رانية تقبل يداي … ورفعة القبعة لمعلمتها .

الكاتب / ثائر الربيعي
تفاجأت بأبنتي رانية اليوم عندما جاءت من المدرسة مسرعة باتجاهي فأول عمل قامت به تقبيلها يدي بكل فرح وسرور .. رانية في الصف الأول بالمرحلة الابتدائية,حيث قامت معلمة الصف بإعطائهم درساً اخلاقياً وهو تقبيل يد الأب والأم ,فسألتها ماذا حدث اليوم لكم ؟فقالت لي بابا :اليوم الست أعطتنا درساً في الأخلاق ..حيث قالت لنا : أن أول شيء تقومون به عليكم ان تشكروا الله لنعمته الفضيلة عليكم،وتقبلوا أيادي أبوكم وأمكم ..لأن الرحمن الرحيم يحب كل من يحبهم ويطيعهم ويسمع كلامهم ,وعندئذ سيضعكم في الجنة وستنجحون وتتفوقون في دراستكم وحياتكم فرضا الله من رضا الوالدين ..ثم أردفت رانية في حديثها أن المعلمة قالت لهم ايضا : لا تنقلوا الكلام من والى بين أهلكم فهذه صفة المنافقين والباري وضعهم في الدرك الأسفل من النار فضلا أنه حرام ,ونشدوا الحب والمحبة والسلام بينكم ,وتجنبوا الكذب فهو محرم قولوا الحقيقة فالنجاة بالصدق ,وإذا رأيتم كبيراً في السن رجل او امرأة في طريقكم قدموا لهم المساعدة ثم تذكروا الإحسان سيعود عليكم بالإحسان والرحمة، ولا تضربوا أي حيوانا تشاهدوه في مسيركم فهذا مخالف للنفس الإنسانية … وقالت لي رانية : كما ان المعلمة أعطتنا واجب ليوم غد وهو تعلم حب الإنسان لأخيه الإنسان ,والتضحية من اجل الوطن ومقدساته من الأعداء من المقدسات , ولا تستمعوا للكلام المشين البذيء الذي يفرق نسيج المجتمع ومكوناته.. وكذلك أعطتهم قراءة أحدى قصص كليلة ودمنة ,فاخترت لها قصة العبرة فيها أن جوهر النفس يبقى ويرجع حتى لو تغير إلى أشكال كثيرة , القصة تتحدث عن الناسك والفأرة التي تحولت إلى جارية في هذه القصة : قال: زعموا أنه كان ناسكاً مستجاب الدعوة فبينما هو ذات يوم جالساً على ساحل البحر إذ مرت به حدأة في رجلها درص فأرة فوقعت منها عند الناسك، وأدركته لها رحمة، فأخذها ولفها في ورقة، وذهب بها إلى منزله، ثم خاف أن تشق على أهله تربيتها فدعا ربه أن يحولها جارية: فتحولت جارية حسناء فانطلق بها إلى امرأته، فقال لها هذه ابنتي فاصنعي معها صنيعك بولدي. فلما كبرت قال لها الناسك: يا بنية أختاري من أحببت حتى أزوجك به. فقالت، أما إذا خيرتني فإني أختار زوجاً يكون أقوى الأشياء. فقال الناسك لعلك تريدين الشمس! ثم انطلق إلى الشمس فقال: أيها الخلق العظيم إن لي جارية وقد طلبت زوجاً يكون أقوى الأشياء، فهل أنت متزوجها? فقالت الشمس أنا أدلك على من هو أقوى مني: السحاب الذي يغطيني، ويرد حر شعاعي ويكسف أشعة أنواري. فذهب الناسك إلى السحاب فقال له ما قال للشمس، فقال السحاب: وأنا أدلك على من هو أقوى مني: فاذهب إلى الريح التي تقبل بي وتدبر وتذهب بي شرقاً وغرباً فجاء الناسك إلى الريح فقال لها كقوله للسحاب فقالت: وأنا أدلك على من هو أقوى مني وهو الجبل الذي لا أقدر على تحريكه فمضى إلى الجبل وقال له القول المذكور فأجابه الجبل وقال له: أنا أدلك على من هو أقوى مني: الجرذ الذي لا أستطيع الامتناع منه إذا ثقبني واتخذني مسكناً. فانطلق الناسك إلى الجرذ فقال له: هل أنت متزوج هذه الجارية? فقال وكيف أتزوجها وجحري ضيق? إنما يتزوج الجرذ الفأرة فدعا الناسك ربه أن يحولها فأرة كما كانت وذلك برضى الجارية، فأعادها الله إلى عنصرها الأول فانطلقت مع الجرذ,وبعد أن أكملت لها واجباتها نهضت مسرعاً وارتديت قبعة ثم رفعتها تعبيراً عن الاحترام والتقدير والامتنان كإشارة للتحية والترحيب لما قدمته هذه المعلمة الفاضلة التي أعادة لي روح الأمل والطمأنينة والسكينة بأن أبنتي بأيدي أمينة مؤتمنة ,وأبلغت رانية بأن تقول لمعلمتها :أن والدي رفع القبعة لها .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close