الحرب الباردة القادمة رسالة أطمئنان

من سوريا الى اوكراينا الى فنزويلا و غيرها من الدول الأخرى مرورآ بالغاء معاهدات الحد من التسلح الصاروخي و النووي و الحملات الأعلامية التحريضية و الأخرى المضادة و الأتهامات المتبادلة بزعزعة الأستقرار العالمي من خلال دعم و اسناد الأنظمة الأستبدادية و المنظمات الأرهابية و تقديم الدعم المالي و التسليحي لها و اشتداد التنافس على مناطق النفوذ و التسابق في الأستحواذ على مكامن الثروات و عزل بلدان و حصار اخرى و عقوبات تفرض على حكومات و شخصيات مطلوبة للقضاء هناك و تستقبل كالأبطال هنا و استقطابات دولية في احلاف و معاهدات عسكرية جديدة و بؤر توتر و تدخل و احتمالات اصطدام بالقوات العسكرية في هذا البلد او ذاك و مناطق نزاعات و حروب و اماكن صراعات و أزمات .

اجواء الحرب الباردة بدأت تلوح و تتشكل معالمها و ملامحها بعد فترة ليست بالطويلة من الهدؤ و استتاب الأمر للقوة العظمى الوحيدة ( الولايات المتحدة الأمريكية ) بعد تفكك القوة العظيمة المقابلة ( الأتحاد السوفييتي ) و تشرذمه الى عدة دول صغيرة و ضعيفة ليس في مقدورها و لا بأستطاعتها مواجهة او مجابهة ( امريكا ) المنتصرة في تلك الحرب الباردة الا ان ( روسيا ) قد لملمت شتاتها و استرجعت شيئآ من قوتها و اثبتت وجودها في الميدان الحي في اختبار القوة الروسية المتصاعدة و التي بدأت بالعودة و بقوة واضحة في اخذ دور ( الأتحاد السوفييتي ) القديم كعامل توازن ( رعب ) مع القوة الأمريكية الوحيدة .

على الرغم من ان الحرب الباردة هو دليل على التوتر و عدم الأستقرار و كذلك هو دليل و اثبات ان هناك اكثر من قوة عظمى تتواجد في الساحة الدولية و لا يمكن للقوة الكبرى الوحيدة ان تنفرد بالقرار دون رادع من عقوبة كما حدث عقب انهيار ( الأتحاد السوفييتي ) و انفراد ( الولايات المتحدة الأمريكية ) بأتخاذ القرارات و الهيمنة على العالم و هكذا كانت امريكا ان اسقطت نظام ( طالبان ) في افغانستان و احتلت العراق دون تفويض من الأمم المتحدة و كان التدخل الأمريكي في مختلف دول العالم تدخلآ سافرآ و فضآ و يفتقر الى المسوغ القانوني و الأخلاقي و لم تكن هناك من قوة توقف الزخم الأمريكي المتصاعد عقب سقوط القوة الموازية ( الأتحاد السوفييتي ) .

في عالم احادي القطب و هيمنة القوة المنفردة ظهرت تلك القوة العظمى الدكتاتورية و التي انفلتت من عقالها و فقدت صوابها و كانت من الطيش و الخطورة على السلام العالمي ان هددت حكومات و دولآ عديدة و انذرتها بضرورة الأنصياع للأوامر و التوجيهات الأمريكية و الا فأن غضب و حنق الدولة العظيمة الوحيدة سوف يلحق افدح الأضرار بهم و بدولهم و شعوبهم و هكذا كان اللأعب الوحيد في الساحة الدولية يفعل ما يحلو له دون حسيب او رقيب حتى كانت الجيوش الأمريكية تنتقل من مكان الى آخر و تحتل بلدآ و تطيح بحكومة بلدآ آخر بشكل علني بعد ان كانت تفعل ذلك سرآ و خفية خشية ردة فعل القوة العظمى المضادة ( الأتحاد السوفييتي ) .

الأنسحاب الأمريكي من ( سوريا ) هو نقطة البداية في التوجس الأمريكي و الحذر الشديد من القوة الروسية المتصاعدة و التي كان لها وجود مهم و مؤثر في الحرب السورية و الذي قلب موازين القوى لصالح الجيش الحكومي بعد ان كانت جيوش المعارضة السورية المسلحة قريبة من تحقيق النصر النهائي و اسقاط النظام السوري الا ان تدخل الجيش الروسي و بقوة الى جانب الحكومة السورية حال دون ذلك و كان التدخل العسكري الروسي دون اذن او حتى مشورة مع الطرف الأمريكي كان بمثابة اعادة الوجود العسكري الروسي على الساحة الدولية من خلال البوابة السورية بعد غياب لسنوات عديدة و طويلة .

كل الحروب الساخنة منها او الباردة هي ادوات تدمير و تخريب و رعب و لا فائدة ترجى منها و يبدأ مع تلك الحروب سباق التسلح المتبادل و تبدأ مصانع السلاح بالعمل و الأنتاج لمعدات القتل و الموت و تبدأ بؤر التوتر بالتشكل في مختلف دول و بلدان العالم و يبدأ الأستقطاب و الجذب لهذا المعسكر او ذاك و يكون العالم كله في حالة شد و جذب و تحبس الأنفاس عند كل ازمة او مواجهة بين القوى العطمى و تختلق معارك و حروب هنا و هناك لأشغال الخصم و صرف الأنتباه عن الهدف الحقيقي المرصود و بذلك تكون البشرية في خطر محدق و مأزق محكم الا ان للحرب الباردة فضيلة واحدة و حسنة فريدة لا غير في الأطمئنان ان هناك قوتان تتصارعان و تتنازعان و تقف كل منهما للأخرى بالمرصاد و المراقبة و الترصد و ليست قوة وحيدة غاشمة و متغطرسة تتحكم بمصائر الشعوب و الدول كما يروق للسيد ( ترامب ) ان يتقاذف وحده ( بالكرة ) الأرضية .

حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close