حرب أسرائيل الأخيرة

كانت بؤرة التوتر و التشنج التي زرعت في المنطقة هي ( اسرائيل ) ذلك الكائن الغريب الذي مد بكل انواع الدعم المادي و العسكري من قبل الدول الكبرى الا ان هذا الكيان المحتل ظل محط عداء و نقمة كل الدول العربية المحيطة به و شعوبها التي كانت في حالة من العداء الشديد للدولة اليهودية و الذي ينبع عقائديآ من ذلك التوتر الشديد و الكراهية التي جبل عليها المسلمون في العلاقة مع اليهود و كذلك المسيحيون و كذلك كون هذه الدولة مغتصبة للأراضي الفلسطينية و هكذا كان العداء و البغضاء لهذا الكيان بشكل مزدوج دينيآ و حقوقيآ .

لم تشهد المنطقة العربية حروبآ بينية الا ما ندر في الوقت الحاضر حيث كان من المعيب و المخجل ان تصل الخلافات العربية حد التصادم المسلح بين الدول العربية الا ان ذلك لم يدم طويلآ فكانت اسرائيل المحاطة بالملايين من المعادين لها و المستعدين للأنقضاض عليها في أي وقت و لم يكن هناك من علاج ناجع لهذه المشكلة و على الرغم من خسارة العرب اغلب الحروب التي خاضوها ضد ( اسرائيل ) الا انهم لم يستكينوا اوييأسوا فقد كانوا يعيدون الكرة مرة تلو اخرى و امام هذا المحيط المشحون بالعداء و الكراهية كان لابد من الخروج من هذا المأزق المميت .

ليس من المستبعد ان تتفتق الذهنية الأسرائيلية و التي عرف عنها الدهاء و حدة الذكاء في المكر و الخداع ما يضمن سلامة الدولة اليهودية و سكانها ان تجعل من التأريخ العربي يعيد نفسه و هو الحافل بالغزوات و الفتوحات و الأغارة على ممتلكات الآخرين و الأستيلاء على النساء و الأطفال من ابناء القبائل المعادية و لم تجد العقلية الأسرائيلية المتآمرة افضل من الحروب العربية و الأسلامية البينية درءآ للخطر المحدق و تخفيفآ من حالة العداء المتأصلة عند الشعوب العربية و الأسلامية تجاه الدولة اليهودية .

على الرغم من البعد الجغرافي بين العراق و فلسطين الا ان روح العداوة و الكره الشديد تجاه اسرائيل كان كبيرآ و لم يفت الجيش العراقي أي حرب مع اسرائيل الا و كان المشارك الأول فيها و بكل حماسة و اندفاع و انخرط الالاف من ابناء الشعب العراقي في صفوف المقاومة الفلسطينية متطوعين و مشاركين في الحرب و القتال في اغلب العمليات التي خاضتها الفصائل الفلسطينية المسلحة ضد الجيش الأسرائيلي فكان لابد من التخلص من التهديد العراقي ان شن( صدام حسين ) الحرب على ايران التي تمسكت بأطالة أمد تلك الحرب التي اجهزت على قدرات البلدين الأقتصادية و العسكرية .

من ضمن استذكار و استحضار الماضي ( التليد ) و الذي يحلو للكثيرين التغني ( بأمجاده ) تلك الغزوات و استباحة المضارب و الخيام ان غزا ( صدام حسين ) الكويت و حولها الى محافظة عراقية بعد ان دمرت قواته مبانيها و نهبت ممتلكاتها فقد كانت بحق ( غزوة عربية ) لكن ليس بالخيول و السيوف انما بالدبابات و الطائرات و هذه الحروب او الغزوات ابعدت اكثر فأكثر الخطر الداهم الذي يشكله الجيش العراقي على اسرائيل و جعله منشغلآ بحروب و معارك بعيدآ عن حدود الدولة الأسرائيلية التي أمنت بطشه و ( شره ) .

توالت الغزوات العربية بعد ذلك ان تدفق الالاف من الحالمين بالرجوع الى حكم الخلافة الأسلامية الاولى من ( المجاهدين ) في غزوة كبرى شملت اغلب الدول العربية و تركز النشاط الحيوي و القوي لهؤلاء المجاهدين في العراق و من ثم في سوريا و حول المقاتلين الأسلاميين البلدين الى ساحة حرب شرسة ذات تدمير هائل حيث قتل الالاف من العسكريين و المسلحين و المدنيين على حد سواء و شرد مئات الالاف من المدنيين العزل هائمين في الصحارى و القفار او غرقى في البحار و انشغلت الجيوش بمقاتلة ( المجاهدين الأسلاميين ) القادمين من كل اصقاع العالم لمحاربة الجيش العراقي اولآ و الجيش السوري لاحقآ تاركين اسرائيل و جيشها يفتكون و يقتلون الفلسطينيين المسلمين .

يبدو ان الغزوة السعودية في اليمن لن تكون الأخيرة في سلسلة الغزوات العربية و الأغارة على المضايف و الأستيلاء على الأراضي و الأملاك و سبي النساء و استرقاق الرجال كما كان يفعل الأجداد ( العظام ) و قد يكون قد فاقوهم في الشراسة و الهمجية حيث اصبح قتل الأطفال في اليمن مشهدآ ( عاديآ ) يحدث كل يوم ان لم يكن بالطائرات السعودية التي تصب حممها على رؤوس الجميع دون تفريق او تمييز او تلك الأوبئة التي تفتك بالجميع و التي لا تقل خطورة عن القنابل السعودية فالقاتل و القتل واحد و ان تعدد الجناة و المجرمين .

هي المؤامرة المؤكدة و التي حيكت خيوطها و كتبت فصولها في اروقة المخابرات العالمية و اقبية الموساد الأسرائيلي الرابح ليس الوحيد لكنه الأكثر استفادة من تلك الحروب العربية البينية و هاي الثمار قد نضجت و بدأ القطاف و بدأت الدول العربية و خاصة الخليجية منها تتسابق في تبادل الزيارات مع اسرائيل و بدأت العلاقات بينهما في طريقها الى التطبيع هذا بعد ان تم تحييد الجيوش العربية و التي كان من الممكن ان تشكل خطرآ جديآ على اسرائيل و بالأخص الجيش السوري المنشغل بالحرب على الجماعات المسلحة و من ضمنها الفصائل الأرهابية ( داعش و النصرة ) و التي الحقت افدح الخسائر بالجيش السوري افرادآ و عتادآ و يبدو ان هذه هي الحرب الأسرائيلية الأخيرة على العرب و دولهم و التي كان رأس الحربة فيها هذه المرة ليس الجيش الأسرائيلي انما ( القاعدة ) و من ثم ( داعش ) و اعلنت فيها اسرائيل الظفر و الأنتصار و اعلن العرب فيها الهزيمة و الأنكسار و كما هو معتاد و كما هو معمول به منذ قيام ( دولة اسرائيل ) و حتى الآن و الهزائم تتوالى .

حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close