مُرشّحان بَصْرِيّان بين الاستقلالية والحزبية لمنصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي

الدكتور عبدالقادر العبادي
[email protected]

أعلنتُ في الحادي عشر من نوفمبر الحالي 2018م ترشيحي لمنصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي كـ(كفاءة بصريّة مستقلة تكنوقراطية غير منضوية في كتلة أو تيار حزبي أو فئوي) على الرغم من وجود مرشح (بصريّ) أخر تحت مظلة حزب على أبواب السلطة كان قد ترشّح لكنه لم يحسم أمره لهذا المنصب فأصبح مع وقف التنفيذ لشروط مسبّقة كان السيد عادل عبدالمهدي كان قد وضعها كخارطة طريق لمرشحي كابينته الوزارية وفي مقدمتها (الاستقلالية عن الحزبية والتكتلات الضيقة) وكذلك عدم تقلد مناصب حكومية في الدورات السابقة إلى جانب شروط أخرى.

ولمّا وجدت أنّ كل ما تبتغيه الكابينة الاتحاديية من مهنية واستقلالية ومحطّات الخبرة الوظيفية ذات صلة كبيرة بوزارة التعليم العالي متاحة في سيرتي الذاتية التي امتدت 38 عاماً بادرت إلى الإعلان عن ذلك بعيداً عن ميادين الحزبية والمنظومة المحاصصاتية كـ(أكاديمي مستقل تكنوقراطي ومهني).
إن مثل هذه المبادرة الرائدة لي تعتبر متفرّدة في ميدانها ، وقد لاقت قبولاً واستحساناً من البيت البصري الكبير (حيث ولدت ونشأت وأكملت دراستي الابتدائية والمتوسطة والإعدادية والجامعية) بكل أطيافه الأكاديمية والثقافية والاجتماعية .

كذلك لاقت مبادرتي الرفد والتشجيع من أوساط النخبة من الأساتذة الجامعيين والأكاديميين في الجامعات العربية والأجنبية والمؤسسات العلمية والبحثية ، وهي تشدُّ على يدي ، متمنية على السيد رئيس مجلس الوزراء الإفادة من رصيدي الفكري والثقافي والعلمي والأكاديمي وخبراتي وتجاربي النظرية والعملية في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي ومؤهلاتي التي ترقى إلى موجبات القدرة القيادية.

لكنّ البعض من أهل العلوم والمعارف المجتمعية أردفوا القول أن مثل هذا التصدي الشجاع لي والقرار الصائب في الترشيح يواجه صعوبات جمّة لتحقيقه في عراق ما بعد 2003م لأنها (لعبة الكبار في الساحة السياسية) وأن الوقت لا يزال مبكّراً لتبني الحكومة الاتحادية مثل هذه (الثقافة التكنوقراطية والشفافية والمهنية الرائدة والنهج الديمقراطي المدني) المتقدم والتوجّه لهذه الطموحات الإبداعية والمهنية العالية (خارج أسوار المنظومة البيروقراطية والبنى الكتلوية والفئوية).

وأشار أكاديميون آخرون أن المبادرة تبقى في ذات الوقت وقفة شجاعة متقدمة أمام مجلس النواب العراقي ورؤيا ميمونة الطالع في المضمار قد تلتقطها عدسة السيد رئيس مجلس الوزراء من (زاوية المهنية والشفافية) وعلى وفق (مبدأ استحقاقات الكفاءات) من خارج (الاصطفافات الحزبية والسياسية والتكتلات الضيقة) الذي تقوم علية (دولة المؤسسات المدنية) حيث يسعى جاهداً ضمن نطاق فلسفته الإدارية إلى إرساء ثوابتها في زمن الصراعات السياسية المكشوفة ومنظورات الاستقواء في الدولة العميقة ، وهو مما أشّرته ودعت إليه المرجعية الرشيدة.

في هذه الإضمامة الموجزة أردت التأكيد على أن ما يجب عليَّ عمله كمرشّح لمنصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي هو استراتيجية استثمار الثروات الفكرية للعقول العلمية والأكاديمية العراقية ، ضمن البرنامج الوزاري القادم ، ومتابعة محطات القصور والمشكلات الأساسية التي رافقت البناء العام لمنظومة الجامعات العراقية ، وفاعلية أدوارها في الخدمة المجتمعية من خلال وسائلها المتبعة التقليدية والمعاصرة ، ومدى مواكبتها للتطورات في ميادين العلوم المعرفية والبحثية والتكنلوجية والإبداعية مع المؤسسات العلمية والأكاديمية العالمية .

