الإنسان كنز ، ولكن !

في يوم شتائي كندي دلفت إلى مقهى الجالية علّني أرى بعض المعارف
وجلست مع أحدهم ، وبعد قليل دلف السيد (أ) وبعد الأخذ والرّد والحديث في
مواضيع متشعبة ، تاريخية وإجتماعية وفلسفية ، قال لي محدّثي بأن الإنسان
عبارة عن كنز ، وخلاصة ما اراد قوله هو محبة الإنسان لإخيه الإنسان هو
كنز .
وبعد خروجي وخلال الطريق إلى البيت ظلّت كلمة كنز ترّن في أذني مراراً
وتكراراً ، وتمحورت حول المفهوم الإيجابي للكلمة ، وكيف يمكن للإنسان أن
يكون كنزاً لنفسه ولإقربائه ولمجتمعه ، عندما تعمل العائلة على حسن تربيته
والمدرسة على تهذيبه وتزويده بالمفاهيم التربوية والتعليمية والعلمية لصقله
وجعله فرداً نافعاً بكل معنى الفائدة المرجوة . فتراه شمعة مضاءة ينير درب
الآخرين ويؤثر إيجابياً في كل بقعة يحل فيها .
أما إذا نظرنا إلى الناحية السلبية فهذا الإنسان بدل أن يكون كنزاً يصبح كابوساً
يؤرق كاهل أهله ومجتمعه ، كما يفعل الإرهابيون هذه الأيام ، وتذكرت الأيتام
والأرامل ومقدار الدمار الذي الحقوه بالمدن والقصبات وحتى الأثار لم تسلم
من قذاراتهم ، فقلت في نفسي : يستطيع الإنسان أن يكون كنزاً كما قال صديقي
(أ) ، ويمكن أن يكون نقمة وأفتك من الجرثومة التي تعمل تخريباً في الجسم إذا
اراد العكس ، فشتّان بين الخيارين .
عزيزي القاريء الكريم ، إختر لنفسك أن تكون كنزاً لا غنى عنه لكل محبيك
ومعارفك ؟ إزرع الحب والرحمة والمساعدة إينما حللت ؟ تكون ذلك الإنسان الذي
تحتاجه الإنسانية في هذه الأيام ، والله يحمي الجميع من شر الأشرار وكراهية
الكارهين لكل ما هو جميل في هذه الحياة القصيرة .
منصور سناطي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close