخلال بألعقد من الجانبين؟ … لا أعتقد ذلك، لأنّ هكذا نوع من العقود تحكمها علاقة بين المهيمِن والمهيمَن عليه !. وتجدر ألإشارة إلى أنّ تقنيات تلك الطائرات هي ليست ذاتها في طائرات سلاح الجو ألأمريكي وألإسرائيلي. مَن يطّلع على تلك الصفقة سيجد الحقيقة الفاضحة للتبعية العسكرية – السياسية فيها، إذ تنص على عدم السماح للعراق بإستخدام تلك الطائرات ضد جميع الدول المحيطة به وإسرائيل وألأكراد / وكأنّ الحكومة العراقية لا تزال تستخدم السلاح ضد أكراد ألعراق!/ ، والمسموح فقط إستخدامها ضد إيران… وإن خرَق العراق ذلك ألإتفاق، فإنّ ألأقمار ألصناعية ألأمريكية ستقوم بإطفاء محركات تلك الطائرات وهي في حالة التحليق، فتهوي على ألأرض ويُقتَل طيارها.
في ألآونة ألأخيرة، أخذت الولايات المتحدة تهدد بألعقوبات ألإقتصادية ضد ألعراق فيما إذا قام بشراء صواريخ أس400 وطائرات ميغ 35 وسوخوي 35 الروسيتَين… تريد ألإدارة ألأمريكية من العراق أن يحذو حذوها ضد روسيا كألكلب المُطيع، لأنها فرَضت العقوبات ألإقتصادية بسبب مشكلتي شرق أوكرانيا وشبه جزيرة ألقرم.
لن يستطيع العراق ألتخلص من التبعيتين ألإقتصادية والعسكرية ما لم يتخلص من أولئك ألذين يدينون بألولاء للخارج والغارقين بألفساد، ويديرون ألدولة بأدوات الولاء للحزب والطائفة والمذهب والقومية والعشيرة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close