الكَلامُ المُباح (163) كرة قدم وسياسة !

يوسف أبو الفوز
تتسارع الاحداث السياسية في بلادنا، وتتشابك الخيوط ، في السعي لتشكيل الكتلة البرلمانية الاكبر لغرض تشكيل الحكومة القادمة، واشتعلت صفحات “فيس بوك” التي طالما سميتها “المقهى العالمي الافتراضي”، لعرض وجهات نظر واراء جريئة وعقلانية مع أو ضد التحالفات المعلنة، وهي تحتكم الى العقل وحرية الرأي، في طرح اراء تساهم في مراجعة مواقف وسياسات، من اجل تحالفات فاعلة وسياسة واضحة تشدد على العمل لاجل الاصلاح والتغيير في بناء دولة المواطنة، ونبذ المحاصصة الطائفية والتصدي للفساد ، وان لا تكون هذه التحالفات على حساب الاستقلالية الفكرية لاي طرف يشارك فيها. الا ان هذا لم يمنع ظهور منظرين، يبحثون عن الشهرة او لاسباب اخرى، صاروا يرسمون خارطة لمستقبل العراق ومستقبل قوى سياسية وطنية، وهم يعتقدون ان كلمة “الليبرالية” جاءت من “ليبيا”، وان ارتفاع اسعار معجون الطماطة له علاقة بثقب الاوزون. فعافت نفسي فيس بوك ومنظريه وفلاسفته، واعلنت أن الافضل ان انشر صوري مع زوجتي ونحن نأكل كباب وطرشي، على الاقل احصل على عشرات اللايكات وقلوب الحب وبعض كلمات “منور” !
كان صديقي الصدوق ابو سكينة لاحظ كيف اني في الايام الاخيرة، امتنعت عن الخوض في الامور السياسية، ورغم كوني لست من متابعي كرة القدم الا اني صرت اعرف شيئا عن تصفيات كأس العالم لكرة القدم في موسكو للعام 2018. وصرت اعرف اسماء بعض اللاعبين، وشاركت الجمهور العربي خيبتهم من اداء ونتائج المنتخبات العربية في اولى مبارياتها، وكل ذلك ــ عزيزي القاريء ـــ لان العديد من الأصدقاء المقربين، من حولنا، منغمرين جدا بالمتابعة وتبادل توقعات الفوز والخسارة واقحامي احيانا في احاديثهم. تتصل زوجتي هاتفيا مع زوجة جليل، وتسألها عن احوالهم، فتخبرها بأن جليل جالس في الصالة يلعب كرة قدم. وسرعان ما تزول دهشة زوجتي اذ تعرف ان جليل وهو يتابع ويشاهد اي مباراة فهو يحرك يديه ورجليه اكثر من اللاعبين في الساحة. وهكذا حين وصلت بيت ابو سكينة، وجدت موضوع كرة القدم هو الاول. قال لي ابو سكينة مازحا بشكل مفاجيء :
ــ لن اسألك عن تفجير العتاد في مدينة الثورة ، ولا عن حرق صناديق الانتخابات ، ولا عن اخر التطورات في التحالفات السياسية، اريد اعرف منك هل صحيح ما يقوله ابو جليل عنك بأنك بيدك ورقة وقلم وتسجل عدد الفاولات ؟
فاجأني بالسؤال ، لكنه ظل ساهما، متفكرا، عندما قلت له :
ـ اخطر الفاولات التي ستؤثر على كل النتائج ، تلك التي لن يتحدث عنها احد في صفحات فيس بوك ، والتي دائما لا ينتبه لها الحكام ولا ترصدها الشاشات !
* طريق الشعب العدد 212 ليوم الاثنين 25 حزيران 2018

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close