ثورة الحسين بين الخرافة والعقل

لعل تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية كانت انعطافة قوية في تغير مجرى صراع دام ما يقارب خمسة سنوات بين معاوية وعلي ابن ابي طالب ، واستتباب الامر لمعاوية مكنه من تنصيب ابنه يزيد ملكاً بعده وأخذ البيعة له من الناس بالمال وبالتهديد وبذلك نقض معاوية شروط الصلح الذي تم بين الحسن وبين معاوية ، وكان ذلك سبباً لخروج الحسين من مكة الى الكوفة بعد ان بايعهُ أهل الكوفة ، وفي الطريق الى هناك قطع جيش يزيد الطريق على الحسين واستشهد الحسين وكل أصحابه وأقاربه وأبنائه الا ابنه علي ابن الحسين الملقب بزين العابدين . وقد سبى جيش يزيد بيت أهله . هذه هي الرواية التاريخية لثورة الحسين واستشهاده . ومنه نستخلص معنى انساني عظيم وهو الخروج على الظالمين والموت بكرامة بدل العيش ذليل في ظل حاكم ظالم وفاسد .

وأما الرواية الخرافية التي نسمعها عن ملحمة في الاشتباك والقتال والمحاورات التي دارت بين الحسين وأقاربه واصحابه ليس له سند سوى روايات من أناس لم يكونوا موجودين في وقت الحادثة ، وكذلك لا نعرف مصادر تشريع اللطم على الصدور والضرب بالسلاسل على الظهور وجرح الرؤوس بالسيوف ، ولا نعرف من شرع المشي نحو كربلاء على الأقدام من محافظات العراق او من خارج العراق وما الحكمة في ذلك !! فهناك نَفَر يقول انهم سائرون على خطى الحسين ، ولكن لا نعرف اي خطى يقصدون ! هل يتبعون مسير الحسين وتتبع الأثر الذي مشى عليه هو ورفاقه ؟ ان كان كذلك فلا بد لهؤلاء الذهاب الى مكة ومن هناك يركبون الجمال والخيول ليتوجهوا الى الكوفة وليس الى كربلاء ! والمشي من مكان غير مكة الى كربلاء ليس هو الطريق الذي مشى به الحسين .

وأما ان كانوا يقصدون بخطى الحسين في محاربة الفاسدين والظالمين كالذي عندنا في العراق ! فهنا لا بد لهم التوجه الى اوكار الفاسدين والقاء القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة ويعرفون اين يتواجدون وكذلك يتوجهون الى القاء القبض على كل المراجع الدينية الفاسدة والمؤيدة والساكتين عن الظالمين لأنهم يشبهون كثيراً والى حد التطابق مع وعاظ يزيد.

اما من يدعي ان القيام باللطم وغيرها من ما يعتبروها شعائر لاستذكار مأساة الحسين لإظهار مدى حبهم للحسين فأقول لهم أنكم كذابين لأنكم ان كُنتُم تؤمنون بما تدعون فليس عليكم ان تظهروا ذلك ، فالاية ” يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما سترون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ” فان كُنتُم تؤمنون بهذه الآية لا تفعلون ما تفعلون ام أنكم منافقين تدعون وتظهرون غير ما تؤمنون به في دواخلكم !

ولنقل بعد كل هذا أنكم تلطمون مخلصين لآل بيت الرسول فلنا سؤال بسيط جداً وهو هل هناك احد من ال البيت لطم وضرب نفسه بالسلاسل او قال لكم احدهم الطموا واضربوا انفسكم بالسلاسل و بالسيوف شقوا رؤوسكم ؟

اخوتي واخواتي العراقيين الحسين دعا الى الثورة على الظالمين فلماذا تبكون وتلطمون على ذلك ؟ ان كُنتُم فعلاً تحبون الحسين وثورته أمامكم الظالمين الذين يسرقونكم ويفسدون، وأنتم مغيبين وعقولكم لا تستوعب ما يدور حولكم ، فأهل الكوفة كان قلوبهم مع الحسين وسيوفهم عليه , وأنتم قد يكون قلوبكم مع الحسين ولكن سيوفكم على انفسكم لان عقدة الذنب لا تريد ان تفارقكم ، فاللطم لا يزيدكم الا الأغلال على عقولكم ويوسع فضاء الخرافة في العراق ويزيد من فساد الفاسدين .

بهاء صبيح الفيلي

‏baha

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close