التحدي القرآني ومعنى الإتيان بمثله.

ما هو شائع من مفهوم لآية التحدي عند الناس والعلماء، من أن المقصد أن يأتوا بكلام مثل كلامه، سواء بسورة أو حتى آية واحدة!

هنا لابد من الوقوف لفهم حقيقة مقصد التحدي في الآية، الذي لن يُدرك بالإستعانة بقواميس اللغة ونحوها وإعرابها، ولا حتى بأي حديث عن أي صحابي أو إمام، لأن ما هو مذكور من تفاسير لآية التحدي لم تذكر ما سأخبركم به من معنى لم يسبقنِ إليه أحد من قبل. لنقرأ أولاً الآية:

* قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) الإسراء.

التحدي هنا ليس بلغوي إعجازي لا في النظم والتراكيب ولا في التعبير المجازي، ولو قصده الله لقلل شأنه بهذا التحدي، إذ فيه قد جعل المخلوق نداً للخالق، وهذا يستحيل القصد به.

إذاً، لماذا يتحدى الله الأنس والجن وماذا يقصد به؟

أجيبكم:

لو أبتعدتم عن السائد الشائع من التفكير لبصرتم المعنى كما قصده الله.

معناه هو: يا أيها الخلق ممن يفهم لغة القرأن أو تترجم معانيه له، هذا كلام ربكم خالقكم، فأن شككتم به من خالقكم تحديناكم بالإتيان بمثله من ربكم، فأتحداكم أن تأتوا بمثله، فربكم أنا وأنا لن أعطيكم، ولو كان هناك إله أخر غيري، فأتحداكم أن تأتوا منه بمثله!

لا إله إلا أنا، فمن أين ستأتون بمثله؟

هل الجن وباقي الخلق في كل بقاع الأرض يتحدثون العربية؟!!

الله يثبت لهم بهذا التحدي وحدانيته بالخلق وهذا كلام صادر عنه، ولايقصد التحدي اللغوي إطلاقاً، ولذلك لن يستطع أحد أن يأتي بمثله ولو كانوا بعضهم لبعض ظهيرا، طالما الله لايسمح بختمه وتصديره منه!

علاء هاشم الحكيم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close