نقتله أو يقتلنا …

ساد العالم موجة عنف لم يشهدها من قبل ، بفعل سيطرة الظلاميين على المدارس والمساجد وعلى
التفكير العقلاني ، وتحصنوا في كهوف الظلام وتعلقوا بالماضي المقدس لديهم ، وتبرّموا من عالم صنع
لهم الطائرات والسفن والسيارات والثلاجات والتكنلوجيا الحديثة من هواتف ذكية وإنترنيت ـ وغدا العالم
كقرية صغيرة ، ومع ذلك رشوا الملح على الجروح في نفوس قلقة خائبة ، على أساس من لا يشبهنا
عدو لنا والمختلف هو تهديد لوجودنا ومفاهيمنا وإيماننا فعلينا أن نقتله أو يقتلنا .
لقد تمّ التلاعب بمخيلات الآطفال وكسبوا عواطف الشباب فغرروا بهم ، فسافروا بهم إلى دهاليز الماضي وفاتهم القطار المسافر إلى المستقبل ، فأرادوا أن يفرضوا لونهم وأفكارهم وتقاليدهم بشتى الطرق
والوسائل في الوقت الذي لا يقبلون عكس ذلك ، إي أن يفرض الاخرين أفكارهم ومعتقداتهم عليهم .
الكراهية هي قوة مدمرة للذات البشرية ، إي لحاملها ، فلا يتوهم أن من يستهدفه ستكون ردود فعله
الرضوخ والخوع ، ولم يفهموا مقولة : ( إحذر الحليم إذا غضب ) .
وعودة إلى عنوان المقال ، فهناك دول معروفة أوجدت الإرهاب ومولته ودعمته مادياً ولوجستياً ،
مثل قطر والسعودية وإيران وتركيا ، إلا أن الحاجة قد إنتفت ، فيتظاهروا الآن بأنهم يحاربون الإرهاب
كلها تكتيكات مرحلية حسب المصالح والمكتسبات ، لكن تاريخهم معروف بالوثائق والمستندات ، فهل
وعوًا بأن البقاء على سدة الحكم مرهون بمحاربة الإرهاب و التظاهر بذلك لا يجدي ، كما تفعل كل
من السعودية وقطر وتركيا وإيران في الآونة الأخيرة .
السعودية أدركت قبل غيرها ، أن الطوفان آتِ وسيقلع أركان حكم آل سعود المتهريء ، فأيام
الملك السابق عندما هبّت مظاهرات الربيع العربي في أكثر من بلد عربي ، قطع إجازته ورجع فوراً
وأصدر قرارات بمنح الموظفين والعاطلين عن العمل مبالغ مالية يسيل لها اللعاب ، ووافق لتلبية كل
مطاليبهم وأكثر من مطاليبهم لإسكاتهم ، فكانت خطوة عبقرية للبقاء في الحكم والسيطرة على الوضع .
على الدول التي دعمت الإرهاب ومولته وساندته أن تعلم ، أن التصالح مع الآخرين المختلفين لا
بدّ منه ، وهو خير للجميع ، فالعيش المشترك والإحترام المتبادل لمعتقدات المختلفين هو لمصلحة
ومنفعة الجميع دون إستثناء ، وما تقوم به السعودية من إنفتاح مزعوم على العالم ، يصب في هذا
الإتجاه ، ونريد من الدول المارقة: السعودية : قطر: تركيا :إيران أن تترجم الأقوال إلى أفعال وتتراجع
عما فعلته من إجرام بحق الناس الأبرياء ، وتكفّر عن ذنوبها بإتخاذ خط سير معاكس مختلف ، وتسافر
في قطار التقدم والإنسانية بدل السير إلى الماضي السحيق فتغرق فيه قبل غيرها ، والتراجع عن
الخطأ فضيلة كما يقال ، فهل تفضّل الفضيلة بدل الرذيلة ؟ وتنفض غبارالشوائب التي علق بأفعالهم
بإطلالة جديدة ، فتكون نكهة التفاؤل لها معنى وطعم خاص ، فتوسم قبول الآخر بفعل مترجم على
أرض الواقع ، قبل أن يرفضهم العالم الحر ، وعندها لا ينفع البكاء ولا صريف الأسنان ، وتكون
الرقعة عصية على الراتق ، ويكونوا قد جنوا على أنفسهم بانفسهم ، فهل وصلت الرسالة ؟ عسى
ولعل !!
منصور سناطي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close