فخار يکسر بعضه

سعاد عزيز
عندما تشتد الازمات على أي نظام سياسي و تحاصره من کل جانب ولايعد في الامکان مواجهة تلك الازمات و إيجاد ثمة حلول مناسبة، وعندما يصل سخط و تذمر الشعب الى أقصاه و کل شئ يشير الى إحتمال إنفجار برکان الغضب لديه، فإنه من الطبيعي جدا أن نجد تصاعد الصراعات بين أقطاب النظام و السعي لإلقاء تبعات المسؤولية على بعضهم البعض و نشر الدفاتر و الملفات القديمة من أجل تحقيق أکثر من هدف رغم إن الهدف الاکبر لدى معظم الاقطاب هو کسب رضا و عطف الشعب في حال حدوث أي تغيير، وهذا مايحدث الان في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية!
الصراعات المتصاعدة بوتيرة غير مسبوقة ليس بين جناحي النظام فقط وانما حتى داخل الجناحين نفسهما، مؤشر واضح جدا على إن الاوضاع في إيران تسير بإتجاه أقل مايقال عنه”غير إعتيادي”، وتصاعد الصراعات يعود الى عاملين مهمين مترابطين ببعضهما البعض وهما:
ـ إندلاع إنتفاضة 28، ديسمبر/کانون الاول المنصرم والذي سحب کل ماکان النظام يغطي تحته أعذاره و مبرراته و کشفته على حقيقته الى الحد الذي لم يبق عليه حتى ورق التوت، ولم يتمکن النظام من إنهاء هذه الانتفاضة و إخمادها کما فعل مع الانتفاضة السابقة وقد تندلع بقوة أکبر في أية لحظة وهو ماتتوقعه أوساط النظام و تترقبه بحذر و قلق غير مألوفين.
ـ هذه الانتفاضة التي هتفت بالموت للنظام و طالبت بإسقاطه، فإنه طالبت النظام أيضا في شعار مرکزي آخر لها بتوفير”العمل و الخبز و الحرية”، وهي أمور لم يعد بوسع النظام في ظل أزمته الطاحنة أن يضمن توفيرها، ولذلك فإن الاسباب الموجبة لإندلاعة مجددة عنيفة جدا للإنتفاضة متوقعة في أية لحظة.
التصريحات و المواقف المتوترة و المتشنجة المتبادلة داخل الجناحين من جهة و بين أقطاب الجناحين ضد بعضهما، تؤکد على إن النظام صار يعلم جيدا بأن إيران سائرى بخطى متسارعة نحو منعطف تقود کل طرقاته الى التغيير السياسي الجذري في إيران، ويبدو أن مساعي رکوب موجة الانتفاضة قبل إندلاعتها الاخيرة، صار هاجسا لدى القادة و المسؤولين الايرانيين الذين يرون بأن اللعبة تسير نحو النهاية ولم يعد هناك من أي حل يمکن أن يلائم مجريات الامور و يوقفها من السير بالنظام بإتجاه الهاوية.
الاوساط السياسية الايرانية الحاکمة تعلم جيدا بأن الصراع الحقيقي لەس هو الذي يدور داخل أروقة النظام من أجل إنقاذه و إخراجه من محنته و أزمته الخانقة وإنما بين النظام من جهة و بين الشعب و المعارضة الايرانية النشيطة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و التي صار العالم على إطلاع بها وصار المراقبون و المحللون السياسيون يترقبون أحداثا و تطورات غير مألوفة بحيث تقود إيران نحو المفترق النهائي.
عندما يخرج المرشد الاعلى للنظام لکي يبرر فشل و عجز النظام و يعتذر للشعب، وعندما ينشر قادة و مسؤولوا النظام غسيلهم”القذر”، و يکشفون عن أمور لم يکن إطلاقا کشفها لو لم تندلع إندلاع إنتفاضة 28، ديسمبر/کانون الاول الماضي، فإن ذلك لايعني أبدا أن الوضع في إيران کما في القول المأثور”فخار يکسر بعضه”، بل إنه يعني إن إيران قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من مخاض التغيير الجذري!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close