من لم يؤمن بالإسلام ليس بكافر ولامشرك!

الشواهد القرأنية كثيرة، ونذكر واحدة تبين أن لاكفر وتكفير قبل إيمان، وهذا عين العقل والمنطق، فالله يعقاب الذين كفروا بعد إيمانهم؛ أي بعد ما علموا إن ماجاءهم هو الحق، حتى وإن كان الخطاب مقيد خاص بأهل الكتاب المعنين بإفتتاحية الآية( الذين كفروا) فالآية صالحة وصريحة بالعموم، لكل أبعاد الزمان الماضي والحاضر والمستقبل؛ أي لكل إنسان علِمَ وأقتنع أنه الحق.
لكن علينا فسح المجال بتكريم عقل المشكك السائل وإرشاده وليس تنميطه بمرتد وكافر وشرك وملحد!

كفر بماذا؟

وهل أمن وصدّق بقناعة أنه الحق من عند الله ليكون مؤمناً؟
مالكم كيف تفكرون؟

كل مسلم متأسلم وراثياً وهو ضحية الثقافة الفقهية، حتى باتت التربية في الثواب والعقاب سلبية تافِهةٌ تعبر عن خلو المتأسم من أية إنسانية، فمن ثقافة التأسلم هو تعبئة العقول بثواب الأعمال من كونها لله، حتى بات الله هو المنشود الذي يتاجر بحورياته، وجناته، ودونها لن يفعلوا شيئاً حسنا، ولذلك تجدهم لو شككوا في إسلامهم وإيمانهم ثم نكروه، بات كل شيء عندهم حلال ذكرا وأنثى، فلاثواب ولاعقاب، وفوضى من الحرية، وكأن جيناتهم في الأصل غير إنسانية والدين من أنسن قلوبهم فطفر، بجيناتهم الى الآدمية، ودونها ستبقى قردية!

السبب هي مؤونة منابر الفقه في تكوين العقل المتأسلم لا المسلم، فالمتأسلم في زيارته لقريب أو صديق، مريض يطلب الثواب كأجر كما أفهموه، ودون ذلك لاتتحرك مشاعره الأنسانية. هذا ليس بكافر وأنما ما هو بمؤمن كما ذكرته شواهد القرآن المذكورة في بحثنا السابق المعنون( الكفر والإيمان وضلالة الرسول محمد في القرآن).

فالله هو من قال أن الكفر بعد الإيمان:-

إِنَّ الَّذِينَ (كَفَرُوا) بَعْدَ (إِيمَانِهِمْ) ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90).
فمن ورث الدين ليس بالضرورة مؤمن ولاهو كافر هو فقط كما سما الله غير مؤمن والله عدل من البشر.

وشرط المعرفة بالحق ليس من السهل للناس معرفته اليوم، فالله من خلال سياق السورة، قصد به من عندهم التوراة والأنجيل، وكلنا نعلم أنها كتبهم لم تنشر بين عامة الناس حينذاك، ليتحقق عامة الناس منها، فوقتئذٍ كانت الناس بالكاد تجد فيهم من يقرأ ويكتب! ولذلك خص الذين تحققوا منه في كتبهم، ونستدل على ذلك بقوله تعالى:

*الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون * الأعراف/157.

لذا الآية عامة وفي نفس الوقت خاصة للمخاطب اليه من بعض علماء اليهود والنصارى وليس الكل في زمن الخطاب، وشروط الأيمان والتصديق على نبوة محمد مقتصرة على دلائل التصديق عند أهل الكتاب، وهي لم تكن متوفرة للناس من حولهم ولم تتوفر للأجيال اللاحقة، ولم يخبرهم المختصون بها، لأنهم ختموها بشمع أحمر التحريف، ولازال السجال حولها، فقد باتت محل نزاع لم تنفك عنه الى يومنا هذا، ولن تقف داومتها الى يوم الدين! فكيف لأهل الحاضر، التثبت من موثوقية دينه بدلالة أهل الكتاب المحكوم بالتحريف؟ هل التحريف يجوز لكتب الله السابقة ولم يحفظها الله كم فعل مع القرآن؟

هل القول بالتحريف المعنوي؛ هو للهرب من منطق التحريف لكلام الله كي لايعود ذات المنطق على القرآن بالمثل؟ لكن الله قال : *يحرفون الكلم عن مواضعه*، فكيفما كان التحريف فهو واقع، فكيف لنا أن نثق بمرجعية كتبهم ونتخذها شاهد للتثبت من مصداقية ما أنزل للرسول؟ إن وجدها النبي، فأين نجد نحن النسخ الأصلية التي لم تحفظ ولا دلالة على حفظها؟ كيف يتبين المرء دونها؟ أوليست هي كتب لكلام الله والحفظ لها جاري كما هو عهده على كلماته في كتابه الأخير، وإلا فلِم يحفظ كلماته هنا ولايفعل هناك؟

علاء هاشم الحكيم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close