هدم التراث الأنساني من طالبان الى اردوغان

حين سقطت المدينة ( بغداد ) عاصمة الخلافة الأسلامية و حاضرة الدنيا و سحقتها حوافر البرابرة المغول كانت المكتبات و الحواضر العمرانية هدفهم الأول فدمرت تلك المباني و المدارس و ما لم تستطع النيران التهامها من الكتب ان القيت في النهر الذي اصبح ازرقآ غامقآ من ذلك الحبر الذي سكب فيه مرة و اخرى احمرآ قاني من تلك الدماء التي اريقت فيه فكانت تلك الحاضرة المتحضرة ( بغداد ) تحتضر و هي تتلقى الضربات القاسية و المؤلمة من تلك القبائل البربرية البدوية القادمة من كهوف آسيا الوسطى و مجاهلها لتحط رحالها الثقيل الجاثم على الأرض التي كانت كل حضارات الدنيا منها قد بدأت ارض الرافدين .

كانت حجة منظري ( طالبان ) الشرعيين في تدمير تماثيل ( بوذا العظيم ) القديمة المنحوتة في الجبال هو الخوف من مرور احد الأشخاص و مشاهدته لتلك التماثيل و من ثم الأعجاب بها و بعد ان يبلغ به الوله و الأعجاب مبلغآ عظيمآ يؤدي به الى ان يترك دينه و معتقداته و يعبد تلك التماثيل في تبرير تافه و مثير للأشمئزاز من اولئك المنظرين الشرعيين الجهلة الذين يعتقدون ان المسلم المؤمن سوف يترك كل تلك المدارس الفقهية المتنوعة من مدرسة الحديث في المدينة الى مدرسة الرأي في الكوفة الى الحركات الفكرية العديدة من المعتزلة الى اخوان الصفا و من الدول الأسلامية الكثيرة من دولة الأمويين الى العباسيين الى الفاطميين و ما بينهما من ثورات القرامطة و الزنج الى الشهداء الذين سقطوا بسيوف الطغاة هاهو الحسين بن علي صريعآ مقطع الأوصال في كربلاء و كذلك عبد الله بن الزبير مصلوبآ على جذع النخلة ( اما آن لهذا الفارس ان يترجل ) و يسلخ جلد الحلاج في اسواق بغداد و هو يتلو آيات من القرآن و غيرهم الكثير من الثوار و المتمردين على الظلم و الجور و العدوان .

من ( المفتي ) ذاته استندت ( داعش ) في هدم ما خلفه الأجداد الأفذاذ من تراث و تأريخ مجيد دونته تلك التماثيل و النصب و الألواح الطينية و التي لولاها لما عرف الأنسان ان اولئك الأجداد العظام هم من اخترع الحرف فكانت الكتابة و المدونات و هم من اخترع العجلة التي دارت بها حركة كل الكون وهم من شق الجداول و من اقام السدود فكثرت الغلال و ازداد الغذاء و عم الرخاء لكن جموع الهمج الداعشي ابت الا ان تمحو تلك المنجزات من الذاكرة فكانت الفؤوس تنهال على تلك الشواهد الشاهدة تحطيمآ و تدميرآ و بكل ما اوتيت من قوة الحقد و الحسد الكامن في نفوس البداوة البدائية المتخلفة تجاه المدنية المتمدنة المتحضرة .

عندما غزت جحافل ( الأخوان المسلمين ) الأردوغانية مدينة ( عفرين ) و احتلتها فكانت مشاهد السلب و النهب و هي الأنشطة التي عادة ما تقوم به الجيوش الغازية و هذه من سماة الغزاة الذين اذا دخلوا مدينة اطلقوا رعاعهم فأعملوا فيها دمارآ و خرابآ و هكذا كان حال ( عفرين ) المدينة السبية و المستباحة و التي عاثت جيوش ( الأخوان المسلمين ) الأردوغانية فيها كل الموبقات و لم يسلم من ايديهم حتى رمز الثورة على الظلم و الطغيان ( كاوة الحداد ) الذي لم يكن ملكآ للشعب الكردي بل للأنسانية اجمع و لم يكن بمأمن من المعاول الهدامة للغزاة الذين تباهوا شاهرين اسلحتهم و هم يهللون و يكبرون حول ذلك النصب المهدم و كأنهم يثأرون للملك الطاغية ( الضحاك ) الذي اعلنت نهايته تلك النيران التي اوقدت على قمم الجبال الثائرة .

كان القاسم المشترك بين هؤلاء الهمج هو تدمير و تحطيم كل النصب و التماثيل و التي ترمز الى الحضارات التي استوطنت في هذه الأرض و كان لها الصيت الذائع و السمعة المجيدة في سن الشرائع و القوانيين و تدوينها على المسلات الصخرية و كذلك تسجيل الأنتصارات العسكرية و الأبتكارات و الأختراعات و التي لطالما ابهرت العالم القديم و الحديث و جعلته يقف مندهشآ و منبهرآ بها و كذلك امتدت معاول الهدم و التخريب لتسجل ( الأنتصار ) على النصب الشامخ للرمز الثوري في محاولة بائسة و قد تكون يائسة للنيل من الأسطورة الثورية على الظلم و الأضطهاد لكنهم ( الأخوان المسلمين ) نسوا او تناسوا ان كان بأمكانهم تحطيم ذلك النصب في الساحات و اطفاء النار المشتعلة لكن ليس بأمكانهم مطلقآ اقتلاعه من نفوس الشعوب المقهورة التواقة الى الحرية و الأنعتاق .

حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close