المفخخات تخترق الحواجز الأمنية في المناطق المحرَّرة رغم كثافتها

بغداد/ وائل نعمة

للمرّة الثانية في أقل من أسبوعين استهدفت هجمات مسلحة مطاعم في شمال بغداد، بأسلوب مشابه ويحمل بصمات “داعش”، ضمن موجة تفجيرات بسيارات مفخخة بدأت تتصاعد مع بداية تشكيل الحكومة الجديدة وغياب الوزراء الأمنيين.
ففي تكريت استهدفت الهجمات مؤخراً مطعماً في شارع حيوي وسط المدينة، وكان الشارع قد تعرض لـ4 هجمات في غضون عام واحد، اثنان منها خلال شهر واحد.
ويأتي الهجوم الأخير في المدينة التي تحررت قبل 3 سنوات بعد 4 أشهر من إصدار أحكام إعدام لخليّة إرهابيّة كانت مسؤولة عن تفجيرات سابقة حدثت بالشارع نفسه.

ما سرّ الشارع؟
شارع الأطباء، وسط تكريت، يعتبر مركز المدينة ويضم عشرات المتاجر. يتحول الشارع بعد الظهر الى مركز طبي كبير لوجود عدد من عيادات الأطباء والصيدليات والمختبرات.
يقول عمر الشنداح، قائممقام تكريت، لـ(المدى) أمس، إن “استهداف شارع الأطباء يعني ضرب قلب تكريت لأنه أكثر الأماكن زحاما”. وقال إن أغلب التفجيرات السابقة التي حدثت في الشارع كانت تحدث في المساء مع تزايد عدد المارة.
وانفجرت مساء الاحد الماضي، سيارة مفخخة كانت مركونة قرب مطعم “الفلوجة” في شارع الأطباء، وأسفر الهجوم بحسب الإحصائية الحكومية الرسمية عن مقتل وإصابة 21 شخصاً.
في نهاية العام الماضي ضربت سيارة مفخخة الشارع نفسه، وقالت خلية الإعلام الحربي وقتها في بيان إن “اعتداء إرهابيا قد نفذ بواسطة عجلة مفخخة نوع دايو مركونة عند مدخل شارع الأطباء بمدينة تكريت في محافظة صلاح الدين”. وأضافت الخلية، أن ذلك أسفر عن “استشهاد حارس مدني كان قريبا من مكان الاعتداء”.
بعد ذلك الحادث بـ3 أشهر فقط، حدث انفجار أعنف، حيث أصابت سيارة مفخخة في الشارع عميدا بالجيش، وأدى الهجوم الى سقوط 52 بين قتيل وجريح
في ذلك التفجير أعلنت القوات الأمنية بعد 48 ساعة اعتقال الخلية المنفذة، وفي تموز الماضي أصدرت محكمة جنايات صلاح الدين حكما بالإعدام شنقا حتى الموت بحق ثلاثة مدانين بتفجير العجلة المفخخة.
وقال القاضي عبد الستار بيرقدار المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى وقتذاك إن “التحقيق والأدلة المتحصلة أثبتت ارتكاب المدانين للجريمة وأثبتت أيضا أنهم ينتمون الى تنظيم داعش الإرهابي”.
وفي تشرين الأول الماضي، انفجرت عبوة لاصقة في سيارة اثناء مرورها بالشارع نفسه، ولم يسفر الهجوم عن إصابات، باستثناء سائق المركبة.
اللافت في هجوم الأحد الماضي، أنه وقع قرب مطعم، وبطريقة مشابهة لما حدث قبل 10 أيام في الهجوم الاول الذي استهدف الساحل الأيمن في الموصل، حيث انفجرت سيارة مركونة قرب مطعم “أبو ليلى” الشهير في تلك المنطقة.
وفي أيلول الماضي، انفجرت سيارة مفخخة قرب مطعم القلعة شمال بيجي، وأسفر الهجوم عن مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين.

