آفة الفساد نتاج صدام والأحزاب الاسلامية

عندما يتحدث المرء عن الفساد في العراق وكيف ينتشر هذه الافة لابد ان يبحث داخل المجتمع عن الأسباب الحقيقية التي تنخر بثبات أركانه المختلفة.

في البداية أودّ ان أقول ان الفساد منتشر في كل مكان مثل البكتريا والفيروسات وكما لا تستطيع البكتريا والفيروسات دخول جسم الانسان الا بعد ان يوجد مدخل او عامل مساعد لذلك، كذلك الفساد لا يخترق المجتمع ان لم يجد خلل او عامل مساعد لذلك.

فالعراق والعراقيين مروا بظروف صعبة جداً، فحقبة الطاغية صدام ترك اثار مدمرة على الشعب العراقي، رعب وظلم وصل حد الطوفان، فتحول الانسان الى شخصيات متعددة فالطالب لم يكن هو ذاته الذي في المدرسة كما في البيت ولم يكن ذاته مع أصدقائه، وكذلك الموظف لم يكن ذاته كما في الوظيفة او الشخص عينه امام اطفاله الصغار كما اولاده البالغين، وعلى هذا الأساس صار لكل إنسان عدة شخصيات يبرزها حسب الموقف والمكان، وهذه الحالة اثرت كثيراً في نفسية المواطن العراقي، وكذلك حروب استهلك الناس وكثرت الارامل وزاد الاحتياج المادي والجسدي لعوائل الشهداء، وشكل ذلك ضغطاً اجتماعياً على الجميع، واستمر الحال من سيّء الى اسوء الى ان جاءت الطامة الكبرى وهو الحصار الذي اذاب ما تبقى من معاني الأخلاق عند الناس، ولكي يغير الناس شخصياتهم الحقيقية لجأت الى الدين وصار التدين المصطنع ضغطاً اجتماعياً يضغط على تفكير ونفسية المواطن البسيط، فكل الأبواب اغلقت امامة، ولم يبقى هناك غير باب التدين ليداري ما يقوم به، وهنا أنا لا اقصد كل المتدينين وليس مسار الحديث الكل او التعيين بل الحديث بصورة يشمل الكثير.

فجاء سقوط صدام فرحة عارمة لغالبية العراقيين، ولكن تفرد الاحتلال بتقرير الوضع السياسي وتسلل النكرات السياسية والأحزاب الاسلامية خرب فرحة العراقيين وصار البلاد يدار بواسطة هؤلاء النكرات الذين بدئوا بتشكيل جيوش لحمايتهم وهبَّ السرقات كنار في الهشيم، والفساد بكل اشكاله، وصارت ميزانية الدولة لا تسد حاجة اللصوص والمفسدين وتبخرت أموال العراق وامطرت في الخارج، في أوربا وأمريكا والدول المجاورة، وزاد الخراب على الخراب، موظفين مرتشين دوائر لا تقدم خدمات تعليم فاشل، الأزقة والشوارع مليئة بالنفايات، كهرباء بالتقطير، الفقر والبطالة حدث بلا حرج مياه ملوثة أمراض مزمنة متفشية، فصار العراق كابوساً لساكنيه، والسياسيين الإسلاميين منشغلين بنشر الخزعبيلات وسرقة أموال العراق، وفي كل جولة انتخابات يتهمون بعضهم الاخر بالفساد والسرقات او يتهمون الطائفة الاخرى بالعداء وأخذ الثأر، والنَّاس متأرجحة وصامتة خوفاً من مراجع هذه الأحزاب الدينية فمخالفة هذه الأحزاب مخالفة للدين والله، ويتهمون من يخرج عليهم بالإلحاد او يكون من بقايا النظام السابق، ولكن الى متى يستمر هذا الحال؟ فهؤلاء السياسيين عينوا أنفسهم خلفاء لله في الارض وكأن الله يحتاج لدولة يديره هؤلاء الفاسدين، والنَّاس تتجرع الخوف من هذه الأحزاب ومراجعها المقدسين. وقد سمعنا الكثير من الترهات من هؤلاء السياسيين واغرب حديث سمعناه من الدوني موفق الربيعي الذي دعى الى عدم انتخاب العلمانيين وادعى على حد زعمه انهم ملحدين ومفسدين، نقول له يا دوني عشت في رغد وامان في بريطانيا الم يكونوا هؤلاء علمانيين؟ ام دونيتك تدفعك الى ان تحرم العراقيين من نظام ديمقراطي حقيقي ودولة تحكمها القانون؟ ليس عجيباً فامثالك كثيرون، العبادي أيضاً كان في بريطانيا والحملدار ابراهيم الجعفري، والسبب أنكم لاتريدون بناء دولة مدنية وتريدون دولة مبنية على الدين هو لكي يزيد فيه التخلف ويكون مرتعاً للحشرات امثالكم من الإسلاميين لتمتصوا ثروات البلاد، قد تدعون أنكم تخدمون العراق وتريدون بنائه ولا نعرف ماهو البناء في رأيكم لأبد ان الخراب في قاموسكم يعني البناء، ولكن السؤال المحير هو لماذا تريدون ان ترجعوا الناس الى عصور غابرة؟ ولماذا تريدون ان تحولوا العراق الى صحراء؟ هل هذه الخدمة للعراقيين ام لأسيادكم؟

ووددت ان أقول كلمة للعراقيين

أني ارى ان المشكلة الاساسية فيكم يا شعب العراق لأنكم ارتضيتم لانفسكم ان تكونوا مطية لهؤلاء الاوغاد، والاجدر بكم ان تقتصوا منهم وتسحلونهم في الشوارع، وأما رجال الدين الذين يدعمون هذه الأحزاب يجب ان تخلع عمائمهم وبالحذاء على رؤوسهم يضربون، ليس لكم حل اخر ياشعب العراق، لا يحارب الفساد اي معمم من هذه الأحزاب الفاسدة، فعمركم رأيتم جرثومة مسببة لمرض يُستخدم دواء لنفس المرض، فهؤلاء الفاسدين أبداً لايحاربون ما هم قائمين عليه.

بهاء صبيح الفيلي

[email protected]
Skickat från min iPad

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close