الإمام علي .ع. ومحنه مع الناعقون .

الكاتب ثائر الربيعي
الامام علي .ع. يقول لكميل بن زياد : الناس ثلاثة :
عالم رباني … ومتعلم على سبيل نجاة … وهمج رعاع أتباع كل ناعق ..إن معنى الهمج : هو الذباب الصغير أو الذباب الذي يحطّ على وجه الغنم أو الحمير ، والرعاع : بمعنى الأحمق والتافه الذي لاقيمة له … فشبه تحليل الإمام (عليه السلام) أولئك الذين لايعرفون طريق الحياة الصحيح ولايسمحون لأنفسهم بالتفكير به بل غاية حظهم اتباعالآخرين اتباعاً أعمى ، شبّههم بالذباب إذ هم يحيطون بجاهل أكبر منهم يستمدون منه وهو يغذيهم … إن أمثال هؤلاء لايتمتعون بقاعدة فكرية وعقيدية متينة وهم يتبعون الغير من دون تفحص لكونه حقاً أو باطلاً بل يتبعونه لمحض كونه رئيس قبيلة أو قائدحزب أو شخصية تحظى بالتبجيل والإحترام بالنسبة لهم فهم كالذباب تماماً كلما تحركت. الريح من جانب يتحركون معها كل واحد منهم لايرى لنفسه حق التفكير ولا يتمتع بالإستقلال الفكري ولايدلي برأيه فعينه وأذنه مرتهنان بأقلام الآخرين وألسنتهم فيما يكتبون ويقولون فيبقى هو وأمثاله دائماً في إنتظار لتلقّي ما يمليه منظِّر الحزب أورئيس الحركة أو الواجهة التي يتبعها أو يتبعون غالبية الناس في طريقة تفكيرهم وعملهم فهم يشكلون السواد الأعظم وهم الذين يطأون الحق بأقدامهم اذا قادهم مبطل ،ويرفعون لواء الحق اذا قادهم محق فهم السلاح لإصلاح العالم وهم السلاح لإفساده لكن المتتبع للحوادث والوقائع السالفة والحالية يرى جلياً أن أصحاب الحق ودعاته هما الأقلية المستضعفة التي تعاني الالام والويلات من أجل إرشاد الناس وتوجيههم أما الكثرة فغنها مع أهل الباطل قال الله تعالى (( وأكثرهم للحق كارهون )) ان سبب ذلك هو ضعف إيمانهم واتباعهم لإغواء الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء واتباع مغريات الدنيا الزائلة …اما العقل فقد ركنوه على الرف وتجمع عليه الغبار وحلّت محله العاطفة والتقليد الأعمى والجهل لذا فإنهم يقفون في صف أهل الباطل ويحاربون الحق ويملئون قلوب عباد الله المؤمنين قيحاً اذاكانوا في صفهم ومعهم وذلك لكثرة التشكيك في قلوبهم ومحاولاتهم الكثيرة لشق عصا الجماعة المجتمعة على الحق …والأشد من ذلك انهم يكونون أدوات للتجسس على المؤمنين فيملأ قلوبهم الحقد والنفاق ويتآمرون ضد دعاة الحق لقتلهم وتشريدهم وتطريدهم …
وأما القسم الثالث: فهم المهملون الراضون بالمنزلة الدنية والحال الخسيسة التي هي في الحضيض الأسقط، والهبوط الأسفل، التي لا منزلة بعدها في الجهل، ولا دونها في السقوط، وما أحسن ما شبههم بالهمج الرعاع، وبه يشبه دناة الناس وأراذلهم، والرعاع: المتبدد المتفرق، وللناعق: الصائح؛ وهو في هذا الموضع. الراعي يقال نعق الراعي بالغنم ينعق إذا صاح بها .انها ليست محنة علي وحده بل مأساة كل الأحرار الذين يعيشون في بيئة لا تعرف معنى المصلح والقائد والمنقذ لهم .فعليهم أن يدفعوا ضريبة مبادئهم فالاخرين لا يعرفون أي شيء عن الثوابت والقيم أنما هو يتهم تحدد بالمال لمن يدفع لهم وكيف يملؤون بطونهم الجائعة وبأي وسيلة كانت ,لا يمكن لعملية الإصلاح أن ينجزها المصلح في تحقيق مشروعه الإصلاحي وإنما تقع المسؤولية على الجميع واشتراكهم بمصير الامة ومستقبلها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close