الأمثال الشعبية سمة مجتمعية

بسم الله الرحمن الرحيم

( وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ـ النور / 35

قبل شروعي بالكتابة لم أكن أفكر بأني سأتبنى طرح الحديث عن الأمثال . ليس لأني غير شغوف بها أو لم أكن ملما بكيفيات صناعتها ومحددات استخدامها والدعوة إلى اعتمادها كوسيلة أو أداة من أدوات نشر الوعي والثقافة المجتمعية .

إنما لعلمي بغزارة ما دوِّن عن الأمثال وما كتب عنها ولعل ذلك كفيل بأن يشعل في الناس جذوة التوق إلى التعرف عليها وتداولها أو تعاطيها والعمل بتلميحاتها وهكذا فعل الناس .

لم يكن هذا مبتغاي ولا كنت أنوي ذلك إنما القول الماثور والمتداول بين معظم شرائح المجتمع الذي هو : ( الأمثال تضرب ولا تقاس ) هذا القول هو الذي جذبني وربما أجبرني على أن أتخذ منه محطة فأتوقف قليلا عندها فأسيِّر منها قافلة مفرداتي وعباراتي يسوقها القول المشهور 🙁 الأمثال تضرب ولا تقاس )

ويبدو أن هذا القول لا يأتلف كثيرا مع مقتضى التطبيق الواقعي أي لا ينسجم مع واقعية اعتماد المثل الشعبي في ممارساتنا اليومية التي تتكرر فيها مسألة استحضار المثل الشعبي ليعيننا على ترسيخ ما نبدي من رأي أو ما نطرح من فكرة في الأذهان وحين يكون كذلك فهو يقال ليقاس بحادثة حدثت أو واقعة معينة وقعت أو سوف تقع .

وبما أن الغاية تبرر الوسيلة فالقياس يعني ثمة هدف يراد تحقيقه ( وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) ـ إبراهيم /25

والشعوب تعد المثل عبارة عن وسيلة اعتزاز بالتراث أو الموروث فضلا عن البيان أو التلميح لثقافاتها وإبراز هويتها

وقد أصبحت للأمثال وظيفة تؤديها في المجتمع وكم صار المثل رادعا أو منعة من اقتراف الذنب

وغالبا ما يستخدم ليفض الكثير من الألغاز أو ليذيب جمود اللغة

وقد أعطت الأمثال القيمة التربوية لبعض الأجيال

وتحولت وسيلة تعارف أو تقارب وصارت منطوقاتها وانطباعاتها تحفز على التحلي بمكارم الأخلاق

وتتدخل الأمثال بواقع الإنسان الإجتماعي والسياسي والمهني والبيئي والتربوي والنفسي وحتى الإقتصادي ولعلنا سنأتي على شواهد تكون مصداقا لذلك

والكثير من الشعوب تعتمد المثل في التطبيق العملي للأشياء. أمشي شهر ولا تطفر نهر .

عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة

وليس بعيدا عن التصور أن ما يتركه المثل الشعبي من إنطباع في النفوس يصبح أشبه بوخزة ذهنية أو ضميرية تكتسب منها العظة والعبرة .

والأمثال حالها حال كل الأشياء فهي تستمد من صدق التجربة .فمثلما تخضع الأشياء للتصنيفات فإن الأمثال هي الأخرى تخضع لهذه التصنيفات فهي تندرج بحقل المعايير الأخلاقية التي يحددها عِليَة القوم وعقلاؤهم من خلاصة تجربة صادقة نافعة لتكون ضابطاً سلوكيا ومنهجا أخلاقيا للمجتمع لعامته وخاصته يتناقلها الخلف عن السلف .

للحديث صلة

حسن كاظم الفتال

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close