المفخّخة مرّت بعدّة نقاط تفتيش
وبحسب تسريبات (لم يتسنّ للمدى التأكد من صحتها) فإن الهجوم الأخير في شارع الأطباء كان يستهدف موكب قيادي في لواء 51 (حشد شعبي) التابع ليزن الجبوري، نجل النائب السابق مشعان الجبوري.
ويؤكد قائمقمام تكريت، ان التحقيق جار في الحادثة الاخيرة والطريق الذي سلكته السيارة المفخخة. وقال الشنداح: “ربما العجلة كانت قادمة من خارج تكريت، وهذا يعني أنها مرت بأكثر من نقطة تفتيش”.
وبعد التفجيرات السابقة في “شارع الاطباء” شددت القوات الامنية الإجراءات في منافذ الشارع، ولكن بسبب الزحامات تراجعت عن التشدد. ويعتقد المسؤول المحلي ان تخفيف الإجراءات هو ما سمح بمرور العجلة المفخخة.
بدورها اعتبرت الامم المتحدة ان تفجير تكريت الاخير يهدف الى “زعزعة الاستقرار” في المناطق المحررة”. وقال ممثل بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) يان كوبيتش في بيان الإثنين الماضي، إن “هذا الاعتداء الجبان خارج مطعم في وسط تكريت هو شرٌّ مطلق إذ ليس له أهداف غير قتل المدنيين ومحاولة تدمير تعافي العراق ومسيرته في السلام بعد سنوات من النزاع”.
وأضاف ان “هدف الإرهابيين تقويض الأمن وزعزعة الاستقرار في المناطق التي لا تزال تتعافى من آفة الإرهاب (وإن هذا الهدف) سيفشل بوحدة الشعب العراقي ويقظة قوات الأمن”، داعياً الى “تركيز جميع الجهود لمكافحة خلايا الإرهابيين النائمة لإحباط أي هجمات مستقبلية ضد المدنيين”.
ومنذ ثلاثة أشهر بدأت الهجمات المسلحة تتصاعد تدريجياً، فيما كانت إجراءات الحكومة غير متناسبة مع الأحداث المتسارعة لحركة التنظيم التي بدأت تضغط منذ أسابيع على الحدود المشتركة مع سوريا وتبعث بمفخخات الى الموصل وغيرها من المناطق.

عمليّات أمنيّة لاحقة
ومازالت القيادات الامنية، التي تعمل منذ شهر بدون وزيري دفاع وداخلية، تتحرك بطريقة “رد الفعل” ولاتنجح في أغلب الاوقات في منع حدوث الهجمات قبل وقوعها.
وبعد تفجيري نينوى الأخيرين، ونشر القضاء اعترافات لقيادي سابق في “داعش”، أكد فيها صدور أوامر بإعادة تنشيط الخلايا النائمة، حدثت هجمات في الأنبار وتكريت.
ويقول مهدي تقي، عضو اللجنة الامنية في البرلمان والنائب عن محافظة صلاح الدين لـ(المدى) أمس إن “ماحدث في تكريت هو غفلة أمنية”. وأكد ان هناك معلومات عن هجمات قدمناها قبل التفجير الى الاجهزة المختصة ولكنها لم تتحرك.
ويشير تقي، وهو عضو في منظمة بدر، إلى أن مناطق في شمال وغرب تكريت، مازالت تضم “بؤراً لداعش”، وتحتاج الى عمليات عسكرية واسعة.
وانتقد النائب العمليات الأمنية التي لاتنتهي بمسك الارض، وإنما تكتفي بعملية تمشيط بسيطة وتعود القوات الى ثكناتها.
ويعتقد تقي ان هناك تواصلاً بين بعض الخلايا النائمة مع بقايا “داعش”، بدأت تظهر مع عودة بعض النازحين.
من جهته يقول عمر الشنداح، قائممقام تكريت، ان تكريت بحاجة الى تدقيق للسكان، حيث يتواجد فيها عدد كبير من النازحين الذين لم يعودوا الى منازلهم.
ويؤكد الشنداح ان “اغلب سكان ناحية الصينية شمال تكريت، متواجدون في المدينة، بالاضافة الى سكان بعض مناطق بيجي، بلد وقضاء طوزخرماتو”.
وتعاني صلاح الدين أيضا من نقص في عدد أفراد الشرطة المحلية الذين فصلوا بسبب أحداث داعش. وقال الشنداح إن “تكريت بحاحة الى 2000 شرطي على الأقل”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close