وطن ينتحر.. فهل ينتشله النواب

د. رابعة العبيدي

تشهد المجتمعات تغيرات حادة في صيرورة حياتها، باذلة في سبيل ذلك جهدا واضحا، بهدف الارتقاء الحضاري، ولو حسبنا حجم الجهد المبذول في العراق للتغيير نحو النزول سقوطا في هوة حادة، أنفقت في سبيلها أمولا طائلة وأزهقت ارواح غالية وسفحت دماء لا موجب لها، لكن للهبوط وليس للارتقاء.. يعني قدمنا ثمنا باهظا للنزول وليس للصعود، بحساب فارق التقدم الذي كان عليه العراق في الثلاثينيات والاربعينيات وبدء التخلف منذ نهاية الخمسينيات والستينيات، ليجهز عليه مطلع الثمانينيات ويتخلف مطلع التسعينيات وينتحر مطلع الالفية الثانية، بما لا نهضة بعده الا بمجيء بطل وطني.. منقذ شعوب ينتشل وطنا من مخالب نهايته.

فلنسمه “ماسيا” او “المهدي المنتظر” او “المسيح الموعود” تحت أية تسمية.. ليس مهما.. المهم ان يجد متشردو الشوارع لقمة تكفيهم عن التسول والسرقة والـ… لا حول ولا قوة الا بالله، نقولها على حافة ان نستعيذ بالشيطان مما يأفك الساسة الحاليون!

هل يدرك.. نواب الفترة الانتخابية المقبلة، وهم قادمون على صهوة الاحلام العريضة بسيارة مصفحة وراتب شهر يعيّش قطاعا من مدينة الثورة لمدة سنة وجاه وسلطة وسطوة وجواز دبلوماسي و… لهم تحت قبة مجلس النواب ما يدّعون من رفاه وما يبطرون.. هل يدركون…

هل يدرك المتخمون جوع الفقراء!؟

هل يدركون ان المنصب تكليف وليس تشريفا وان عليهم ان يكونوا بحجم ثقة الناخبين الذين ينيطون فرحهم الأسيان بصناديق الاقتراع راهنين مستقبل الاجيال بما سيشرع هؤلاء الخارجون من الصناديق مثل مارد القمقم.

هل يدرك النواب مسؤوليتهم اما الله وضميرهم والناس والوطن، ام أنهم زاهفون بما سيدره المجلس الموقر من ثراء كالجمر النافر من فوهة بركان!!! يتساقط حمما لا يتوقونها بالحسن من الاعمال.

العراق في إنهيار حاد نحو الهاوية، يعني مرحلة مفصلية مهمة، تشكل فرصة تاريخية لبزوغ بطل وطني من مجلس النواب لانتشال العراق قبل ان يغطس في غيابة بئر لا نهائية القرار.. يشيه في ثقب كوني أسود لا عودة بعده.. ولسوف يؤرخ الحاضر والمستقبل لهذا البطل موقفا مهولا يضعه في مصاف منقذي الشعوب.. هِرَقْلَ وموسى وغاندي ومانديلا.

فلنبدأ مرحلة لا تصادر ما قبلها، إنما تؤسس لمستقبل سديد الخطى واثق التطلعات بناءً على تعميق حسنات الماضي وتطويرها، متحاشيا الاخطاء ومستفيدا من الموعظة الحسنة في ما اصاب السابقون وما أخفقوا.. لهم ثواب ما أنجزوا وعليهم وزر ما إقترفوا.

فإحترام الماضي واجب والسعي لتسوية تخسفات الحاضر شرف، والحساب

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close