تدمير البلدان بطلب من شعوبها!

سعاد عزيز
“إن تواجدنا في المنطقة جاء بطلب من الحكومات، إذ حيثما ذهبنا كان من أجل أن حكومات وشعوب المنطقة طلبت منا ذلك، كانوا يريدون المساعدة فقدمنا لهم ذلك، قمنا بتقديم المساعدة بدافع منطقي وعقلاني”، هکذا برر المرشد الاعلى الايراني عن تدخلات نظامه في بلدان المنطقة، بعدما تزايدت ردود الفعل العربية و الاسلامية و الدولية المستنکرة و الشاجبة لهذه التدخلات.
التبريرات المثيرة للتعجب و السخرية في نفس الوقت لخامنئي بشأن التدخلات السافرة لنظامه في بلدان المنطقة والذي ذکره في خطاب ألقاه مؤخرا بمناسبة العام الايراني الجديد، قائلا وهو يقارن نظامه بالبلدان الکبرى قائلا: “المتطفلين الدوليين الذين يريدون التدخل في جميع القضايا الداخلية لمختلف مناطق العالم، يحتجون علينا ويقولون لماذا يتدخل الإيرانيون في سوريا والعراق ودول أخرى”، وتساءل: ما علاقتكم بذلك؟!”، وهو بذلك يسعى للتمويه و التغطية على تجاوزات و إنتهاکات نظامه في بلدان المنطقة و إرتکابه جرائم و مجازر فيها من أجل تنفيذ مخططات مشبوهة فيها.
هذا الموقف المثير للسخرية و التهکم يأتي في وقت طالب فيه الشعب الايراني في الانتفاضة الاخيرة و بصورة صريحة بإنهاء تلك التدخلات ومن إنها في غيڕ صالحه، کما يأتي في وقت ذکرت فيه تقارير بأن حجم المبالغ التي صرفها النظام الايراني على الميليشيات التابعة له في المنطقة قد تجاوزت ستة عشر مليار دولارا، علما بأن الشعب الايراني يعاني من الفقر و المجاعة و الحرمان وهو بأمس الحاجة لتلك الاموال لکي تصرف على مختلف إحتياجاته.
خامنئي عندما يطلق هکذا تصريحات فإنه يصور التدخلات الايرانية بأنها من أجل صالح بلدان و شعوب المنطقة وإنها بطلب منهم و لصالحهم ولکن الاحداث و التطورات الجارية في بلدان المنطقة تدل و بصورة واضحة على خلاف ذلك تماما، ولاسيما وإن الصراعات و الانقسامات و الفتن و المواجهات الطائفية في بلدان المنطقة کلها کانت بسبب التدخلات الايرانية التي يشرف عليها الحرس الثوري الايراني و التي وصلت الى حد التلاعب بالبناء الديموغرافي لشعوب تلك البلدان.
شعوب و بلدان المنطقة قد دأبت و بصورة مستمرة على رفع أصواتها مطالبة بإنهاء هذه التدخلات السافرة التي أثرت سلبا عليها، إذ صار واضحا بأن تلك التدخلات کانت ولازالت لصالح أهداف و غايات مشبوهة للنظام ولاعلاقة لها البتة بمصالح شعوب و بلدان المنطقة، وإن الزعم بأن بلدان و شعوب المنطقة هي من طلبت هذه التدخلات فإن ذلك مخالف للمنطق و الصواب جملة و تفصيلا ذلك إنه ليس هناك من شعب أو بلد يطلب من بلد آخر التدخل فيه لتدميره!!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close