إن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كان لابدّ عليها أن تولي كل ذلك أهمية بالغة لكي تمتلك مخرجاتها موجبات القوة والقدرة في الرأي والقرار عبر مسارات التنمية الاقتصادية للعراق .

ولكي تحقق الوزارة غاياتها وأهدافها في هذا الميدان يجب أن تكون لها فلسفة واضحة راسخة الجذور في بيانات المحتوى وتنوّع الأساليب المتبعة ، وطرائق الأداء العلمية والعملية خالية من الفجوات التي تتوالد في أسس التخطيط للتعليم العالي والمنظورات الاقتصادية ، والتغيرات النوعية التي تشكل أهدافاً رئيسة في تلك الفلسفة التي أنتجت المشكلات والمعوقات وأدت إلى الانحسار والتراجع في أداء منظومات هذه الوزارة وخططها الاستراتيجية في المديات البعيدة والمتوسطة والقصيرة.

لكي يتم للوزارة تحقيق هذا التوجّه ، لابد أن يقوم كل ماسبق بيانه على ما يمكن أن نطلق علية بـ( التكاملية العلمية) بين الطبيعة المنهجية والأهداف التي يجب الوصول إليها ، والمجاهدة في تحقيقها من أجل تلبية احتياجات (الدولة المؤسساتية العراقية) الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وتنوعات كوادرها ومخرجاتها التخصصية الفنية والتقنية ومشاريعها ، التي يجب أن تكون على انسجام وتوازن تام بين العلوم النظرية والتطبيقية.

إن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي معنية بإصلاح منظومتها التعليمية ومتابعتها نظرياً وتطبيقياً من خلال ربط مناهجها بجوانب متعددة ومتدفقة في الميادين العملية والتدريبة.

لكي تصل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى تحقيق تلك الأهداف لا بد أن يكون (التصنيع) من أولوياتها المتقدمة وذلك عن طريق توثيق العلائق وشد الارتباطات بين مراكزها البحثية والمشاريع الزراعية والهندسية والصناعية في العراق .

حتى تبلغ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي غاياتها وأهدافها هذه ، لابد أن تكون في غاية الاستقلالية من حيث الفصل التام بين ثنائية (السياسة والتعليم) ؛ حيث أن الجامعات ومؤسسات البحث العلمي في كل العالم المتقدم ليست ساحات للمناورات الحزبية والصراعات السياسية والآيدلوجية والتكتلات الضيقة والتبعيات اللامشروعة والفئويات الضيقة والمتاجرات الهابطة ، وعليها بلوغ أهدافها الاستراتيجية (داخل أسوار الوطنية وليس خارجها) ، وأن تحقق التواصل الفاعل والبنّاء بين مؤسساتها الجامعية والبحثية والوزارات ذات الصلة بالمشاريع الصناعية والزراعية وبناء المصانع للنهوض بالعراق زراعياً وصناعياً وتوفير مصادر للثروة إلى جانب الثروات النفطية.

كذلك على وزارة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن تولي الكثير من الاتفاقيات العلمية والبحثية والتطبيقية مع الدول المتقدمة اهتمامها ، من خلال الحرص على توثيقها ومتابعتها بشكل تكاملي تفصيلي لخلق فرص البحث العلمي وتطبيقاتها العملية ومواكبة التطورات التي تتطلبها عملية الانفتاح التقني والعلمي ، إلى جانب اهتمامها بتدريب طلبة الجامعات مؤسسات المعاهد الفنية في مشاريعها الصناعية والزراعية ، ورصد الكفاءات منهم ، وتشجيعهم باعتبارهم بناة مستقبل العراق العظيم ودولته المدنية ؛ آخذةً بالاعتبار الراسخ المتين أن أعضاء الهيئات التدريسية من الأكاديميين والباحثين في الجامعات والمعاهد والمؤسسات العلمية هم القاعدة الصلبة لمشاريعها النظرية والتطبيقية وعليها أن توليهم جل اهتمامها ورعايتها ، واستثمار طاقاتهم الإبداعية المتقدمة وفق أصول وضوابط ومحفزات على مستويات متعددة ؛ لأنهم يمثلون العمود الفقري الذي تقف عليه الوزارة وتعتلي سلالم الرقي العلمي والحضاري.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close