الوطنية لا تتمثل في أن أخلع عمامتي!

أمل الياسري

عندما نقول أن المرجعية حاضرة في ضمائرنا، وهي صمام الأمان للعراق والعراقيين، فإننا نؤكد للعالم الذي راهن على تحقيق منجزنا الجهادي والوطني، أن هذه المرجعية الرشيدة هي منحة ربانية، ولهذه المقولة أسباب كثيرة أبرزها: إن المرجعية تفكر بالشعب أكثر مما تفكر في الحكومة، لأن الثانية راعية للأول، وبذلك توجه رسالة للعراقيين مفادها أن بلدهم لا يختزل بشخص واحد، وأن الإرهاب والفساد عملتان لوجه واحد، وعلينا تحمل المسؤولية كلنا للقضاء عليه.

أكدت المرجعية الدينية العليا بتوجيهاتها الرشيدة أن لا مجال لإخافة الناس، فالمشروع الوطني الرسالي لا يمكن أن يكتمل بوجود الساسة فقط، بل بوجود كل فئات المجتمع وكل من موقعه، شرط ألا يتوجه الجميع ليرغب في موقع الصدارة، كما أنها طالبت الحكومات المتعاقبة بتوفير فرص للشباب، وضمانات حقيقية، وعمل مشترك لتحقيق الثقة والإنسجام، وتوسيع الشراكة بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية.

الوطنية لا تتمثل في أن أخلع عمامتي، وأكون بهيئة أخرى لأكون وطنياً مخلصاً يقدم خدمة لبلده، فكل عراقي شريف يمارس دوره في تقديم المنفعة للناس، ومن مصلحة الوطن أن تحكمه حكومة عراقية وطنية، لا أن تختصر بلون ومذهب واحد، وأن تكون حكومة مطمئنة للشارع العراقي بكل أطيافه وإتجاهاته، فالخصوصيات محترمة ولكننا ضمن خيمة العراق الواحد، وكلنا نستظل بالعلم العراقي ليرفرف على رؤوسنا، مما يزيدنا تحدياً وإصراراً على بناء العراق الجديد.

التعميم في الحديث عن رجال الدين والعلماء، ظاهرة غير صحيحة بالمطلق، ومع الأسف باتت هذه الظاهرة، تروج من قبل أنصاف المثقفين والمتمنطقين، وعلى شاشات الفضائيات ومواقع التواصل الإجتماعي، ويتناسون أنه لولا هذه المراجع والشخوص، لحدث مالا يحمد عقباه، وكان الأجدر التعامل بصراحة، بدلاً من الإحراج بطرح ما تريده تلك القناة الإعلامية أو غيرها، فما تطرحه المرجعية في خطبها عظيم للغاية، وهي تمتلك كل المبررات لتوجيه عامة الشعب، نحو الأفضل والأكفأ لخدمة المواطن والوطن.

أصحاب العمائم المقدسة يوجهون الناس صوب العمل المخلص، فهم خارطة طريق تضع الحد لكثير من الظواهر السلبية، وتقدم صورة ناصعة تستحق الإتباع، وعدم تضييع فرص الطاعة، فأحب الذخائر إليهم ذخيرة العمل الصالح، وبالتالي يدرك عامة الشعب مقدار الرؤية المغلوطة، والتشويه والتشويش، والتصورات الخاطئة، الذي تتعرض له المرجعية الرشيدة، فالإنحرافات في الفكر تبدأ من ظلم الآخرين، وإلا فليفكر مَنْ يتقول على المرجعية، ويطيل النظر الى المناطق المحررة ورجال الفتوى ممَنْ خُلِقوا؟!

عدم التعرض للفيروسات www.avast.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close