من المسؤول الاساسي عن مأساة الغوطة الشرقية؟

سعاد عزيز
المأساة الانسانية المريرة التي تشهدها سوريا في الغوطة الشرقية، هي مأساة إنسانية من العيار الثقيل جدا حيث لايمکن أبدا تجاهلها و غض النظر عنها بسهولة من جانب المجتمع الدولي لأنها تتعدى و تتجاوز کل الحدود و المقاييس المألوفة، ولذلك لايجب التعامل مع هذه القضية تعاملا سطحيا وانما البحث فيها من مختلف الجوانب وعن السبب الذي أوصل الاوضاع في سوريا الى هذا المفترق الدموي.
الاحداث و التطورات غير العادية على صعيد الاوضاع في سوريا و التي تسير بخطى ثقيلة نحو مصير لايمکن التفاؤل به أبدا، لم تصل الى هنا إعتباطا وانما کان لها مايبررها ويمهد لها، ولاريب من أن الاحداث و التطورات في سوريا ماکانت تصل لهذا المفترق الخطير و يتداعى عنها کل هذه الخسائر المادية و الروحية لو لم تکن هناك تدخلات خارجية في الشأن السوري، ولاسيما التدخل الايراني الذي کان أخطر تدخل في القضية السورية و ساهم بتعقيدها و تمهيد الارضية الاکثر من مناسبة لأکثر من تدخل فيها.
التدخل الايراني الذي جاء في الاساس من أجل إنقاذ النظام الديکتاتوري و ليس لنصرة الشعب السوري، أثار و يثير الکثير من السخط و النفور من جانب المجتمع الدولي عموما و دول المنطقة خصوصا، لأنه بالاضافة الى ماقد قدمه من خدمة کبيرة لنظام موغل في قتل و إبادة شعبه، فإنه قد سمح أيضا بإتاحة الفرصة لجعل الساحة السورية معترکا لکي تحشر فيه الکثير من الاطراف الاقليمية و الدولية أنفها فيه، وإن مانشهده اليوم من تدخل روسي و ترکي غير مألوف في الاوضاع في سوريا، إنما هو حاصل تحصيل التتدخلات الايرانية و نتيجة منطقية لها ولاسيما بعد أن وصلت التدخلات الايرانية الى طريق مسدود و واجهت ليس رفض الشعب السوري و شعوب المنطقة و العالم فقط وانما رفض الشعب الايراني القاطع لها کما رأينا في إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، والانکى من کل ذلك أن التدخل الروسي قد جاء على أساس طلب و إلتماس إيراني بعد أن صار النظام السوري و التدخل الايراني المتمثل في قوات الحرس الثوري و الميليشيات و المرتزقة الآخرين قاب قوسين أو أدنى من إلحاق الهزيمة بها ولذلك إستنجدت طهران بالروس من أجل تخليصها و إنقاذها من الورطة و المأزق الذي وقعت فيه.
کل الطرق تنتهي الى روما. هذا القول العالمي المعروف و الذي يضرب به الامثال، يمکن القول اليوم على ضوئه بأن”کل الطرق تنتهي الى طهران”، ذلك إن کل مايحصل من مصائب و مآسي مروعة في سوريا إنما هي بسبب التدخل الايراني بالدرجة الاولى.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close