المؤامرة المظلومة

لم تنجو المظاهرات الأحتجاجية المطالبة بالعمل و العدل و العيش الكريم دون اذلال او نقص في الغذاء او حتى تلك الهبات الجماهيرية التي تطالب بالحرية و احترام حقوق الأنسان البسيطة او حتى ذلك العمود الصحفي الذي ينتقد السلطات في تقصيرها في تقديم الخدمات و الأحتياجات للمواطنيين لم تنجو من تهمة التآمر و العمالة للمخابرات الأجنبية و هكذا كان الحاكم العربي ( المعصوم من الخطأ ) و الذي يؤدي واجباته في خدمة شعبه على أتم وجه و اكمل صورة في توفير الأمن و الأمان و العمل و السكن و الطعام و قبل كل ذلك كانت كرامة المواطنيين و كبريائهم في حفظ و صون الحاكم العربي و أجهزة أمنه و مخابراته و شرطته و جيشه .
بعد ان أقحم النظام العراقي السابق ( صدام حسين ) العراق وشعبه في أتون حروب عديدة خارجية و اخرى داخلية كان يعرف وقت بدايتها لكن نهايتها كانت بعلم ( الله ) وحده فقط و بعد ان اصبح العراق عبارة عن سجن كبير يضم بين جدرانه و اسواره العالية كل الشعب العراقي الذي عانى من ضنك العيش و الفقر المدقع في بلد غني يعوم على كنز من النفط و الثروات الطبيعية الأخرى و كانت قائمة الممنوعات تطول و تطول و قائمة المسموحات تقصر اكثر فأكثر و لم يعد هناك من متنفس سوى الثورة الشعبية و الهبة الجماهيرية العفوية ان نزلت الجموع الغفيرة الغاضبة الى الشوارع تطالب بأسقاط النظام الذي سامها الذل و الهوان و الجوع و الفاقة و عرض المجتمع للتفكك و الوطن للأحتلال حينها كانت تهمة الجماهير المنتفضة على الظلم و التعسف و الأستبداد انها المؤامرة .
هكذا كان الحال في ( ليبيا ) ايضآ التي كان حاكمها ( القذافي ) الجاهل بأمور السياسة و الحكم و المتسلط هو و افراد اسرته و ابناء قبيلته على كامل البلاد و الشعب الذي اصبح من املاكه الخاصة كالعبيد الذين يساقون و حسب رغبة ( القائد ) و ارادته ان كانت في خلق توترات و ازمات في بلدان اخرى او في نزاعات حدودية او في أثارة صراعات في دول عديدة و تمويل اعمال ارهابية دولية كما حدث حين اختطفت الشخصية اللبنانية ( موسى الصدر ) و اختفى أثره و كما حدث حين تم تفجير الطائرة الأمريكية في الجو و سميت الحادثة تلك ( لوكربي ) التي خلفت العشرات من الضحايا و غيرها من الأعمال الأرهابية الأجرامية و التي كانت بتمويل من الحكومة الليبية و التي لم تكن لتبخل على مد المنظمات الأرهابية بالأموال السخية و عندما ثار الشعب الليبي ثارآ لكرامته المهدورة و حريته المسلوبة و ثرواته المنهوبة كانت التهمة ذاتها انها المؤامر�� .
كان التدخل الخارجي في الحرب الأهلية السورية واضحآ و جليآ بما لا يقبل الشك او الريبة و ان كل الأطراف الدولية كانت تعلن ذلك بصراحة و عبر وسائل الأعلام و قد تكون الحرب السورية هي الوحيدة من تلك الحروب التي تتبجح الدول بالمشاركة الفعلية فيها من خلال تواجد القوات العسكرية و المشاركة بالحرب بشكل مباشر كما فعلت ايران و روسيا و امريكا و غيرها من الدول او غير المباشر بالدعم المالي و التسليحي و الأعلامي كما فعلت السعودية و تركيا و دول الخليج للكثير من الفصائل المعارضة المسلحة و كان لكل فصيل مسلح جهة دولية تدعمه و تمده بأسباب البقاء و الأستمرارية و مع كل هذا الوضوح و عدم السرية في التدخل في الشأن السوري الا ان تقصير النظام الحاكم في سوريا في حفظ كرامة المواطنيين السوريين و ممارساته التعسفية الظالمة بحقهم جعل من النظام و القوى الخارجية المشتركان الرئيسان في صنع المؤامرة .
انها ( المؤامرة ) هكذا صرخ الرئيس السوداني ( عمر البشير ) و بعد ثلاثين سنة من حكم الطغمة العسكرية و التي ما كانت تجد من الحلول للمشاكل الداخلية للسودان سوى تجريد الحملات العسكرية في قمع التمردات و الأنتفاضات العسكرية منها او المدنية و صارت دولة ( السودان ) و التي يعرف عن شعبها الوعي السياسي الناضج و المنفتح في تشكيل الأحزاب السياسية و من مختلف الأتجاهات الفكرية و العقائدية الى ان تحول هذا البلد الى مركز متقدم و مهم لتنظيم ( الأخوان المسلمين ) و مرتع للمنظمات الأسلامية المتطرفة فمن هنا مر الأرهابي الشهير ( بن لادن) وغيره من رموز الأرهاب العالمي الذين كانت لهم معسكرات تدريب و تأهيل في السودان بعلم و دعم الحكومة السودانية الحالية حتى ان الرئيس السوداني نفسه مطلوب للمثول امام محكمة العدل الدولية بتهم جرائم حرب و أبادة جماعية فأذا كان رئيس البلاد مطلوب للعدالة فكيف به يمنح العدل و القسطاط لمواطنيه فهل فاقد الشئ يعطيه ؟
بعد ان فشلت هذه الأنظمة الدكتاتورية في حماية الوطن و المواطن و اخفقت في تقديم الخدمات الضرورية لم تستطيع من توفير العمل الملائم و العيش الكريم لمواطنيين لجأت الى خنق الحريات و كتم كل الأصوات المعارضة حتى السلمية منها المطالبة بأبسط الحقوق الأنسانية المشروعة كذلك كان الأسراف في القمع و الأضطهاد و التصفيات الجسدية للمعارضين و امتلاء السجون و المعتقلات بهم اما اذا طالب هؤلاء بالنزر اليسير من حقوقهم المشروعة و ان كانت بصوت خافت فأن التهمة المرعبة و التي قد تودي بأصحابها الى حتوفهم و ان حالفهم الحظ فسوف يقضون ما تبقى من اعمارهم خلف القضبان هؤلاء ( المتآمرين الخونة ) و ان المطالبة بالعمل و الغذاء و الكرامة هو ايضآ نوع من انواع ( المؤامرة ) فكم من الجرائم ترتكب بأسمك ايتها المؤامرة .
حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close